أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » تقرير.. قنصلية ألمانيا في “أربيل” متورطة بتجارة التأشيرات، والسوري “جاسم” دفع 12 ألف دولار للحصول على إحداها

تقرير.. قنصلية ألمانيا في “أربيل” متورطة بتجارة التأشيرات، والسوري “جاسم” دفع 12 ألف دولار للحصول على إحداها

كشف تقرير إعلامي عن تورط إحدى القنصليات الألمانية بقبض آلاف الدولارات لقاء تأمين تأشيرة سفر لرب إحدى العائلات السورية، ممن أعيته الحيل في الوصول إلى ألمانيا عبر إجراءات “لم الشمل” المتعبة عادة.

التقرير الذي نشرته “دير شبيجل” الألمانية، وتولت “زمان الوصل” ترجمة أهم ما ورد فيه، أشار إلى اللاجئين السوريين يجدون في القنصلية الألمانية في “أربيل” بشمال العراق مجالا للحصول على تأشيرات مقابل دفع المال (الرشوة)، لبعض العاملين في البعثة الدبلوماسية.

ويضرب التقرير مثالا بـالسوري”جاسم.م” الذي لم يعد يهتم كم ينبغي أن يدفع من المال، بقدر اهتمامه بالالتحاق بأسرته (زوجته و4 أطفال) التي سبقته إلى ألمانيا عام 2015، وعجز عن الالتقاء بها رغم كل محاولات “لم الشمل” التي أتبعتها عبر الطرق الرسمية.

ويخبر “جاسم” معد التقرير عن مدى نفاد صبره، وتشوقه للقاء أسرته مهما “كلف الأمر”، ومن هنا فقد توجه العام الماضي نحو شمال العراق، وهناك التقى في إحدى المقاهي بسمسار أخبره بإمكانية توفير تأشيرة “رسمية” له، مقابل مبلغ يعادل 12 ألف دولار، يدفعها “جاسم” عندما يستلم جواز السفر وعليه التأشيرة.

ويبدو أن السمسار –كغيره من العاملين في هذا المجال- أدرك مدى حاجة “جاسم” وحرج موقفه، إلى درجة طلب منه هذا المبلغ الضخم دون تردد، ودفعه له “جاسم” دون تردد، بل إن الأخير قال لو أن السمسار طلب 15 ألفا أو حتى 20 ألف دولار لدفعتها له.

التزم السمسار بتعهداته فدفع “جاسم” ما عليه،، وخلال مدة أسبوعين من الاتفاق تسلم “جاسم” جوازه ممهور بتأشيرة ألمانية نظامية من القنصلية في “أربيل”، وطار الرجل البالغ 46 عاما إلى عائلته.

“دير شبيجل” وصفت الأجواء المخيمة على القنصلية في “أربيل” بأنها فاسدة، مؤكدة أن “جاسم” لا يمثل نموذجا استثنائيا ولا حالة فريدة، فهناك آخرون مثله، في ظل استمرار محنة اللاجئين.

واعتمادا على وثائق رسمية “داخلية” تداولتها السلطات الألمانية في دوائر محدودة، يرجح التقرير وجود مخالفات خطيرة في منح التأشيرات للاجئين، حيث أظهرت تحقيقات بهذا الخصوص نحو 20 حالة تلاعب في هذا الشأن، أدت في النهاية إلى إعطاء تأشيرات دون سند قانوني.

ووفق تقرير الدورية الألمانية، فإن قنصليات ألمانيا وحتى سفاراتها في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، تعد بمثابة بؤر فساد فيما يتعلق بإصدار التأشيرات، ويتورط في هذه التجاوزات موظفون محليون (يتبعون الدولة التي فيها القنصلية) وكذلك ألمان.. دون فرق.. اللهم إلا فرق الحصول على “الأتعاب” حيث يجني الألماني القطعة الأكبر من الكعكة.

وإذ تبدو هذه الحالة العامة للبعثات الألمانية العاملة في المنطقة، فإن القنصلية في أربيل تظهر كنموذج فاقع للفساد يصعب تجاوزه أو تبريره، وفقا للشهادات المتواترة وللوثائق الرسمية.

ففي “أربيل” ينشط سماسرة تجارة التأشيرات في مقاهي المدينة، حيث يعرضون “خدماتهم” مقابل مبالغ تتدرج من ألفي دولار وصولا إلى 13 ألف دولار، وهؤلاء السمسارة لا يعملون بمفردهم، بل يرتبطون غالبا بموظفين عراقيين عاملين في البعثة.

ويبدو أن المتورطين استغلوا ثغرة في برنامج التأشيرات، فضلا عن قلة الموظفين مقابل كثافة طلبات التأشيرات الواردة على القنصلية، ما جعل بعض هذه الطلبات تمر بعد دراسة سطحية.

ورغم كل المخالفات المتراكمة على القنصلية في “أربيل” منذ فترة طويلة، لم يجر حتى الآن اتخاذ أي إجراء جنائي ضد المشتبه بهم، علما أن مفوض الشرطة في القنصلية أرسل تقريرا مفصلا عن التجاوزات، وصل إلى المدعي العام في برلين صيف هذا العام.

وتشير “دير شبيجل” إلى أنه بعد مرور أكثر من عام على ظهور المخالفات، باشر مكتب المدعي العام إجراءات خلال شهر تشرين الأول الماضي، وتوصلت “إدارة الجريمة المنظمة” مؤخرا، إلى قرائن اشتباه في شبكة تهريب للأجانب، لكن الطريق ما يزال صعبا وطويلا لتحديد أعضاء الشبكة بالاسم، قياسا على الزمن الذي استغرقه إطلاق التحريات، حيث كان من الضروري “إجراء مزيد من التحقيقات” وتقييم “مخزون أكبر من الملفات”، حسب قول الشرطة الاتحادية الألمانية.

أما وزارة الخارجية فتؤكد أنها سمعت عن مخالفات في “أربيل” نهاية 2017، واتخذت إجراءات تنظيمية لمنع وقوع حالات مشابهة. لكن قضية المتاجرة بالتأشيرات لم تفرز عواقب تذكر على المشتبه بهم، حيث لا تزال القنصلية الألمانية تستعين بأولئك “الموظفين المحليين”.