أخبار عاجلة
الرئيسية » دين ودنيا » بعضها تحول لمراقص ليلية.. كنائس أوروبا المهجورة تؤرق الفاتيكان

بعضها تحول لمراقص ليلية.. كنائس أوروبا المهجورة تؤرق الفاتيكان

خلال السنوات الأخيرة تحول العديد من كنائس أوروبا إلى مبان مهجورة، مما دفع الفاتيكان لعقد مؤتمر دولي لمواجهة تداعيات هذا الواقع الجديد، وتحديد أوجه استخدام مناسبة للكنائس الكاثوليكية المغلقة.

خالد شمت-برلين

تحرك الفاتيكان الأخير يهدف إلى منع استخدام الكنائس المهجورة لأغراض مخالفة لطبيعتها الدينية.

وفي عدد اليوم السبت ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن كاردلة وقساوسة من 36 دولة شاركوا بمؤتمر نظمه الفاتيكان لمناقشة استمرار إغلاق الكنائس أبوابها في الدول الأوروبية.

وأضافت أنهم خلصوا إلى أن العلمانية المتسارعة للمجتمعات الغربية وضعت الكنيسة الكاثوليكية بمواجهة سؤال ملح عن مصير أعداد كبيرة من كنائسها التي انتفت الحاجة لها بأوروبا بعد أن انفض عنها روادها.

وأشارت إلى أن الوظائف الكنسية والرتب الكهنوتية فقدت جاذبيتها بين الأوروبيين.

التقرير الذي نشر تحت عنوان “كنت يوما ما كنيسة” أوضح أن المؤتمر الذي عقد في روما خلال اليومين الماضيين ناقش وضع محددات أساسية للاستخدام المناسب للكنائس الكاثوليكية التي تتعرض للإغلاق.

وحسب الصحيفة، فلا أحد يعرف بالضبط أعداد الكنائس الأوروبية التي أغلقت وتحولت إلى مبان مهجورة أو استخدمت لأغراض أخرى مغايرة لطبيعتها الأصلية.

متاجر ومطاعم

واستنادا إلى مناقشات المؤتمر الفاتيكاني ذكرت زود دويتشه تسايتونغ أن ألمانيا على سبيل المثال فيها خمسمئة كنيسة كاثوليكية تحولت خلال العقدين الماضيين إلى أطلال، بينما يتوقع أن يصبح الثلث فقط من كنائس هولندا مستخدما خلال وقت قريب، في حين تم بيع أو تأجير أكثر من ألف كنيسة في إيطاليا بالسنوات الأخيرة.

وكشفت مناقشات مؤتمر الفاتيكان أن معظم الكنائس الكاثوليكية التي أغلقت في أوروبا تم استخدامها مطاعم وملاهي ليلية ومراقص ديسكو ونوادي للياقة البدنية ومتاجر للملابس ومواقف سيارات.

ولفت المشاركون في المؤتمر إلى أن الملاك الجدد لمباني الكنائس السابقة يفضلون الإبقاء على التصاميم والزخارف الداخلية للمكان كما هي، مما يبرز تناقضا صارخا بين الرموز الروحية وأغراض الاستخدام الجديدة.

وتعرضت صحيفة زود دويتشه إلى بداية ظاهرة إغلاق الكنائس بعد هجرة روادها في ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة بإغلاق كنيسة رئيسية في نيويورك وتحولها إلى مرقص لموسيقي التكنو الصاخبة، واستنساخ هذه التجربة بعد ذلك بمدن أوروبية أخرى، وهو ما جرى وسط احتفالات صاخبة غطتها وسائل الإعلام ومثلت دعاية لأصحاب النوادي الليلية الجديدة.

أغراض مناسبة

واشارت الصحيفة إلى أن الكاردلة الكاثوليك اتفقوا في مؤتمرهم بالفاتيكان على أن الطابع الروحي والقداسة يدعوان لاستخدام الكنائس المهجورة في أغراض مناسبة، كمتاحف أو مكتبات أو قاعات حفلات موسيقى كلاسيكية أو صالات اجتماعات أو مطابخ للفقراء أو أي أغراض خيرية أخرى.

وذكرت زود دويتشه تسايتونغ أن الفاتيكان -الذي لم يمانع باستخدام طوائف مسيحية أخرى كالبروتستانت كنائس هجرها روادها الكاثوليك- قد كشف عن انزعاجه البالغ من تحويل مثل هذه الكنائس المهجورة إلى مساجد مثلما حدث عندما باعت بلدية مدينة بيرغاموا الإيطالية كنيسة مهجورة إلى مسلمين لاستخدامها مكانا لصلاتهم.

وخلصت الصحيفة الألمانية إلى أن ما توافق عليه الكاردلة الكاثوليك لن يقدم أو يؤخر بمصير الكنائس المهجورة.

وذكرت أن تحديد طبيعة استخدام هذه الكنائس السابقة هو حق خالص لملاكها الجدد إلا إذا كانت هناك شروط تقيدهم وفق القوانين المدنية للأنظمة العلمانية الأوروبية.