أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » لماذا تحارب “قوات سوريا الديمقراطية” تنظيم الدولة قبيل الهجوم التركي؟

لماذا تحارب “قوات سوريا الديمقراطية” تنظيم الدولة قبيل الهجوم التركي؟

بدأت “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أميركيا هجوما على “الدولة الإسلامية” شرق سوريا، في خطوة فسرها مراقبون بالهروب نحو الأمام من مواجهة تركيا بذريعة مقاتلة ذلك التنظيم.

زاهر البيك-أنقرة

بدأت “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة هجوما على تنظيم الدولة الإسلامية في الجيب الأخير للتنظيم شرقي نهر الفرات بسوريا، في خطوة فسرها مراقبون بالهروب نحو الأمام من المواجهة مع تركيا بذريعة انخراطها في مقاتلة تنظيم الدولة.

وتصنف أنقرة “قوات سوريا الديمقراطية” -التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية- تنظيمًا إرهابيًا على خلفية علاقتها بحزب العمال الكردستاني.

كما ترفض المسعى الكردي لإنشاء منطقة حكم ذاتي بالقرب من حدودها الجنوبية، ولذلك وجهت ضربات عسكرية لمواقعها، وهو ما قوبل بطلب أميركي مفاده تجنب قصف مواقع الأكراد والتركيز على قصف تنظيم الدولة.

التحالف الدولي أكد في بيان أن تنظيم الدولة “تتم الآن مواجهته من النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية” مضيفاً أنها “صدفة”. وحول وجود قوات برية أميركية قرب دير الزور قال التحالف إنه لا يمكن تأكيد أي أنباء عن وجودها.

لا تفاهم مع أميركا

وفي هذا السياق، قال الكاتب التركي يوسف كاتب أوغلو للجزيرة نت إنه لم يحدث تفاهم بين أميركا وتركيا حول المعركة التي تشنها “قوات سوريا الديمقراطية” في البادية السورية، وإذا لم يتم التوافق مع واشنطن فسيشن الجيش التركي هجوما لتطهير كل منطقة شرق الفرات من “التنظيمات الإرهابية”.

وأضاف الكاتب المقرب من الحكومة “أميركا تمتلك 21 قاعدة عسكرية بتلك المنطقة، وبالتالي تحركات الوحدات الكردية وتنظيم الدولة معروفة لدى الاستخبارات الأميركية، وأساسا أميركا هي التي أوجدتهما لتبرير إنشاء منطقة كردية تحت ذريعة أن الوحدات الكردية هي من أخرجت تنظيم الدولة من المنطقة، وهذا السيناريو لن تسمح تركيا بتحقيقه”.

وتساءل: لماذا واشنطن مستمرة في دعم وتسليح “قوات سوريا الديمقراطية” بعد أن قالت إن تنظيم الدولة انتهى وإنها ستسحب قواتها؟ أليست تركيا وأميركا كأكبر قوتين في جيش الناتو قادرتين على القضاء على تنظيم الدولة؟

وأضاف كاتب أوغلو أن هناك تنسيقا بين “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات إماراتية وسعودية ومصرية بدعم أميركي بريطاني فرنسي بهدف خلط الأوراق في المنطقة وشن حروب بالوكالة على تركيا، وزرع فتنة كردية عربية تصب في مصلحة الدول الغربية التي تتربص بالمنطقة.

مواجهة قادمة

من جهته، قال الباحث السوري الكردي بمركز عمران للدراسات في إسطنبول بدر ملا رشيد إن تركيا تحاول عبر إعلامها الرسمي تجنب ذكر ” قوات سوريا الديمقراطية” بهدف عدم تشتيت التركيز الإعلامي المُسلط على “وحدات حماية الشعب” التي تعد المكون الأساسي لتلك القوات، وبهدف إبقاء الباب مواربا للحل مع الولايات المتحدة حول إدارة المنطقة عسكرياً في البند الخاص بالقوات المحلية.

وأضاف للجزيرة نت أن التفاهم الأميركي مع وحدات حماية الشعب تم تبنيه عقب معركة عين العرب (كوباني) نهاية عام 2014، وحتى الآن فإن معظم العمليات العسكرية تحدث بتخطيط أميركي.

ولفت ملا رشيد إلى وجود تفاهمات بين تركيا وأميركا لمكافحة تنظيم الدولة كونه يشكل تهديداً للأمن العالمي “لذا شاهدنا في العديد من المناسبات تدخل الولايات المتحدة والتحالف الدولي لتخفيف التوتر على الحدود السورية التركية”.

ويرى الباحث الكردي أن “قوات سوريا الديمقراطية” ستستمر في عملياتها ضد تنظيم الدولة كي تمارس عبره جانباً آخر من الضغوط على واشنطن والمجتمع الدولي، تستفيد منه لاحقا في مواجهة تركيا شرق الفرات.

وأوضح أن استمرار “قوات سوريا الديمقراطية” في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة يُكسبها مزيداً من أوراق القوة للتفاوض مع النظام السوري، كون إنهاء تنظيم الدولة بالمنطقة يعني تثبيت سلطتها إلى حين قيام تركيا بعملية عسكرية.

ومن الجدير ذكره أن “قوات سوريا الديمقراطية” تمثل القوة الثانية بعد النظام السوري من خلال سيطرتها على مساحة تتجاوز 28% من إجمالي الأراضي السورية. وتتمركز بالشمال الشرقي المجاور لتركيا.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع