أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » الخوذ البيضاء بعد توطينهم بكندا.. ذاكرة مدججة بصور الموت

الخوذ البيضاء بعد توطينهم بكندا.. ذاكرة مدججة بصور الموت

شهر انقضى منذ أن حطت السورية ميسون صاحبة الخوذة البيضاء وزوجها و117 آخرون من أعضاء المنظمة الرحال في مقاطعة أونتاريو الكندية بحثا عن حياة آمنة ومستقرة.

علي الكبيسي-تورنتو

حلم ميسون بإيجاد ملاذ آمن برفقة زوجها معن وزميلها جهاد محاميد ممثل منظمة الخوذ البيضاء في درعا تحقق بالوصول لكندا، إلى جانب 117 آخرين من أعضاء المنظمة وعوائلهم.

شهر انقضى منذ أن حطت ميسون وزوجها الرحال في مقاطعة أونتاريو الكندية بعد استقبالهما في أحد مراكز اللاجئين ثم انتقالهما إلى سكن متواضع.

ميسون قالت للجزيرة نت إنها أخيرا شعرت بالأمان لحظة وطئت قدمها أرض مطار تورونتو الكندي على الرغم من أنها ما زالت تحت تأثير صدمة قوية بسبب ما شهدته خلال عملها التطوعي في إسعاف المصابين من سكان مدينتها على مدار خمس سنوات وما تعرضوا له من حرب مروعة ووحشية استهدفت المدنيين العزل من قبل النظام السوري والطيران الروسي.

العنصر النسوي

ميسون المصري كانت من بين العناصر النسوية الأولى اللواتي انضممن إلى صفوف الخوذ البيضاء وكن خمسة فقط في مدينة درعا.

غير أن عدد الناشطات وصل إلى نحو أربعمئة متطوعة يعملن في مراكز مخصصة للسيدات بمدن سورية عدة حسبما أشارت المصري، مضيفة أن معظمهن تم تدريبهن على إسعاف الجرحى في تركيا، وضمن دورات محلية أخرى على يد أطباء وممرضين سوريين.

وأضافت ميسون وملامح وجهها تتأرجح بين الأسى والتحدي أن الصعوبات والمخاطر التي واجهتهم لم تثنهم عن عملهم بعد استهداف مراكزهم وتكبدهم خسائر بشرية، ومطاردتهم من قبل عناصر النظام السوري بسبب إسعافهم الجرحى في المناطق التي يستهدفها النظام وتوثيقهم جرائم القصف العشوائي لمساكن المدنيين.

وتتنهد ميسون قبل أن تضيف أنها لن تنسى طوال حياتها حادثة موجعة واجهتها في عملها وهي معالجتها بدون تخدير لامرأة مصابة بحروق جراء القصف ورؤيتها في الوقت نفسه وصول أولادها الجرحى إلى المركز الطبي.

الدفاع عن الاستقلالية

على الرغم من تعبها النفسي تنفي ميسون وبنبرة قوية الاتهامات الموجهة من قبل النظام السوري لأصحاب الخوذ البيضاء بالعمل إلى جانب العناصر المتطرفة في سوريا.

وتشدد على أن الهدف من عملهم إنساني بحت لا يفرق بين المصابين جراء القصف العسكري وإن كانوا حتى من عناصر النظام الذين تم إسعاف العديد منهم ودفن جثثهم بالطرق الصحيحة، ولكن للأسف -تتابع ميسون- فإن النظام يبحث عن أي حجة لتشويه عمل منظمة أصحاب الخوذ البيضاء، إلى جانب استمرار التهديدات من قبل المتطرفين.

من جهته، يؤكد مؤسس الخوذ البيضاء في المنطقة الجنوبية جهاد محاميد أنه لعب دورا كبيرا في تنسيق عملية إجلاء المتطوعين من أصحاب الخوذ البيضاء.

جهاد ذكر للجزيرة نت أن عملية إخلاء العناصر ومعدات الدفاع المدني بدأت بعد سيطرة النظام على المناطق الجنوبية وشن ضربات عسكرية بمساندة الطيران الروسي.

حينها يتذكر محاميد بأنه تم إبلاغ جميع العناصر بالانسحاب إلى المدن المجاورة ولم يكن أمامنا كي لا تتم محاصرتنا من قبل النظام وتنظيم الدولة الإسلامية سوى التوجه إلى الحدود الأردنية التي سرعان ما أحكم النظام السيطرة عليها، فلم يكن بد أمامنا إلا الوصول إلى المنطقة الغربية من سوريا وتحديدا منطقة بريقة في القنيطرة الواقعة على الحدود مع إسرائيل.

ساعة الصفر

وعلى الرغم مما يبديه محاميد من صمود في حديثه عن بشاعات الحرب التي عايشها وحماسته لمساعدة المصابين أيا كان انتماؤهم يبدو منهكا بذاكرته الملأى بصور ورائحة الموت والدم.

ولا يسع الرجل إلا أن يتذكر، فيتابع شارحا لنا بأنه وبعد الاطلاع الدولي على مصير أصحاب الخوذ البيضاء قامت كندا بجهد استثنائي مع كل من بريطانيا والسويد وهولندا ودول غربية أخرى لإعادة توطينهم بعد إخلائهم ونقلهم إلى مخيم للاجئين تابع للأمم المتحدة في الأردن عبر إسرائيل.

وتتحمس ميسون للحديث وتخبر عن ساعة الصفر للإخلاء وتقول إن نحو 420 من ذوي الخوذ البيضاء وعائلاتهم تمكنوا من الخروج في يوليو/تموز الماضي عبر منحهم ممرا آمنا من القنيطرة إلى داخل إسرائيل في عملية استغرقت ساعة واحدة بعد تفتيشهم من قبل الجانب الإسرائيلي ونقلهم إلى الحدود الأردنية عن طريق حافلات.

ولا شك أن ذكريات الحرب المؤلمة وأصوات سقوط القنابل وانفجاراتها المدوية ومعالجة مصابي الحرب لها وقع مؤلم على ميسون وجهاد، وربما يحتاجان وقتا طويلا لنسيانها، فضلا عن قلقهما الكبير بشأن مصير المئات من زملائهم المحاصرين والهاربين من بطش النظام في سوريا، آملين أن يجدد المجتمع الدولي محاولاته لإنقاذهم.