أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » تنقّل السوريين بين الولايات التركية: قلوب تخفق قلقاً.. وصعوبة الحصول على إذن سفر تخلق تجارة جديدة

تنقّل السوريين بين الولايات التركية: قلوب تخفق قلقاً.. وصعوبة الحصول على إذن سفر تخلق تجارة جديدة

فراس العلي – تركيا

“سيارة متجهة من عنتاب إلى مرسين اليوم مساء يوجد شواغر لثلاثة ركاب، طريق خالي من الدوريات لا يشترط وجود إذن سفر” على نمط هذه الإعلانات ينشر يومياً مئات اللاجئين السوريين ممن يعمل بمجال النقليات إعلاناتهم على المجموعات الخدمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”.

ويستغل بعضهم عدم قدرة المسافرين من اللاجئين السوريين بين الولايات التركية على تحصيل إذن سفر من دوائر الهجرة التركية بسبب الشروط المفروضة على تحصيله الأمر الذي يجعلهم مضطرين للاستعانة بخدمات أصحاب النقليات في بعض الأحيان.

وباتت “خدمة النقل” مدرجة في السوق السوداء من حيث اختلاف الأسعار حسب اتفاق الطرفين ومخالفة القوانين والقرارات التركية الخاصة بتقييد سفر اللاجئين السوريين بين الولايات التركية دون حمل إذن سفر.

تعرفة سياحية

“أصبح التنقل بين الولايات التركية دون حمل إذن سفر مصدر قلق لي” بهذا يبدأ حديثه مراد أحد السوريين المستقرين بتركيا، حيث جرب السفر مرتين دون حمل إذن سفر وكان يراقب الطريق طوال الوقت خوفاً من الوقوع بين أيدي إحدى دوريات الشرطة.

يقول لموقع الحل: “نضطر أحياناً للتنقل بين الولايات دون حمل إذن سفر، حيث لا يسعفنا الوقت لاستخراجه خاصة إن كان هناك حالة وفاة أو مرض شديد أو ظرف ما، فلا نجد أمامنا إلا السفر برفقة أصحاب السيارات الخاصة”.

ويتابع “أتعامل مع سائق سوري ورغم أن تكلفة النقل لديه مرتفعة إلا أنني أشعر بالأمان أكثر معه، فمثلاً السفر من عنتاب إلى مرسين يكلفني 120 ليرة تركية على الراكب الواحد بينما في شركات النقل الرسمية هي تعرفة واحدة وتقدر بـ 40 ليرة تركية وسطياً”.

ويتبع أصحاب النقليات الخاصة طرقاً فرعية أثناء رحلات السفر من أجل اجتياز أماكن دوريات الشرطة التركية المتواجدة على الطرقات، وفي حال تم إيقافهم سيتعرضون لغرامات مالية ويجبر السائق على إعادة المسافرين للولاية التي انطلق منها.

وفي أواخر العام الفائت، فرضت دوائر الهجرة التركية غرامات مالية على المسافرين ممن لا يحملون إذن السفر والشركات التي تقلّهم، وقدرت الغرامة المالية بـ 1000 ليرة تركية على كل طرف أي المسافر وشركة النقل.

ولا يمكن للسوريين حجز أي تذكرة سفر من شركات النقل التركية دون إبراز إذن السفر، بينما ينتشر السماسرة الذين يعرضون خدماتهم مقابل مبالغ مالية مرتفعة في أروقة الكراجات.

مهنة جديدة!

ينشر يومياً مئات السوريين خدماتهم في مجموعات فيس بوك الخدمة الخاصة بالسوريين محاولين تأمين ركاب إضافيين لرحلاتهم المستمرة ومن بين هؤلاء الشاب علي (37 سنة) حيث يمتلك سيارة من نوع “فان” ويعمل بمجال النقل.

يقول خلال اتصال هاتفي لموقع الحل: “كل ثلاثة أيام لدي رحلتين الأولى لمرسين والثانية لأورفا انطلاقاً من عنتاب، وبات لدي عدد من الزبائن بعضهم يحمل إذن سفر لكنه يفضل السفر بسيارة خاصة وبعضهم الآخر يسافر معي بسبب عدم قدرته على الحصول على الإذن”.

ويضيف “أعرف جميع الطرق المؤدية لمرسين وأورفا ولم تصادفني مشاكل كثيرة على الطريق، وأحياناً توقفنا دوريات شرطة وتسمح لنا بإكمال الرحلة، هناك تساهل معنا ببعض الأحيان، أما حول المخالفات فلم أتعرض إلى اليوم لمخالفات”.

وخلال الحديث، يقول إن “هناك مواسم مزدهرة لنا كموسم إجازة العيد، حيث يحصل لدينا ضغط كبير بالعمل” ويقصد بذلك الفترة الزمنية التي يتوجه بها عشرات آلاف السوريين ممن حجز موعداً لقضاء إجازة العيد في سوريا للمعابر الحدودية، ويضطر قسم منهم للاستعانة بأصحاب النقليات.

ولا تقتصر المهنة على السوريين فحسب، بل أصبح سائقون أتراك يتبعون ذات العمل بعدما وجدوه مربحاً في ظل تشديد إجراءات الحصول على إذن سفر واضطرار السوريين للتنقل المستمر بين الولايات.

ويمكن لأي لاجئ سوري يحمل بطاقة “الكيملك” أن يراجع دائرة الهجرة التركية في الولاية ويطلب الحصول على إذن السفر، لكن بات تحصيل هذا الإذن مؤخراً غاية بالصعوبة بسبب حصر السفر لأسباب معينة كتلقي العلاج بولاية أخرى أو زيارة أقارب أو حضور تدريبات مع إبراز الإثباتات الدالة على ذلك، حيث تم تطبيق هذا القرار مؤخراً في ولاية غازي عنتاب.

وباتت مهنة النقل من المشاريع الصغيرة المنتشرة بين السوريين في تركيا، حيث لا تتطلب سوى وجود سائق ماهر وسيارة خاصة إضافة للتسويق في مواقع التواصل الاجتماعي عن خدماته.

المصدر: الحل السوري