أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » موجة شائعات سياسية تجتاح الجزائر

موجة شائعات سياسية تجتاح الجزائر

منذ أسبوعين، يتداول الشارع السياسي في الجزائر سلسلة طويلة من الشائعات السياسية، عن إقالة محتملة لرئيس الحكومة أحمد أويحيى، وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح من منصبيهما، وطرح أسماء لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وذلك في سياق ترتيبات تخصّ الاستحقاق الرئاسي المقبل، بعضها بالونات اختبار وتحسّس للمواقف، وبعضها نتيجة مواقف يبدو مؤداها باتجاه محمول سياسي ما. وتتزايد عشية أغلب الاستحقاقات الهامة في الجزائر، الشائعات السياسية، لكنها هذه المرة تركّزت بشكل لافت على تحضير بوتفليقة لإجراء تغيير حكومي يرحل بموجبه أويحيى من منصبه. وغذّت هذه الشائعات الخلافات الأخيرة التي طرأت بين رئيس الحكومة ووزير العدل الطيب لوح، الذي يعتبر من أبرز الشخصيات السياسية المقرّبة من بوتفليقة ومجموعة الحكم في الرئاسة، عقب اتهامات حادة أطلقها الأخير ضدّ أويحيى بشأن تورطه في حملة اعتقالات طاولت كوادر ومسؤولي المؤسسات الجزائرية العمومية في التسعينات من القرن الماضي.

ومنذ حملة الإقالات الأخيرة التي أقرّها بوتفليقة في صفوف قيادات الجيش وكبار قادة المؤسسة العسكرية، تزايدت الشائعات السياسية عن احتمال إقالة الرئيس لقائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، كآخر صقور المؤسسة العسكرية في الجزائر، خصوصاً أنّ حملة الإقالات التي حدثت بين شهري يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأوّل الماضيين، شملت أقرب المقربين منه وقادة المناطق العسكرية البارزين. لكن شائعة سياسية ثالثة ذهبت إلى احتمال مغاير، وأفادت بإمكانية أن يقدم بوتفليقة على إسناد حقيبة وزارة الدفاع التي يشغلها هو نفسه، إلى قايد صالح، بحكم العلاقة الكامنة والقوية بين الأخير ومجموعة الرئاسة. وتعتبر الأخيرة أنّ قايد صالح يمثّل السدّ العالي ضدّ أي محاولة تغول سياسي لمجموعات سياسية أخرى في البلاد، قبيل الانتخابات الرئاسية.

وعن الانتخابات الرئاسية نفسها، لا تخطئ الشائعات السياسية هدف إثارة مزيد من الغموض حول الترتيبات الممكنة لهذه الانتخابات، إذ تطرح الكثير من الشائعات السياسية حول أسماء مرشحين مفترضين لخلافة بوتفليقة، في حال قرّر الأخير عدم الترشّح لولاية رئاسية خامسة. ومن بين هذه الأسماء، اسم وزير الطاقة السابق شكيب خليل الذي بدأ يزور في الفترة الأخيرة عدداً من الجامعات في المدن الجزائرية، وكذلك يطرح اسم الدبلوماسي السابق الأخضر الإبراهيمي، الذي يعدّ أكثر شخصية سياسية التقت بوتفليقة، منذ تعرّضه لوعكته الصحية الأخيرة. كما بدأ أخيراً يبرز اسم وزير العدل الطيب لوح، الذي برز كنقيض لرئيس الحكومة أحمد أويحيى.

وبغضّ النظر عن جدية هذه الشائعات السياسية واستنادها إلى معطيات واقعية راهنة في المشهد السياسي، فإنّ حالة الغموض وطبيعة المنظومة السياسية المتزمتة في الجزائر وغير الخاضعة لعمل المؤسسة السياسية والآليات الديمقراطية، تسهم في ازدهار هذه الشائعات وغيرها.

وفي السياق، يقول الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة قسنطينة، عبد الغالي زواغي، في حديث مع “العربي الجديد”، إنّ “الفضاء العام الجزائري صار في الآونة الأخيرة يعجّ بالشائعات السياسية، ولا سيما بعد سلسلة الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، والإقالات التي طاولت العديد من المسؤولين المدنيين والعسكريين. ويتعاظم ذلك اليوم مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 2019، وفي ظلّ عدم وجود سياسة اتصالية فعّالة”.

لكنّ زواغي يعتقد أنّ بعض الشائعات السياسية تصنع فعلياً من قبل دوائر سياسية بهدف اختبار المواقف وردود الأفعال. ويقول إنّ “صناع هذه الشائعات والواقفين خلفها لهم أهداف محددة، غالباً ما تكون عبارة عن محاولات لجسّ نبض الرأي العام أو تقويضه، وحتى حشره في الرواق الذي يريده صناع الشائعات، لتمرير بعض القرارات أو السياسات المستقبلية، والنظر في ردّات فعل الرأي العام للتحرّك وفقاً لذلك”، مضيفاً “في كثير من المرات أيضاً، تكون مثل هذه الشائعات بمثابة محاولات لإرباك الخصوم السياسيين وخلق البلبلة في صفوفهم”. ويشير زواغي إلى “مخاطر الشائعات على الرأي العام الجزائري، خصوصاً في ظلّ هذه الظروف الحساسة التي تمرّ بها البلاد، لأنّ من شأنها إلحاق الضرّر فعلاً بالروح المعنوية للشعب وإضعافها، وإلقاء المزيد من الغموض على المستقبل”.

وليست الأطراف السياسية في الجزائر وحدها من تعمد إلى إنتاج الشائعة السياسية أو التفاعل معها، إذ إنّ المؤسسة الرسمية نفسها عمدت في كثير من الظروف والمحطات إلى اعتماد الشائعة السياسية كوسيلة لتهيئة الرأي العام لتقبّل قرارات وخيارات معينة، أو دفعه نحو التركيز على جوانب وأسماء معينة، فيما تكون السلطة في الغالب بصدد إنتاج حالة نقيضة، كما حدث في حالة تعيين رئيس الحكومة الأسبق عبد المجيد تبون في يونيو/حزيران 2017.