أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » الناشط بسام حداد يروي بالتفصيل ما حدث لوالده في المشفى الجامعي بحلب مما أدى لوفاته عن عمر لا يتجاوز ال 53 عاما

الناشط بسام حداد يروي بالتفصيل ما حدث لوالده في المشفى الجامعي بحلب مما أدى لوفاته عن عمر لا يتجاوز ال 53 عاما

Bassam Haddad

مع كل تفصيل كان العقل الباطني يعيش ذكريات مأساوية في سوريا الأسد..

خصوصا عندما سقط والدي خلف مكتبه نتيجة نزيف دماغي حاد أصابه نتيجة الكبت و الضغط القهر الصامت عندما شاهد اخي في اليوم الفائت يتعرض للضرب الوحشي في سجن حلب المركزي مما تسبب في تشوه معالم وجهه..
لا لشي، فقط لأنه سأل الشرطي ليش ما عم تعطي الهويه لأبوي الو نص ساعة واقف ” بعد انتهاء الزيارة الخاصه”
كانت الصدمه قاسيه حد انفجار الدماغ بعد أقل من 24 ساعه..
المأساة الحقيقه بدأت عندما تم إسعافه إلى المشفى الجامعي في حلب..
صدق أو لا تصدق اربعين دقيقه لا يوجد حماله في قسم الإسعاف تنقله للطابق العلوي.. مما اضطر اخي الكبير و صديقه الرائد في شرطة حلب و بعد توبيخ مدير المشفى نقله إلى مشفى آخر .. مشفى الشهباء الخاص الذي كان ينتشر فيه الذباب كما ينتشر حول مزبلة مليئه بقشر البطيخ في ايام الصيف الحارة .. اسبوع من المعاناة و المعامله الفوقيه الحقيرة و النهب الحقيقي بدون اي رادع إنساني أو أخلاقي أو مهني ..
عدا عن التشخيص الخاطىء لحالته إذ شخصت حالته بأنها جلطه دماغيه أدت إلى شلل نصفي، و تم إعطائه مميعات للدم.. بينما هو كان يعاني من نزيف دماغي حاد ..
و في المشفى الخاص كل يوم يمر عليه جميع الأخصائيين لدقائق و كل أخصائي يرمي الأدوية التي وصفها سلفه.. و يكتب وصفة جديده، مع ثمن الكشفية الخاصه طبعا.
في النهاية بلغ السيل الذبى.. و بعد صدام مع إدارة المشفى المافيوية المجرمة بسبب قصور العنايه و النظافة و عدم ملاحظة اي تحسن على حالته.
نقلنا والدي لمشفى خاص آخر.. مشفى محوك خلف شارع بارون..
نفس التشخيص.. المعامله افضل نسبيا.. المشفى أصغر و أهدأ.. الأسعار مرتفعه أكثر.
لكن هنا حدثت المذبحه..
نتيجة الاصابه كان لا يستطيع الوقوف أو المشي طبعا و كان يقال لنا بأنه تعرض للشلل النصفي بسبب الجلطات الدماغية. و كان لا بد من وضع قسطرة للتبول.
في اليوم الرابع.. بدا تحسن واضح على حالته.. فالشلل لم يكن حقيقي و بدأ يحرك رجليه و بدا و كأنه بدأ يتعافى.. فقرر الدكتور محوك ان المريض يمكنه الذهاب للحمام بالمساعدة.
طلب من الممرضه ان تنزع القسطرة البوليه بعد الظهر و غادر المشفى.
جاءت الممرضه و بدأت تسحب القسطرة.. هي تسحب و هو يتألم.. تسحب بقوة فيصدر انين قوي. ارتبكت الممرضه و بدأت تبحث عن سبب لماذا لا تنسحب هذه القسطرة.. كانت عاملة التنظيف في الغرفة بذات الوقت، فقالت لها اسحبي بقوة. هاتي اساعدك..
لانهن لا يعرفن ان هناك بالون مليء بالماء يمنع القسطرة من الانزلاق خارجا.. يجب سحب الماء منها اولا.
تم سحب القسطرة بقوة، و معها تمزقت المثانه و المجرى البولي و قتل الرجل من الألم الذي لا يمكن تخيله..
هذه الحادث لوحدها كانت كفيله بقتله حتى لو كان مثل الجمل لا يعاني من شيء..
ساعتين من النزيف الحاد حتى وصل الجراح اسعافيا وأجرى له عملية استغرقت ساعتين لإيقاف النزيف و إصلاح ما يمكن إصلاحه.
تبين ان الممرضه ليست ممرضه حقيقيه و لا تملك اية شهادة تمريض أو خبرة.. و تعمل هناك كونها إحدى قريبات صاحب المشفى.
و الجمله الشهيرة التي ما زالت محفورة في ذهني قول الدكتور محوك تعقيبا على الشكوى و الغضب من قبلنا .. ” شو صار.. إذا الصانع خرب السيارة و أجا المعلم صلحها ”
طبيب يقارن الانسان و حياته بالسياره و انا أجزم الف مرة ان دولاب السيارة اهم من ملايين السوريين عند هذا الطبيب و أمثاله.
في اليوم الخامس و حتى لا تسجل حالة وفاة في سجل المشفى طلب منا أخذه ليموت في بيته حيث لم يعد بإمكانهم تقديم اي شيء له.
و هكذا حدث..
في الليلة قبل الأخيرة تدهورت حالته كثيرا. جلب اخي الأكبر طبيب عام و جاء منتصف الليل..
أول مرة أرى طبيب يفحص والدي بهذه الدقه. فتجربة الفترة الماضية اعطتني الانطباع بأن الأطباء عندنا سحره. إذ يكفي ان يمرر السماعه بسرعة البرق على صدر أو ظهر المريض حتى يعرف حالته.. بينما هذا الطبيب كان ياخذ وقته و يستمع إلى النبض و التنفس ..
بعد أن أنهى المعاينه.. قال : الوالد ما عنده جلطة دماغية و لا شللل.. الوالد مصاب بنزيف دماغي. للأسف كل الأدوية التي أعطيت له كانت تسرع عملية النزيف و تدفع حالته للتدهور اكتر. كان ممكن علاجه بسهوله من البداية لو تم التشخيصي الصحيح لحالته، لكن تأخر الوقت كتير و لن يعيش أكثر من أربع و عشرين ساعه.
توفي شابا في منتصف ليلة اليوم التالي عن عمر لم يتجاوز ال 53 عاما. و انا ذهبت لخدمة الوطن في جيش ابو شحاطة ثلاث سنوات و نصف.

نقلا عن الفيسبوك



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع