أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » أدوية فاسدة تقتل العراقيين بدل علاجهم

أدوية فاسدة تقتل العراقيين بدل علاجهم

على وقع الفساد المستشري في العراق منذ الاحتلال الأميركي للبلاد وحتى الآن، باتت صحة المواطن العراقي مهددة بالأدوية الفاسدة، التي تدخل البلاد عبر شركات أدوية وتجّار، يتلاعبون بتواريخ الصنع أو المنشأ ويقع العراقيون ضحيتها.

وأكدت مصادر في وزارة الصحة العراقية لـ”العربي الجديد”، وفاة عشرات العراقيين منذ مطلع هذا العام، بفعل الأدوية الفاسدة التي تدخل عبر المنافذ الحدودية، بترخيص من مسؤولين في الوزارة، يعتقد أن لهم يداً في حلقة الفساد المستشري بقطاع الصحة العراقي.

ولا يقتصر بيع الأدوية والعقاقير في الصيدليات وحدها، بل تسوق قابلات مأذونات وموظفون في القطاع الصحي أدوية وعلاجات، بل وصل الوضع بأن هناك من فتح دكاناً أو أقام بسطة على الرصيف لبيع الأدوية أو إعطاء الحقن لمن يطلب وبلا رقيب.

وذكر مسؤول في وزارة الصحة العراقية لـ”العربي الجديد”، أن التقارير الميدانية الواردة من مختلف المحافظات، تؤكد وجود أطنان من الأدوية تباع في المدن العراقية بطرق شتى، ويكمن خطر بعضها في أنها صنعت داخل ورش منزلية وعمد صانعوها إلى تزوير علامات تجارية دوائية ووضعها عليها، أو أنها منتهية الصلاحية أو أن منشأها رديء للغاية، مبيناً أن حملات الوزارة عاجزة عن وقفها، وأغلب ضحايا تلك الأدوية هم الفقراء الذين يبحثون عن السعر الأقل.

وقال مهدي عبد الدراجي إن الفساد وصل الآن إلى الدواء، وبدل أن يحصل عليه المواطن من المستشفيات صار يجده على الأرصفة، واصفاً بعض الموجود منه بـ”السم القاتل”.

من جانبه، وضّح الصيدلاني رعد عزيز لـ”العربي الجديد”: “أن وجود الأدوية المزورة يعود إلى وجود تجّار فاسدين في هذا المجال، وكذلك عدم سيطرة الدولة العراقية على المنافذ الحدودية”. وأشار إلى “غياب الرقابة الحقيقية على إدخال تلك الأدوية والفحص المدقق من السيطرة الرقابية التابعة للوزارة”، لافتاً إلى أن “الأمر لا يقتصر على هاتين النقطتين، بل يتعداهما إلى وجود صيدليات غير مرخصة وهنا الفاجعة، فمن يستطيع أن يفتح صيدلية بلا موافقات رسمية يكون قادراً بالتأكيد على ارتكاب أي فعل مخالف وسلبي”.

أما إبراهيم أحمد الحساني، فقال لـ”العربي الجديد”: إن “الأدوية اليوم في العراق تباع على الأرصفة نتيجة الفساد الذي نخر وزارة الصحة، بسبب الأحزاب الفاسدة التي من رحمها انطلق هذا الفساد إلى المجتمع العراقي”.

وأوضح داود سلمان الجواري لـ”العربي الجديد”، “عندما نراجع المستشفيات وتصرف لنا الأدوية نستخدمها بحسب المواعيد التي يوصي بها الطبيب ولكن بدون جدوى، فالعلاج لا يشفي ولا يسكن الألم لعدم فعاليته”.

وبيَّن الحقوقي ماجد الحسناوي لـ”العربي الجديد”، “أن ضعف القانون أدى إلى الفساد الذي طاول الغذاء والدواء، وانتشار الدواء الفاسد ما هو إلا إرهاب جديد يسمى الإرهاب الصحي لقتل المواطن العراقي، فالدواء الداخل إلى العراق بدون فحص من سيطرة رقابية متخصصة، كفيل بقتل المواطن، وهذا دليل آخر على أن حيتان الفساد في العراق همهم الوحيد هو الحصول على الأموال، ولو كانت على حساب أرواح المواطنين”.

ورأى المواطن أبو أمين، أنه “من الطبيعي وجود دواء فاسد في العراق، لأن الفساد اليوم أصبح طبيعياً في ظل هذه الأجواء السلبية، حتى الطابوق القديم يطحن ويباع على أنه علاج للحشرات، فالموازين مقلوبة والعراق ليس كما عهدناه”.