أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » سما حسن : الحموات الفاتنات

سما حسن : الحموات الفاتنات

مبهجٌ أن يحتفل محرك البحث “غوغل” بذكرى ميلاد ممثلة رائعة، أدت دور الحماة، (أم الزوج) ببراعةٍ منقطعة النظير. وهذا الاحتفال اعترافٌ بالمعركة الأبدية بين الحماة وزوجة ابنها، المعركة التي لا يخلو منها مجتمعٌ في كل زمان ومكان.
من منا لم يحب الممثلة الراحلة ماري منيب، والتي أطلت علينا في أجمل أدوارها وهو دور أم الزوج. وقد توجسّت فعلاً، ومنذ صغري، من أم الزوج المستقبلية، بسبب تكرار أدوارها حماة، وبسبب ما كانت تسبّبه وتفتعله من مشكلات بين الزوجين، حتى تكاد تودي بهما إلى الطلاق. ولذلك بتّ أتحسّب من حماتي المستقبلية أكثر من ابنها، بسبب ما جسّدته ماري منيب، وباقتدار لا يوصف على الشاشة، لدور الحماة في حياة ابنها، أو حتى ابنتها، ففي كل مرة تكون هي السبب في دمار الحياة الزوجية بين زوجين صغيرين. وربما يتدارك الاثنان نفسيهما في المشاهد الأخيرة، ولا يحققان ما رسمت له الحماة منذ بداية الفيلم بحنكةٍ ومهارة.
في الواقع، تبدع الأمهات في أداء دور الحماة، سواء كانت أم الزوجة أو الزوج، فتدسّ أنفها في الشؤون الداخلية لبيت صغير. وعلى الرغم من أن بعض الزوجات الصغيرات يعتقدن أنهن يستطعن مواجهتها، إلا أنهن يكتشفن أن هذه عقدة لا يمكن أن تحل، لأن التوجس من الحماة قد حوّلها إلى كرة ثلج كبيرة متدحرجة، ولأن الممثلة الراحلة أرست قواعدها من خلال تاريخها الفني العريق.
ولم يتوقف الأمر بالممثلة ماري منيب عند حد أن تقوم بدور الحماة في صمت، كما تفعل معظم الحموات، ثم يدّعين البراءة أمام أولادهن وأزواجهن، بل إنها كانت تتباهى وتتفاخر بما تقوم به، حيث تردّد الأفيه الشهير “مدوباهم اتنين”، أو حين تردّد المثل الشعبي الناري “طوبة على طوبة خلي العركة المنصوبة”. وقد أظهرت ماري منيب الحماة أن ما تفعله هو دفاع واجب ومقدّس عن مكانتها في قلب ابنها، وبأنها الأكثر حرصا عليه، وعلى صحته وماله من تلك المرأة الغريبة التي جاءت لتأخذه منها وتستحوذ على اهتمامه، وهي لا تُريد أن تعترف بأن هذه سنّة الحياة، وبأنها يجب أن تسلم أوراقها إلى امرأةٍ ستكمل مسيرتها، فالرجل ما هو إلا طفل صغير، ويحتاج للأم دائما في دور الزوجة والحبيبة، لكن القصص التي نسمعها تظلم الأم التي لا تريد أن تستوعب أن ابنها قد تزوج، وأصبحت له حياته الخاصة، ولو استوعبت زوجة الابن ذلك لما أشعلت النار بينها وبين الحماة، ولتلمّست مشاعرها وراعت أنها سوف تصبح حماةً بمرور الزمان، وستشعر بما تشعره تلك الأم اليوم.
الحماة ماري منيب ممثلة رائعة في كل الأدوار، ودورها حماة من أروع هذه الأدوار في أفلامها. ومن أجملها أيضا دور فتاة فاتها قطار الزواج، وتبحث عن عريس، وكذلك دور الحماة الأرملة في فيلم “الحموات الفاتنات”، والذي وضع حلا للخلاص من الحماة بالبحث عن زوج لها، بعد تقدّمها في العمر لكي تنشغل به. وعلى الرغم من طرح هذا الحل بشكل كوميدي، إلا أنه يجب أن يجد تطبيقاً وترحيباً على أرض الواقع، فالفراغ الذي تعانيه الحماة الأرملة، بعد موت شريك حياتها وزواج ابنها، من أهم أسباب تحوّلها إلى حماة “مشكلجية”. وتزداد حمّى بحثها عن المشكلات كلما تقدمت في العمر، لأن المرأة المسنة بطبعها ترى أن كل من حولها على خطأ، وأنها المرأة الوحيدة التي ربت أولادها بطريقة صحيحة.
شكرا لمحرّك البحث “غوغل” الذي أحيا الذكرى الرابعة عشرة بعد المائة لميلاد الحماة الخالدة، ماري منيب، والتي أدلت بدلوها بمهارةٍ في كيفية التدخل بين الابن وزوجته، حتى يدخل الابن السجن، ويكاد يفقد طفله، لأن الحماة تدخل في صراع جانبي مع أم الزوجة بشأن طريقة تربية الأحفاد. وفي ذلك، تبرع حمواتٌ كثيراتٌ حسبما توصل علماء النفس المتتبعون لهذه العلاقة المعقدة في استمالة الأحفاد، لإغاظة الزوجة، ليؤكّدن أن كيد الحموات عظيم.