أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تململ من الحضور الإيراني في مناطق النظام.. “داعش بحلتها الإيرانية قد عادت إلينا”

تململ من الحضور الإيراني في مناطق النظام.. “داعش بحلتها الإيرانية قد عادت إلينا”

حسام صالح

في الخامس عشر من شهر حزيران الماضي، نشرت صحيفة الوطن المقربة من النظام السوري وفي سابقة هي الأولى من نوعها، مقالاً كان عنوانه “عذراً علي أكبر ولايتي.. كان ليَسقط العالم وسوريا لن تسقط”، في رد على التصريحات الإيرانية المتكررة حول الدور الإيراني في إنقاذ النظام السوري من السقوط، توالت بعدها الأصوات من قلب النظام التي بدأت تشعر بالخطر الإيراني على “المجتمع السوري”، فنشرت ماغي خزام، وهي الإعلامية التي تحظى بآلاف المتابعين الموالين على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو تهاجم فيه “بشكل مبطن” #إيران على خلفية صدور مرسوم وزارة الأوقاف رقم (16) المثير للجدل، وقالت حينها أن “بشار الأسد ربما مجبور على إصدار مثل هذا المرسوم”.

ولعل هذا التيار الذي ظهر داخل النظام، بدأ بالإحساس بالخطر الإيراني على المجتمع السوري ككل، على وقع تراجع مساحة العمليات العسكرية، وإعادة النظام لسيطرته على مساحات واسعة من سوريا، في الوقت الذي كان الموالون بجميع أطيافهم “يباركون” دخول آلاف المقاتلين من إيران على أساس طائفي، والمانشيتات العريضة في الصحف ومواقع التواصل التي تعتبر إيران “حليف” وشريك استراتيجي، دون حساب التكلفة والمقابل الذي ستحصل عليه بعد انتهاء الحرب.

شعرت إيران بعد التدخل الروسي في سوريا، وتضييق الخناق عليها إضافة للعقوبات التي فرضت عليها، أن وجودها العسكري داخل سوري قد لايطول، فكان التغلغل “الفكري و الاجتماعي والديني” هو مفتاح الحل بالنسبة إليها، رغم أن الشارع السوري لايوجد بينه وبين إيرن أي روابط دينية أو ثقافية أو اجتماعية، وكان جل ما يعرفه السوريون عن التواجد الإيراني على أراضيهم مرتبط بـ”السياحة الدينية” وزيارة المراقد والطقوس التي تقام في فترات وأماكن محددة في السنة، أما اليوم، فقد أصبحت هناك مناطق في ريف دمشق ودرعا وحمص وحماه وحلب ودير الزور إيرانية بشكل شبه كامل، تبنى فيها “المقامات” والمدارس والجامعات، والمراكز الدعوية، ولعل “فرض الآذان الشيعي” في ريف دير الزور قبل أيام من قبل المليشيات الإيرانية والموالية لها تمهيد لتشييع ساكني تلك المناطق بأكمها، فيرى محمد الديري وهو أحد سكان مدينة الميادين أن “داعش بحلتها الإيرانية قد عادت إلينا، وبعلم النظام ومباركته”.

يضيف الديري أن “إيران تحاول إثبات وجودها في المناطق وتوسيع قاعدتها الشعبية، وتركز على الجوانب الاجتماعية والخدمية ونشر التشيع بين سكان المنطقة، إضافة إلى تحشيد الشبان وضمهم ضمن مليشياتها، من خلال تقديم المال والسلاح لهم، بشكل أكثر سخاء، والكثير من السكان باتوا يستشعرون بهذا الخطر، خصوصاً على أطفالهم من خلال المدارس التي يتم افتتاحها، فهي بعيدة كلياً عن ثقافة المجتمع السوري وهويته”.

في العاصمة دمشق، التي تحوي على أكثر من 5 ملايين نسمة، باتت اللطميات والشعارات الطائفية وصور الخميني منتشرة بشكل غير مسبوق، وأصبحت “دمشق القديمة” مركزاً للوجود الإيراني، بحملات شراء العقارات والمحال التجارية، وانتشار المليشيات الموالية لها، وأمام هذه الحالة من التغلغل الإيراني، ظهرت تيارات من داخل النظام تدعو للتقارب مع روسيا بشكل أكبر من إيران، على اعتبار أن روسيا “الحليف الأكثر حضارة، والأكثر انفتاحاً”.

يقول سعيد، وهو موظف في دائرة حكومية “بدأ التململ من التدخل الإيراني في سوريا، وخصوصاً في العاصمة دمشق، فأصبح التجار وسكان مناطق دمشق القديمة يسألون قبل بيع ممتلكاتهم عن الشاري، ويرفضون حين يكون من إيران أو وسيط له”، مشيراً إلى أن “الكثير من السوريين المواليين، باتوا يتمنون انتهاء هذا التدخل الإيراني مقابل إعطاء صلاحيات أوسع للروس”.

ربا من مدينة اللاذقية في حديثها لموقع الحل عن أفضلهما كحليف روسيا وإيران أجابت “بالطبع روسيا هي الأكثر فهماً لطبيعة المجتمع السوري، الإيرانيون يحاولون الدخول إلينا عن طريق الدين والدعوة، وهو أمر قد لايرغبه الكثير منا”، مضيفة أن “بعد دخول روسيا إلى منطقة الساحل، وتراجع دور إيران فيها لاحظنا الفرق في التعامل، والدليل على ذلك أن الكثير من الروس باتوا يسكنون في مناطقنا، بل وحصلت عدة حالات زواج من فتيات سوريات لرجال من روسيا”.

ورغم الحضور الإيراني وعمليات التشيع الكبيرة، وشراء الولاءات وغيرها من السياسيات التي تتبعها للدخول في نسيج المجتمع السوري، إلا أن الكثير من المحللين يرون أن هذا الحضور الإيراني سيبقى “هشاً” عند حدوث أي تغيير في معطيات لساحة السورية، وستتفكك المليشيات والمنظومات التي بنتها إيران على مدار سنوات الحرب السورية بمجرد التوقف عن تمويلها، وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة بصورة علنية، وروسيا “الحليف الأسبق” التي طالما تأتي تصريحاتها في سياق “ضرورة إخراج جميع المليشيات الأجنبية في سوريا”.