أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » حسان القنطار.. نهاية المعركة الأخيرة للاجئ سوري

حسان القنطار.. نهاية المعركة الأخيرة للاجئ سوري

انتهت أزمة اللاجئ السوري حسان القنطار بوصوله إلى كندا، بعد معاناته لشهور بمطار كوالالمبور، ورعب عاشه ومحبيه مخافة ترحيله إلى سوريا، ووصف مشاعره بفانكوفر قائلا “هي لحظات سريالية”.

عمر آل صالح-تورينتو

“هي لحظات سريالية”. هكذا يصف للجزيرة نت الشاب السوري اللاجئ حسان القنطار (37 عاما) شعوره بعد وصوله لفانكوفر الكندية، في أول مقابلة مع وسيلة إعلام عربية منذ وصوله كندا.

القنطار عاش تجربة فريدة، كان أبرز فصولها قضاؤه سبعة أشهر كاملة في مبنى الركاب بمطار كوالالمبور في ماليزيا التي قدم إليها من الإمارات، حيث رفضت عدة دول استقباله، وانتهى أجل تأشيرة دخوله لماليزيا، فظل عالقا هناك إلى أن جاءه الفرج من كندا.

ورغم ركوبة طائرة متجهة إلى مدينة فانكوفر الكندية، لم يكن يثق في أي شيء، حيث كان الخوف والقلق يسيطران عليه طوال ساعات الرحلة الطويلة من مدينة تايبي التايوانية إلى غرب كندا.

وصرح للجزيرة نت بأن الأحلام ممكن أن تتحقق، وأن “الواقع أحيانا يكون أحلى من الحلم نفسه”، مضيفا أنه أحس باختلاف المعاملة في كندا، وأنه لم يعتد على المعاملة الحسنة في المطارات من قبل.

ويعلق على ذلك الإحساس بقوله “لم أعد خائفا على مستقبلي، أو أن أكون في مخيم هجرة أو مركز اعتقال، أصبحت أشعر بأنني أقف تحت الضوء في نهاية النفق المظلم”.

حصل القنطار على اللجوء والإقامة الدائمة في كندا، بعد قبول طلب كفالة خاصة له قدمتها جمعية مسلمي بريتش كولومبيا إلى دائرة الهجرة الكندية.

الإمارات.. بداية الأزمة

تغيرت حياة القنطار مع بدء الثورة واشتعال الحرب في سوريا، حيث عمل في شركات عدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بين 2006 و2011.

“كانت فترة ممتازة، كنت موظفا أعمل بجد وأصبحت مديرا وعملت في شركات كبيرة، وكانت الأمور وردية”، يحكي القنطار قبل أن يستدرك “لكنني لم أحسب حساب اليوم الأسود، وأن تنهار سوريا في لحظة، وأدفع أنا الثمن”.

وفي عام 2012 انتهت صلاحية جواز سفره السوري، واضطر للذهاب للسفارة السورية لتجديده، لكنهم رفضوا لأنه لم يكمل الخدمة العسكرية في سوريا.

رفض القنطار العودة إلى سوريا بسبب الحرب، ولم يرغب في دفع البدل النقدي لخدمة العلم، التي تبلغ ثمانية آلاف دولار، فمكث بشكل غير قانوني في الإمارات، ويقول إنه اعتقل مرتين لأكثر من عشرين يوما عام 2016.

وفي يناير/كانون الثاني 2017، تمكن من تجديد جواز سفره عن طريق أحد أصدقائه الذين لديهم اتصالات في الإمارات.

ويشرح ما جرى قائلا “شعرت بانكسار حقيقي، فأنا مخالف وأراد الإماراتيون تسفيري قسرا إلى سوريا، وقلت لهم لا يمكن القيام بذلك لأن سوريا دولة فيها حرب، وهذا ضد القانون الدولي وحقوق الإنسان”.

رحل القنطار إلى ماليزيا في أكتوبر/تشرين الأول 2017، لأنها من الدول القليلة التي تمنح تأشيرة دخول للسوريين عند الوصول. حاول الشاب السوري السفر إلى دولة الإكوادور، لكن شركة الخطوط الجوية التركية رفضت السماح له بالصعود للطائرة، ولم ترد له ثمن التذكرة.

ويقول القنطار “باعت أمي قلادتها وأرسلت لي المال لشراء التذكرة التي كان ثمنها 1200 دولار”. وحاول بعدها السفر إلى كمبوديا لكن السلطات أرجعته إلى ماليزيا.

اهتمام عالمي

حظيت قصة الشاب السوري باهتمام عالمي واسع النطاق، وتناولت قصته كبرى وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية بعد سبعة أشهر قضاها في المطار بماليزيا، واعتقلته سلطات الهجرة 58 يوما في مركز اعتقال.

“قررت أن أخوض آخر المعارك، صمدت، وهذا ما أعطاني القوة الداخلية”، كما يؤكد القنطار بنبرة الواثق.

“كنت أحاول أن أجد أي حل، أو أي نافذة صغيرة، أو حتى فكرة سخيفة، كنت فقط أبحث عن حل”، مضيفا أنه أرسل رسائل إلكترونية إلى شيوخ وملوك ورؤساء عرب وأجانب، وبعث رسائل أيضا لأعضاء البرلمانات العربية وسفارات دول عربية، لكنه لم يتلق ردا منهم.

يعبر عن شعوره بعد ذلك قائلا “أنا أتكلم بحرقة دم، وأنا أفتخر كوني عربيا، لكن الإنسان العربي دون كرامة، والإنسان في نظر الحكام العرب دون كرامة، والأمة العربية أمة شعارات من زمان”.

لن أنسى خاشقجي

بدأ القنطار نشر مقاطع فيديو منتظمة من مقر إقامته في مطار كوالالمبور الدولي، وحظي بمتابعة دولية كبيرة على مواقع التواصل، وبدأت تنهال عليه رسائل الدعم وبعض المساعدات المالية.

وبعد أحد لقاءاته التلفزيونية، يقول إنه تلقى رسائل من الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في ما بعد في قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال القنطار “بعث لي على تويتر يسأل عن صحتي وأخباري، وعرض علي مساعدة مالية، لكنني رفضت، لن أنساه أبدا، تعرف علي العالم العربي والسعودية عن طريق جمال”، مضيفا أن الراحل كان يقول له إنه يحاول المساعدة والتواصل مع منظمات دولية لجلبه للولايات المتحدة.

ويسترسل “انقطعت عن العالم بعد اعتقالي، وفي نوفمبر/تشرين الثاني سألت المحامي ما أخبار العالم، فقال لي إن معارضا سعوديا قطع، إنه جمال خاشقجي”، ويوضح شعوره وقتها “لا تتخيل وقع الصدمة علي”.

نهاية العذاب

اعتقلت السلطات القنطار في بداية أكتوبر/تشرين الأول، وقيل له إنه سيرحل إلى سوريا، وفي الوقت نفسه بدأ ضغط المنظمات يشتد على ماليزيا، وتدخلت السلطات الكندية من خلف الكواليس.

“وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني جاء ضابطان ماليزيان عندي، وقالا إننا لن نرسلك إلى سوريا و إنما إلى كندا”. يتذكر القنطار أيامه الأخيرة في مطار كوالالمبور، “لم أصدقهما وطلبت منهما أوراقا تثبت ذلك”.

كان للقنطار فريق يعمل على دعمه بصمت خلف الكواليس، بينهم لوري كوبر ناشطة كندية تدافع عن حقوق اللاجئين، تطوعت للعمل في مساعدة اللاجئين في الجزر اليونانية بعد غرق الطفل السوري إيلان كردي، الذي غرق على شواطئ تركيا عام 2015.

ساعدت السيدة كوبر على استقدام خمسة لاجئين إلى كندا حتى الآن، وهي تتوقع قدوم سبعة آخرين قريبا، وتولت مع عدد من الناشطين والمنظمات المدنية مساعدة حسان القنطار.

“كنت مرعوبة، اختفى حسان في حفرة سوداء ومقطوع عن العالم، ولم نكن نعلم ماذا يحصل”، كما تقول كوبر للجزيرة نت.

“لا أعلم ماذا فعلت السلطات الكندية، لكن من المحتمل أن المسؤولين الكنديين شعروا بأن المسألة جيدة وخطيرة، ولذلك أسرعوا النظر في ملفه”.

“كان شعوري كأم تنتظر ولدها يأتي للمنزل، لم ألتقه قط لكنني شعرت برابطة تجاهه”.

يعتبر القنطار نفسه محظوظا لبدء حياة جديدة في كندا، ويستعد لبدء عمل جديد في مدينة وسلر شمال فانكوفر.

ويقول حسان “كندا جعلت أمي تبتسم دون قلق لأول مرة منذ سنوات، وهذا شيء لا يقدر بثمن”، مؤكدا “سأثبت للمجتمع أننا لن نخذلهم، وأننا كلاجئين لسنا إرهابيين أو أناسا سيئين، وأننا إذا أعطينا فرصة سنتفوق”.

وختم حديثه بمخاطبة الجميع قائلا “لا تنسوا أن ستيف جوبز كان ابن مهاجر سوري”.