أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » المُهرب الخلوق حافظ منذر الأسد!

المُهرب الخلوق حافظ منذر الأسد!

رغم أنه أحد أشهر المُهرّبين، إلا أن تُجار الساحل لا يترددون في البحث عنه أو الوصول إلى أحد معارفه أو المقربين منه، لحل أزماتهم. فحافظ منذر الأسد يتمتع بسمعة حسنة، في ما يخص التعامل التجاري، بل يُقدم عوناً كبيراً لمن يسأله من التجار المحليين في وجه “مؤسسات” الدولة التنفيذية، كالرقابة والتموين، اللتين تُعكّران صفو الأعمال التجارية المفتوحة وحريتها.

في العام 2012، أسس الشاب العشريني مليشيا صغيرة، لكنه سرعان ما صفّى أعمالها، في ظل سيطرة عمه هلال، الذي قُتل في العام 2014. واتجه سريعاً، وبصمتٍ تام، لمزاولة الأعمال التجارية، التي جعلته أكثر نضجاً وقوة في الساحل. نشطت أعمال حافظ، بسلاسة ومرونة، من دون إثارة فاجعة كُبرى كالتي عودنا عليها آل الأسد. لم يُعرف عن حافظ أي سلوك تشبيحي.

حافظ منذر الأسد بدأ في العام 2012 بتقديم العون والحماية للمهربين، وصلاتهم من تجار وباعة، وسرعان ما أصبح اسمه علامة أمان تجارية في الساحل، وبدأ التجار يصطفّون لمحاولة لقائه. الشاب شرّع سرقة بعض المتاجر للكهرباء، بعدما منع موظفي المؤسسة العامة من أخذ أرقام الساعة الكهربائية. وبحسب بعض التجار، فالأتاوة التي يأخذها حافظ، أفضل بكثير من دفع فواتير الكهرباء التي ارتفعت مؤخراً بشكلٍ كبير.

وأكثر ما يبرع فيه حافظ هو حماية المتاجر المُختصّة بالبضائع المُهرّبة، مقابل “ورقة” يمنحها حافظ لصاحب المتجر، تجعله حراً طليقاً في ما يُريد بيعه او الإتجار به. وكفل حافظ أيضاً طرق النقل التجارية. مقابل “ضريبة” يقبضها، يضمن للتجار عدم تفتيش سيارات بضائعهم مهما احتوت، لا من قِبل الحواجز ولا الدوريات الجمركية. وهذا ما جعله يملك سطوة الطرق وحمايتها.

نطاق اعماله تطور منذ العام 2014، عندما قاد عملية “تجارية” ناجحة عادت عليه بملايين الدولارات، وذلك بسيطرته الكُلية على استيراد “البالة”، بتخصيص حزام خاص لها داخل مرفأ اللاذقية، لا يخضع لأي رقابة مرفئية أو جمركية. وأردف ذلك بالسيطرة على محلات بيع البالة كلها، ومنع أي منافسة له، وهو ما تطلب اعتقال كل تجارة البالة التقليديين ومستوردي الثياب الأوروبية المستعملة. أحدهم قال لـ”لمدن”: “لم أُمنع فقط من استيراد الثياب الأوروبية، بل تم تحويلي لمحاكمة اقتصادية بتهمة استيراد الكماليات وتهريبها”.

ولحافظ منذر الأسد، شعبية جيدة داخل “مؤسسات” الدولة بسبب “كرمه” مع المدراء والعاملين، وعدم استخدامه لسطوته العائلية لتسيير عملياته التجارية، إذ أنه يؤسس أعماله على أتعابٍ ومستحقات تُدفع، خلافاً لأعمامه وأقربائه الذي يفرضون أعمالهم بقسوة على المتعاونين، ودون تعويضات جيدة لمن يتعاون معهم من جهاز الدولة. سمعة حافظ الطيبة وصلت إلى حد توصيفه بأنه “من أهل الغلابة والفقراء”. فقد منح بسطاء الحال من التجار فرصاً لاستئجار متاجر، والحصول على البالة، بسهولة تامة وإجراءات تجارية تسهيلية، لقاء مبلغ أسبوعي بسيط. محلات الألبسة الأوروبية استحوذت على حوالي ثلث نطاق الأعمال في العقارات التجارية، ولا يخلو شارع في الساحل من متاجر متعددة لبيع الألبسة الأوروبية، وكلها تحصل على بضائعها من مؤسسة حافظ منذر الأسد.

وحرص حافظ على قيادة عمليات تهريب نوعية وخاصة، مستخدماً سياراته التي تمضي يومياً إلى لبنان. وتخصص الشاب بتجارة الموز، بنوعيه البلدي اللبناني، والصومالي، إضافةٍ للفاكهة القليلة الانتشار في سوريا والغالية الثمن، كالقطشة والأناناس. وأزاح حافظ التجار التقليديين للموز، وبات المسيطر الوحيد عليها في الساحل، ويحرص على تثبيت سعره، وهو السلعة الغذائية الوحيدة التي لا يتجرأ أي بائع على المناورة بتسعيرها، خاصة بعدما عمدت مليشيا حافظ للاعتداء العنيف على المخالفين.

ويُنسب لحافظ أيضاً، أسوة بأبناء عمومته، ترويج تجارة الحشيش. لكن صراعاً بين كل العائلات المتنفذة في الساحل، بالتزامن مع دخول “حزب الله” اللبناني إلى ساحة المنافسة، حوّل التجارة إلى حصّة لبنانية بحتة. وسيطر مقربون من مليشيا الحزب على تجارة الحشيش في سوريا، مُخرجين السوريين من دائرة النشاط فيها. ودفع ذلك حافظ في العام 2018 لمحاولة زرع الحشيش محلياً، إلا أنه قوبل بعنف شديد من “السلطة” دفعه للتخلي عن الفكرة.

مصدر أمني رفيع قال لـ”المدن” إن نشاط حافظ في المخدرات والحشيش، قُوبِل بتنبيه عالي المستوى من “السلطة”، خاصة بعد محاولته مواجهة وزير الداخلية أثناء كشف النظام عن شحنة من حبوب “الكبتاغون” التي “استوردها” حافظ منذر، عبر مرفأ اللاذقية. حينها تواجه حافظ مع “أعلى جهات في السلطة”، بحسب المصدر الأمني، بسبب منافسة “حزب الله” في تلك السوق الحصرية.

لا مواكبّ لحافظ منذر الأسد، تجوب شوارع اللاذقية، ولم يُسمع عنه قصص تشبيحية مرعبة كأقرانه. وباستثناء اعتدائه في سوق الهال على بعض تجار الموز، يرفع هذا الشاب رصيده بصمت، وتخصص، من دون إثارة ضجة حوله. رصيفه في المرفأ يتمتع باستقلال كبير، شريطة ألا يُتاجر بـ”الممنوعات” الممنوعة عليه.

شادي الأحمد موقع المدن

almodon