أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » ما مصير أهالي المنطقة العازلة في سوريا المُهجّرين من بلداتهم؟

ما مصير أهالي المنطقة العازلة في سوريا المُهجّرين من بلداتهم؟

يتطلع أهالي المنطقة العازلة المهجّرين بالعودة إلى بلداتهم بعد عقد اتفاق “سوتشي” بين الرئيسين التركي والروسي، وخاصةً أن الاتفاق الذي عُرف باتفاق “إدلب” أكّد على ضمان حرية عودة المدنيين لمنازلهم الواقعة ضمن هذه المنطقة.

ولكن مصادر عدّة أكّدت لأورينت نت أن الأهالي العائدين لا يتجاوزون بضعة آلاف، من أصل عشرات الآلاف من أهالي البلدات الواقعة ضمن المنطقة العازلة والموزّعة بين مناطق سيطرة الثوار وميليشيات الأسد، وذلك لفشل ضمانات الدول الراعية وعدم جدّيتها.

قصف المنطقة العازلة لمنع العودة
وبهذا السياق، قال مسؤول المجالس المحلية بمحافظة حماة، الناشط (ريان الأحمد) لأورينت نت، “إن أهالي البلدات الواقعة ضمن المنطقة العازلة الخاضعة لسيطرة الثوار من الممكن عودتهم لديارهم حسب ما ظننّا من اتفاق سوتشي، ولكن ميليشيات الأسد تسعى لأن تكون هذه المنطقة منزوعة البشر وليس فقط منزوعة السلاح”.

وأضاف (الأحمد) موضحاً، “عملت ميليشيات الأسد الطائفية على التركيز بقصفها لبلدات ومخيمات المنطقة العازلة دون غيرها من المناطق الأخرى، وذلك لمنع عودة الأهالي النازحين لمنازلهم، وجعل تلك المنطقة خالية من البشر، ولذلك تركّز قصفها على مناطق ريف ادلب الشرقي وريف حماة الشمالي، وكذلك على مناطق سهل الغاب والريف الغربي لمحافظة حماة”.

وأكّد على ذلك، ابن ريف ادلب الشرقي، الناشط الإعلامي (جابر عويّد) لأورينت نت، بقوله: “بعد اتفاق سوتشي، ظنّ المدنيون أن المنطقة العازلة ستكون أكثر أمناً من باقي المناطق الداخلية المحررة لوجود الضامنين التركي والروسي، وتسريب أنباء تقول أنّ المنطقة ستّحكم من أبنائها عبر مجالس مدنية، لذلك عادت مئات العائلات النازحة من أماكن نزوحها عند الحدود التركية أو المدن الأخرى إلى البلدات الموجودة ضمن المنطقة العازلة وخاصة القريبة من النقاط التركية”.

وأكمل (عويّد) كلامه قائلاً، “ولكن تفاجأ المدنيون بأن ميليشيات الأسد عاودت باستهدافها لتلك المنطقة، وركّزت على المنطقة العازلة حيث ارتكبت عدة مجازر راح ضحيتها العشرات من المدنيين، مما اضطر أغلب العائدين للنزوح مرة أخرى لخارج المنطقة العازلة”.

معاقبة واستغلال أهالي البلدات المحتلة
وأما عن عودة الأهالي المدنيين لبلداتهم التي تُسيطر عليها ميليشيات النظام وتقع ضمن المنطقة العازلة، يقول الناشط المدني في ريف حماة الشمالي (عبد السلام الرجب) لأورينت نت، “بعد عدة اتصالات، تبيّن لنا كأبناء مدن وبلدات ريف حماة الشمالي الخاضعة لسيطرة ميليشيات الأسد، أننا ممنوعون من العودة لديارنا تحت أيّ ظرف كان، وخاصة أبناء مدينة حلفايا وما حولها لأنها أصبحت معسكرات وثكنات عسكرية للروس وميليشيات النظام الطائفية، ويُمنع دخول الجميع حتى الموالين لنظام الأسد إلا لأشخاصٍ محدّدين”.

بينما الناشط الحقوقي، المحامي (عبد الناصر حوشان) فقد رأى أن روسيا ونظام الأسد قد استغلّوا أبناء البلدات المحتلّة المهجّرين، وذلك بقوله لأورينت نت، “رغم أن اتفاق سوتشي لم يتعرّض كثيراً لوضع النازحين والمهجّرين، وأبقاه مفتوحاً، إلا أن الروس ونظام الأسد استغلّوا هذا الاتفاق وأهالي البلدات المحتلّة الواقعة ضمن المنطقة العازلة، بالطلب من المدنيين للعودة إلى ديارهم عبر بعض الوسطاء، ولكن الهدف من ذلك هو صنع مكسب سياسيّ لنظام الأسد والروس أمام مواليهم والمحافل الدولية”.
وكذلك أكّد لأورينت نت كلاً من الناشطَين (جابر عويّد و ريان الأحمد) أن نظام الأسد قام باعتقال عدد من المدنيين العائدين لمنازلهم ضمن مناطق سيطرة نظام الأسد، ومن بين المعتقلين نساء بالإضافة لشباب تمّ سوْقهم للخدمة العسكرية، كما قامت ميليشيات الأسد باستغلال العائدين بدفعهم غرامات مالية ضخمة جداً مقابل السماح لهم بالعودة لمنازلهم في ريفيّ حماة وادلب الشرقيين.

عودة المُضطرّين
نزح من البلدات والقرى الواقعة ضمن المنطقة العازلة أكثر من نصف مليون شخص، ولكن العائدين لتلك البلدات لم يتجاوز بضعة آلاف فقط.

ومن جانبه، قال عضو مجلس محافظة حماة الحرة (سامر الصطوف) لأورينت نت، “رغم اتفاق المنطقة العازلة وتوقّف القصف عن بعض القرى بادئ الأمر، إلا أن الأهالي لا يثقون بميليشيات النظام، ولكن رغم ذلك فقد عادت نسبة مقبولة من المدنيين لمنطقة سهل الغاب مثلاً ولريف حماة الشمالي، ولكن جميعهم من المضطرّين بسبب سوء حالتهم المعيشية أو لزراعة أراضيهم، وغالبيتهم يعيش دون مقومات الحياة الطبيعية من خدمات وبنية تحتيّة داخل بلداتهم”.

وهذا ما أكده كذلك لأورينت نت، الناشط الإعلامي (محمود الحموي) بقوله “ما تزال عودة المدنيين لمنازلهم في منطقة ريف حماة الشمالي ضمن المنطقة العازلة خجولة جداً، وذلك لاستمرار القصف على تلك المنطقة، وعدم التزام ميليشيات الأسد بسحب سلاحها الثقيل من المنطقة”.

الاتفاق عسكري غير مدني
ومن جانب آخر، رأى الناشط الحقوقي، المحامي (عبد الناصر حوشان) أن اتفاق “سوتشي” هو اتفاق عسكري بَحت وليس مدنيا، لأنه نصّ على وقف إطلاق النار وسحب السلاح الثقيل من المنطقة العازلة، وكذلك إبقاء النفوذ العسكري على ما هو عليه قبل توقيع الاتفاق، دون التعرّض للوضع المدني وحال النازحين والمهجّرين من تلك المنطقة، حسب كلام (حوشان) .

أورينت نت – عمر حاج أحمد