أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الشعب السوري يتضور جوعا ورامي مخلوف يكدس المزيد من الثروات بقلم م. سليمان الطويل

الشعب السوري يتضور جوعا ورامي مخلوف يكدس المزيد من الثروات بقلم م. سليمان الطويل

آخر خبر ، وهو بمثابة الفضيحة، أن رامي مخلوف الذي يصفونه بالإعلام بالمُستثمِر بدل (المستعمِر) ، أسّس
مؤخراً شركة جديدة باسم راماك للمشاريع التنموية والاستثمارية المحدودة المسؤولية وذلك للقيام بكافة الاستثمارات الاقتصادية وأعمال الاستيراد والتصدير للمواد المسموح بها قانوناً، وتقديم الخدمات والاستشارات عدا الاستشارات المالية وتنفيذ وإدارة المشاريع التجارية والخدمية والسياحية والزراعية والغذائية واستثمارها وتطويرها، والمشاركة فيها والقيام بأعمال الإنشاءات والمقاولات والتعهّدات والاستثمارات بكافة أنواعها وتجارة وتوزيع المواد والمستلزمات والمعدّات والتجهيزات الكهربائية والألكترونية والخدمية المسموح بها قانوناً، والدخول في المناقصات والمزايدات مع القطاع العام والخاص والمشترك وتمثيل الشركات والمشاركة في تأسيسها واستثمارها وتطويرها وإدارتها أو شراء حصصٍ أو أسهم في تلك الشركات أو في مشاريع مماثلة، والحصول على أية حقوقٍ أو امتيازات أو تراخيص أو وكالات وشراء وبيع وتأجير وتملّك الأموال المنقولة وغير المنقولة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غايات الشركة، وفقاً لأحكام قانون الشركات رقم 29 لعام 2011 بحيث تكون لهذه الشركة الشخصية القانونية والاعتبارية المستقلّة للقيام بكافة النشاطات التي تجيزها القوانين للشركات المحدودة المسؤولية. وقد صادَقَ وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك على النظام الأساسي لهذه الشركة مبيّناً أن رأسمالها موزّع على خمسين ألف حصة، قيمة كل حصة 100 ليرة سورية.
والسؤال، ماذا ترك رامي مخلوف بسورية لم يضع يده عليه؟. ومتى سيشبع رامي مخلوف وتلك العائلات المافيويةالحاكمة والمتنفذة من تكديس المزيد من الثروات؟. بدل أن يفكرون بكيفية تحسين معيشة الشعب الجائع وتخفيض الأسعار فإنهم يفكرون بكيفية تكديس المزيد من الأموال والثروات على حساب المزيد من الجوع والفقر.
لا يمكن لهذه المافيات العائلية الحاكمة التي تعيث في سورية نهبا وسلبا وقتلا وإجراما أن تنتمي إلا لصنوف الضباع . لم يفعل أي مُستعمِر بالتاريخ ما فعلته هذه المافيات بسورية وشعبها. سورية من أغنى بلدان العالم حولتها هذه المافيات الحاكمة إلى أتعس دول العالم وحوّلت شعبها لأفقر شعوب العالم . لم يفعل حاكم مُستبد بالتاريخ ما فعلوه بسورية. هل فعلت إسرائيل بشعب فلسطين أكثر مما فعلوه بشعب سورية؟.
بدل أن يشاركوا الشعب الحُكم والقرار فضّلوا أن يستعينوا بالقوى الأجنبية وأن يخنعوا ويخضعوا للقوى الأجنبية وأن يوظفوا أنفسهم أجراء للقوى الأجنبية ويؤجرونها سورية مقابل حمايتهم بالسلطة. فهل هؤلاء من هذا الوطن؟. هل لهم علاقة بهذا الوطن غير علاقة النهب والسّلب وتكديس الأموال والثروات؟.
هل من عاقل في سورية سيقتنع أن رامي مخلوف ليس واجهة لِمن هُم أكبر منه؟. هل كانوا سيمنحونه كل هذه التسهيلات لو لم يكُن يرعى مشاريعهم واستثماراتهم؟. هل كان سيمتلك شركة الهاتف الخلوي التي تدرُّ ذهبا بأدنى التكاليف، بدل أن تكون مملوكة للدولة ؟. أرباح هذه الشركة بلغت هذا العام 46 مليار ليرة سورية، وبدل أن تكون الشركة للدولة والأرباح للدولة فإنها تذهب إلى حسابات وجيوب خاصة متسلّطة على البلاد والعباد.
المُضحِك في الخبر هو تكرار عبارة ( وفقا للقانون، أو بِما يسمح به القانون) وكأن هناك في سورية قانونا عصيا على رامي مخلوف ويعيق أعماله ومخططاته. إن اصطدمت أعماله بالقانون فإنه يقوم حالا بتغيير القانون ، فالقانون ليس بأهم من الدستور. وهل هناك من وزير يجرؤ على معاندة رامي مخلوف ؟. بل ألَم يكُن رامي مخلوف يأتي بالوزراء للوزارات التي ستمنحه الموافقات وترتبط فيها مصالحه واستثماراته؟.
والمُضحك أيضا أنهم ما زالوا يرددون أن من بين أهدافهم هي الاشتراكية. فالاشتراكية ما زالت من أهدافهم رغم أن كل واحد بين أفراد العائلات الحاكمة المحدودة الذين حولوا سورية كلها إلى شركة محدودة، كل واحد بينهم يمتلك بمفرده أكثر مما كانت تمتلكه كل العائلات الإقطاعية في سورية . لقد وصلوا إلى السلطة باسم الفقراء في سورية من عمال وفلاحون وغيرهم من الشرائح الفقيرة، ثم باتوا أحقر من أي إقطاع في التاريخ على هذه الطبقات الفقيرة. كان الإقطاعيون في سورية شبعانون ونفوسهم شبعانة أبا عن جد، أما إقطاعيو اليوم من العائلات المتسلطة الحاكمة فطوال حياتها جوعانة أبا عن جد، ولذا فلا تشبع، ومستمرة في النهب والسلب وتكديس الثروات على حساب المزيد من الفقر والجوع والتشرُّد للشعب السوري المذلول والمقهور والمظلوم.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع