أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » عن وطن سقفه المجرم بشار ودريد لحام صرمايته هههههههه

عن وطن سقفه المجرم بشار ودريد لحام صرمايته هههههههه

لم يكن مزعجا بالنسبة لي، أن يصف فنان كبير مثل دريد لحام نفسه بأنه “صرماية”، للتعبير عن مدى ولائه للنظام، تحت شعارات حب الوطن والدفاع عنه، كما أنني لم أشعر بالأسف أو الأسى، ولم تنهر أعصابي، ولم تهتز مشاعري، ولم يسقط الرجل من عيني.

باختصار لم يحدث أي شي معي مما حصل مع الكثيرين، الذين ادعوا أن العبارة هزت صورة الفنان الكبير والملتزم في مخيلتهم، وأنهم طوال الليل في ذلك اليوم لم يناموا.

بالنسبة لي، لم أعد أستغرب أي شيء مما يحصل حولي، ولم يعد يغريني ذلك الحديث الممجوج عن اللحظات الحرجة والدقيقة التي تمر بها الأمة العربية، والأخطار المحدقة بالوطن، والمؤامرات التي تحاك ضده .. لقد جعلني حافظ الأسد وابنه من بعده، أكره الساعة التي ولدت وترعرعت وكبرت فيها، في هذا الوطن، فما أهمية أن يصف شخص مثل دريد لحام نفسه بالصرماية، مهما كان الدور الذي لعبه في تشكيل وعيك، مقابل شعورك أنك لم تعد تنتمي لهذا الوطن الذي تحكمه هذه العصابة..؟!

الآن عرفنا لماذا كان حافظ الأسد يمنع علينا الاتصال بالعالم الخارجي، إلا بالدول والأنظمة التي تشبه نظامه أو الأكثر سوءا منه.. كان يختلق الأزمات، من لاشيء مع الدول التي يصفها بالامبريالية، ويستمتع بحصار شعبه وبلده، مثلما يستمتع الحمار بأكل الحشيش، وكل ذلك من أجل أن تتعزز معاني الذل والعبودية في نفوس الشعب السوري، ويصبح “المواطن” دريد لحام، الذي يصف نفسه بالصرماية، مثلهم الأعلى ونموذجهم الذي يجب أن يحتذوا به.

كل شيء في سوريا، كان يجري على نحو يريد النظام منه أن يشعر المواطن على أنه حشرة ونكرة في المجتمع، وأن الأسد ذو فضل عليه من قمة رأسه حتى أخمص قدميه.. وكان زملاؤنا من الطائفة العلوية، سامحهم الله ، لا يتوانون عن تذكيرنا باستمرار ، على أننا يجب أن نحمد النظام ونسبح به، كونه سمح لنا بالعيش والتنفس في بلدنا .. وفي كثير من الأحيان، كانوا يتحدثون عن النظام بصيغة الـ”نحن”، وبطريقة يريد أن يوصلك إليك من خلالها أن الطائفة هي من تحكم البلد وليس ما تراه من وزارات ومؤسسات.

ابن الطائفة لم يبتدع هذا المفهوم من تلقاء نفسه، لولا أن “البغل” الذي أكبر منه، هو من أفهمه إياه وجعله يتماهي معه .. وهو مشهد لمسناه حقيقة عند انطلاق الثورة السورية، في العام 2011، عندما دعا النظام لمؤتمرات حوار وطني في جميع المحافظات والمدن الكبيرة، وطلب أن يشارك فيها على وجه الخصوص أولئك الذين ثاروا على النظام، وأن يطرحوا كل ما لديهم من مطالب وهواجس بحرية مطلقة.

لقد شارك في تلك الحوارات الكثير من أبناء الطائفة العلوية، وقدموا أفكارا جريئة، لم نكن نتوقعها، لكن بعد يوم أو يومين من بدء هذه الحوارات، أحس النظام بالخطر ، وقام بسحبهم منها، واشترط لمتابعتها أن يكون لها سقف لا يجب تجاوزه، أطلق عليه اسم سقف الوطن، وكان يقصد به بشار الأسد ..

لذلك من الطبيعي لهذا الوطن الذي سقفه بشار، أن يكون دريد لحام هو صرمايته ..!

*فؤاد عبد العزيز – من كتاب “زمان الوصل”



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع