أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » شهادات الدكتوراه المذهبة! عبد الكريم البليخ

شهادات الدكتوراه المذهبة! عبد الكريم البليخ

أفرزت الثورة السورية الكثير من الصور الغريبة التي تم إخمادها من قبل الفصائل الموالية للنظام، وأولاها “داعش” الذي أوغل بحرابه في صدر الثوار وأجهض الثورة، فضلاً عن كثرة حملة الشهادات العلمية الذين ذيلت أسماؤهم بحرف الدال، وهذا ما لفت أنظار الأصدقاء والمحبين الذين قرأوا في ذلك غرابة الموقف!

فكيف استطاع هؤلاء، وخلال فترة جيزة، أن يلتفت إليهم القدر ويتمكنوا بقدرة قادر من إكمال دراساتهم الجامعية والتحضير لها، بنيلهم الشهادات العلمية التي من حقهم أن يفاخروا بها، في حال كانت صادرة عن جهة لها اسمها ومكانتها، على الرغم من الأوضاع السيئة جداً، والمراحل التي مرّت بها سورية قبل اندلاع الثورة وأثناء ذلك، وهم اليوم أكثر من الهمّ على القلب!!

وما نقصده في هذه المتابعة، ليس ممن هم من خريجي كليات الطب البشري، وإنما من غيرها من حملة الشهادات الجامعية، وممن نقرأ عنهم، سواء في “فيسبوك” أو في أماكن أخرى بتذييل أسمائهم بحرف الدال!

ويتساءل معنا كثيرون، ما هي حقيقة تحصيل مثل هذه الشهادات؟ وكيف تم نيلها؟ ومن أي الجامعات؟ وهل بهذه السرعة الزمنية القصيرة استطاعوا القبض عليها وتزيين جدران غرف ضيوفهم بها؟ أم أنَّ هناك سرّاً خفياً حول كيفية الحصول عليها، وأغلبهم صاروا يفاخرون بها اليوم، لا سيما أنه سبق أن حصلوا عليها بالوساطة، أو دفع مبالغة مالية لا يستهان بها لقاء القبض عليها.. والأهم من هذا كله، هل هم مقتنعون بها؟

نقول، وبالفم الملآن: مبارك عليكم نيلكم هذه الشهادات التي كرّست حالات من الغبن بحق أهلنا وأبنائنا في سورية، وفي هذا ما يعني أننا نباركها في حال أن تحصيلها تم عن جدارة واستحقاق، وهذا ما نفاخر به.

الأسئلة كثيرة ومتشعبة، فكيف السبيل إلى معرفة الحقيقة الغائبة التي يدركها أهلنا في سورية التي صارت بحاجة إلى إجابة شافية حيال ما يحدث قد لا يملكها كثيرون.. وحدهم من تمكنوا من تحصيل الشهادة العلمية المذهّبة الفاخرة، يمكنهم الإجابة عن تساؤلاتنا.

فهل يلتفت إلينا حملة هذه الشهادات المذيلة بدرجة الدكتوراه، ويسمح لهم وقتهم الثمين بالرد على تساؤلاتنا بطيب خاطر حتى نصل إلى معرفة الحقيقة الغائبة؟

علاقات هشّة ومقزمة!

لا يمكن أن تتدخل في حديث مع شخص ما، خاصةً عندما يربطك معه الكثير من الهموم والمعاناة، وتتفاقم المعضلة حين يكون ذلك الإنسان من النوع الذي لا يقبل بأي نوع من الحلول المنصفة، أو أي حوار يمكن معه أن ينهي حالة الخلاف قبل أن يستشري، ومن ثم من الصعوبة بمكان حسمها!.

المشكلة تتفاقم في حال أنك تواجهه وجهاً لوجه، وتقيم معه في بيتٍ واحد، فهذا ما يؤجج من وقعها، وينفض عنها غبار الطلع، ويتزامن ذلك مع ما يحيط بها من معطيات، وما ينتج عنها من ضرر كبير، وكبير جداً، ما يعني إزالة غطاء الحياء، ومن ثم تبادل الاتهامات، وغياب سيف العدل الذي يمكن معه أن يزيد الطين بلّة، ويؤجّج من سقف العلاقة وجرّها، بالتالي، إلى ذيول الخيبة الحتمية لكلا الطرفين!

فالضرورة تقتضي الوقوف على وجهة النظر الأحادية، وهيهات أن يكون لهذه العلاقة امتداد مستقبلي، لأنها ارتبطت، بالأصل، على واقع ألزم الطرفان على الخوض فيه والخضوع له.

وفي هذا الجانب، نجد أنَّ هناك أشخاصاً كثراً ممن يلعبون في ورق محترق، وفي هذه الحالة نقف مشدوهين لجهة هذه العلاقة، التي بالكاد تشوبها بوادر حب صادقة تغنّي بعيداً عن السرب، وهذا ما يُؤسف له، في الوقت الذي يجب أن تكون أمثال هذه العلاقات تذوب في إطار من الحب والاحترام، وتبادل الأفكار ووجهات النظر، لا سيما أنّها لم تقم أصلاً على مصلحة بعينها.

إنّ هذه العلاقة تفضي، وللأسف، ولمجرد موقف تافه، إلى تنافر في إصلاح ذات البين، وهذا ما يجعلها مقزّمة، باردة، بحاجة إلى موقف حقيقي صادق من أحد الطرفين، وبصورةٍ خاصة، في حال إظهار بعض المنغّصات التي تضيف إلى روح العلاقة الكثير من عدم الرضا، وهذا ما يجعلها بغيضة، مؤسية، وتحتاج إلى ترقيع وإصلاح، بدلاً من تركها مهمّشة، موتورة ماسخة محمّلة بأوجه الغضب، ولهذا فإنّها تنضوي تحت مسمّيات كثيرة، ويراد منها ـ بالتالي ـ أن تكون أكثر تجذّراً، لأنها بنيت على أساس هشّ، وهذا ما أراد لها الطرف الآخر أن تكون بدون حسابات، لمجرد العلاقة، وهذا ما نلفظه في علاقاتنا التي نريدها أن تصب في بوتقة صادقة بعيدة عن أي مصالح يمكن معها أن تسير في خطوات قادرة على أن تثري عقولنا بأفكار جديدة، نحصد معها مزيداً من البوادر التي نريدها أن تقبض على قلوبنا بمحبة صادقة، عنوانها الأمل والوفاء، وهذا ما نرجو أن يحقق معه كثير من الأماني التي نرسم مشوارها في طريقنا الوعرة!!

العضلات.. ومنطق القوة!

الرجولة مسؤولية.. وليست بفتل العضلات وكبر حجمها يمكن أن نسمح لأنفسنا بالاعتداء على الآخرين، وأن نحقق هدفنا ونصل إلى ما نريد، بعيداً عن أي مسعى أخلاقي، أو الوصول إلى حل خجول يُطفئ شرارة النبرة الحادة التي تؤجج المعضلة، وتترك الحلول مركونة على الرفّ!.

مسؤولية الرجل أن يعرف متى وكيف وأين يمكن أن يوجه نظرته نحو الأشياء، ورغبته في الانتقام؟.

ولنكن أكثر روية في اختيار عنصر المواجهة، والتعدي على الغير، وبصورة خاصة على الأنثى باعتبارها ضلعاً قاصراً، كما يقول ذلك ويعترف به كثيرون.

مسؤولية الرجل الواعي المتفهم للحياة أن يواجه المشكلة بالنظر إلى الواقع، لا أن يواجه ذلك بالعنف والصدام الذي نهايته ستنعكس سلباً على من يواجه المشكلة.

التروي، والهدوء والتعامل بنظرة مبسطة بدلاً من الاستعلاء وتأجيجها، وإيجاد المبرّر للتغنّي بها، وهذا هو الخطأ الجسيم، وفي هذا ما يمكن أن يحقق هدفاً أسمى. الهدف الذي يمكن أن ينفذ إلى رؤية صادقة نحو المرأة التي تظل تعيش مكسورة الجناح في حال أننا وجدنا أنفسنا بعيداً عن حل أي مشكلة تواجهنا.

علينا أن نتفهم المرأة أكثر، وأن نتعامل معها بالحسنى لا بالضرب المبرّح، والتوبيخ، والإهانة، وإلقاء التهم باختلاق ذرائع مختلفة لا أساس لها من الصحة.

إنّ منطق القوّة والعضلات مرفوض بتاتاً بعرف المجتمع، ويجب علينا أن نعبّر عن ذلك بالفن والأدب والرياضة، والتعلق بمزاولة هوايات أخرى. ومن هنا ينبع إحساسنا بالآخرين، لا سيما وأن الفن هو منبع الحياة والنافذة الوحيدة التي يمكن أن تشرّع أمامنا أوجهاً عدّة من أوجه الحياة المختلفة وأهمها التحلّي بالهدوء والصبر، بدلاً من شتم الآخرين والاعتداء عليهم بالضرب والهوان بدون مبرر.

المرأة.. وعظمة مسؤولياتها

حين تُولد الفتاة تُثير في الأسرة، بشكلٍ عام، نوازع كثيرة، وأحاسيس مختلفة، وكلّما كبرت في العمر اهتمت بها الأسرة حتى تتعدّى ذلك لمسؤوليات كثيرة في حياتها.. وتبدأ أهم هذه المسؤوليات منذ تفهم البنت لواقع شخصيتها.

وبعد ذلك تبدأ في تكوين العلاقات الخاصة بها، حتى إنها تضفي دوراً ممتعاً على حياة الأسرة من واقع دلالها.. ويستمر الدور بالتوسع حين تدخل مرحلة البلوغ، وتصبح كاملة الأنوثة، فيضاف إلى أدوارها دور الزوجة والأم الذي يؤهلها كي تقود ثلاثة أرباع العالم، لكونها امرأة وزوجة وأماً في آن معاً.

ويستمرُ معها هذا الدور حتى نهاية فترة الخصوبة، حيث يُضاف إليها دور آخر، وهو دور المرأة الحكيمة، المجربة، والجدّة التي تشرف على حياة أحفادها الجدد، وتؤصّل فيهم الخصائص الاجتماعية، وتُحافظ على التراث الحضاري، وتربطه بتاريخ المجتمع الذي نعيش فيه لينتج عنه واقع جديد يُناسب الحالة الحضارية التي ينمو فيها الأحفاد.

ويستمرُ هذا الدور معها طوال الوقت، إذ تكون متحكمةً بمقدرتها الذهنية والعقلية لتصبح المرجع الرئيسي الذي يعود إليه جميع أفراد الأسرة، لأخذ الرأي والنصيحة والمشورة، وحتى إذا فقدت المرأة البعض من هذه المقدّرات نظراً لإصابتها أحياناً بأمراض الشيخوخة، ومن خلال الخبرات العملية، نشعر بأنَّ الأسرة دائماً تتعاطف معها وتصبح المحور الذي يلتفُّ حوله كل أفرادها، وحتى بعد رحيلها فإنَّ سيرتها وحياتها وخبرتها تصير دائماً محوراً ومثلاً يُحتذى لدى كل أفراد الأسرة.

نخلص من كل ذلك إلى أنَّ دور المرأة يبدأ من موعد ولادتها، وينتهي برحيلها إلى الرفيق الأعلى، ولا ينتهي حتى بعد رحيلها!!

عبد الكريم البليخ



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع