أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » أبي حسن : العلويون من قبلُ ومن بعدُ (1/2)

أبي حسن : العلويون من قبلُ ومن بعدُ (1/2)

العلويون من قبلُ ومن بعدُ (1/2)

أبي حسن – كلنا شركاء
10/ 08/ 2010
مدخل أو العلويون من قبلُ
مما لاشك فيه أن العلويين فرقة من الشيعة الإمامية, ونشأتهم الأولى هي نشأة الإمامية نفسها تماماً, لكنهم اتخذوا طريقاً آخر بعد الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن الحجة القائم, وآية ذلك أنه كان لكل إمام باب وفق المذهب الإثني عشري الإمامي, وقد كان سلمان الفارسي باب الإمام علي بن أبي طالب, أما آخر باب –في نظر العلويين والكثير من الشيعة الإمامية- كان أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري(1), الذي منه استمدوا تسميتهم بالنصيريين, مفردها نُصيري(2) . وبقوا يُكنون بتلك التسميّة حتى «1/9/1920 وذلك بعدما احتلت فرنسا سوريّا, ووضعها نظاماً للطوائف المكوّنة للشعب السوري»(3) . ومن الطبيعي أن يسرّ العلويون بتلك التسميّة كونها تربطهم بالإمام علي مباشرة.
والمتتبع لمسيرة الطريقة العلوية, سيجد أن رئاسة العلويين الروحية انتقلت من محمد بن نصير النميري, الذي تولاها من بعد “غيبة” الإمام الثاني عشر, إلى عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني (235- 287)ه, نسبة إلى بلدة جنبلا في العراق, ويُروى أن السيد الجنبلاني كان ذا علم وفلسفة وزهد وتصوف, وفي رحاب الجنبلاني برز ونبغ شاب مصري اسمه الحسين بن حمدان الخصيبي الذي كان قد التقي بالسيد الجنبلاني عندما زار الأخير مصر, فتأثر به واقتنع بآرائه, فدخل في طريقته, ولحقه إلى موطنه جنبلا عندما عاد الجنبلاني إليها. بعد وفاة الجنبلاني 287ه, خلفه الخصيبي في قيادة العلويين, وانتقل إلى بغداد, ولم يلبث به المقام طويلاً حتى رحل إلى حلب حيث استقر إلى جوار سيف الدولة الحمداني, وقد هداه رسالة كان قد خطّها بعنوان “الهداية الكبرى”.
من المؤكد أن الخصيبي لعب دوراً كبيراً في تثبيت الطريقة العلوية, ناهيك عن أنه طوّف في بلاد الديلم وخراسان وديار ربيعة وتغلب. ويعتقد الباحث سعد رستم أن الخصيبي هو “ألمع الرؤساء العلويين وأكثرهم أثراً في العقيدة. ساعده على ذلك عمر مديد (260- 358)ه, وذكاء وقدرة على التأليف في المذهب وتطويره إياه حتى كان يلقب بشيخ الدين” (4) وغالباً بشيخ الطريقة, ذلك باعتبار أن العلويّة أو النصيريّة ليست ديناً مستقلاً عن الإسلام, ولا حتى مذهباً خاصاً ضمن الإسلام وإن كان تراث الإمام جعفر الصادق حاضراً في أدبياتها ووعيها ووجدانها بكثافة منقطعة النظير, إنّما هي طريقة ووجهة نظر منبثقة من رحم الإسلام بغيّة فهمه في ضوء الثقافات التي كانت موجودة(سابقاً ولاحقاً) في منطقة بلاد الشام, (ربما)على شاكلة الطرق الصوفيّة كالنقسبندية والرفاعية.. إلخ.
ومن اللافت للانتباه في مسيرة الخصيبي, أنه رفض التحالف مع الدولة الفاطمية في مصر, بالرغم من قربه منها مذهبياً(نسبة إلى المذهب الجعفري) أكثر من الدولة العربية- الإسلاميّة التي كانت في بغداد, التي تحالف معها –أي الدولة العباسيّة- على الرغم من ضعفها وهشاشتها, إذ كان الحُكم العباسي في مراحل تقهقره. وتحالفه معها هو ما تترجمه لنا إنجازات سيف الدولة الحمداني في الدفاع عن الثغور العربية في مواجهة الروم! وبدهي أن العلاقة التي ربطت سيف الدولة الحمداني بالحسين بن حمدان الخصيبي غنية عن التعريف.
من الشخصيات التي تولّت الزعامة الروحيّة للطائفة بعد الشيخ الخصيبي, السيد محمد علي الجلي, والسيد علي الجسري(كان مركزه بغداد), وكذلك السيد أبو سعيد الميمون بن قاسم الطبراني المعروف بالشاب الثقة والمولود في طبرية(على الحدود السورية – الفلسطينية راهناً), وقد كان مقرّ زعامته في اللاذقية, حيث توفاه الله (426)ه, وكان ضريحه يقع في مسجد يُعرف بمسجد الشعراني, المطل على البحر, لكن بعد توسيع مرفأ اللاذقية سنة 1988 تمّ هدم منطقة الضريح والمسجد, فنقل رفاة السيد أبي سعيد إلى بلدة بسنادا الواقعة على مقربة من الشمال الشرقي لمدينة اللاذقية.
وفي ما بعد عُرف من رجالات العلويين, مثالاً لا حصراً, الشاعرين أبي تمام وأبي فراس الحمداني, وابن شعبة الحراني مؤلف الكتاب الشهير “تحف العقول”, والعالم والفيلسوف الشيخ أحمد قرفيص, واسمه كاملاً: العماد أبو الحسين أحمد بن جابر بن جبلة بن أبي العريض البانياسي, نبغ في النصف الثاني من القرن السادس الهجري, وضريحه في برج قرفيص وهي قرية تقع على مقربة من مدينة بانياس الساحل, وسبق أن تكلم عن سبب حركة العالم وسكونه, فقال: «الحركة إما طبيعية كحركة الحجر إلى أسفل طلباً للمركز, والنار إلى فوق طلباً للأثير, وإما قسريّة كحركة الحجر إلى فوق, أو حركة كل ما ليس فيه شيء يضاد عنصره, والحركة الاختيارية ليست إلا لما فيه نفس, فالنفس هي المحركة, وهذه النفس معلولة النفس الكليّة, والنفس الكليّة تتحرك بجرمها السماوي إلى علتها الذي هو العقل حركة تشوق إلى تلك العلة الفاضلة والنعمة الشاملة, فهو يتحرك طلباً لتلك العلة الفاضلة, ولا يسكن دونها كحركة العاشق إلى معشوقه, وكل متحرك إذا بلغ غايته سكن كالمتحرك حركة طبيعية أو قسريّة» (5).
ومن رجالاتهم كذلك, الأمير حسن المكزون السنجاري, ولد سنة 583ه- 1187م, وكان والده يوسف هو الرئيس الديني على بني قومه العلويين في بلاد سنجار. وتلقب بعد وفاة والده باسم “سيف الدين”.
حفظ المكزون القرآن غيباً منذ صغره, وأتم حفظه سنة 598ه- 1201م, وله ديوان شعر صوفي, ويُذكر أنه قرأ دواوين أبي نواس وأبي تمام والبحتري والمتنبي والشريف الرضي والمرتضى, وحفظ خطب نهج البلاغة عن ظهر قلب, وتعلّم الكردية على يد أحد أصدقائه من الأكراد الذين كانوا يسكنون في سنجار إلى جانب العلويين. وبعدما اشتد الكرب على العلويين الذين يقطنون في جبال الساحل السوري, وزاد أذى الأتراك والسلاجقة والأكراد والإسماعيليين (6) عليهم, أرسل العلويون الشيخ عيسى بن محمد(من قرية برازين في قضاء جبلة) إلى الأمير المكزون يطلبون نجدته ولم يكن يبلغ من العمر السابعة والعشرين عاماً, وفعلاً أتى على رأس حملة عسكرية لإنقاذ العلويين عام 610ه- 1213م. وعاد المكزون ثانية إلى الجبال الساحلية للغرض ذاته في سنة 618ه- 1221م, هذا بعد أن وصلته أخبار عن عودة الخطر على العلويين, وعودته تلك كان من نتائجها أن هجر سنجار نهائياً مفضلاً عليها الإقامة في الجبال الساحلية تاركاً الزعامة الدنيوية متفرغاً لدينه, وقد عمّر «المقامات الهاشمية» على رأس جبل جعفر الطيار, تخليداً لانتصاره.
ومن أعلام العلويين في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين, الشيخ حسين حرفوش بن الشيخ ميهوب المقرمدة, قضاء بانياس 1890- 1959. قرض الشعر وهو في العاشرة من عمره أثناء دراسته الأجرومية والصرف والبديع والبيان, حفظ أشعار المعلقات وقسماً كبيراً من نهج البلاغة, ودرس الفقه وعلوم التصوف عند الفرق الإسلامية, بدأ حياته العملية مُعلماً, ثم أشاد مدرسة خاصة بالتعاون مع المجاهد الشيخ صالح العلي (7) في قرية برمانة المشايخ, ولم يلبث الأمر طويلاً حتى أُغلقت المدرسة على يد الفرنسيين الذين انتقموا منه بطريقة غير أخلاقية وحضارية. من مؤلفاته: “من هو العلوي؟” وهي رسالة جوابية للسيد عارف الصوص صاحب مطبعة الإتقان بدمشق, وقد صدر الكتاب عن هذه المطبعة سنة 1948. و”خير الصنيعة لمعرفة المغمورين من أبناء الضيعة”, وفي هذا الكتاب المكوّن من ستة مجلدات ترجم فيه (600) شخصية من شخصيات جبال العلويين الذين لم يذكرهم التاريخ ولم يذكر آثارهم إلا في ما ندر, إضافة إلى أراجيز ونصائح وحكم تبلغ خمسمائة بيت شعر.
وقبل طي هذه الصفحة تجدر الإشارة إلى علاّمتهم الأبرز وزارع بذور النهضة في جبلهم في النصف الأول من القرن العشرين, ونعني الشيخ سليمان الأحمد(والد الشاعر المعروف بدوي الجبل), وكان جيل الشباب حينذاك يُطلق عليه “القاموس الناطق” نظراً لسعة علومه في اللغة؛ ومن مآثره أنه دافع عن تعليم المرأة وحضّ عليه, وكانت ابنته الدكتورة جمانة الأحمد أول طبيبة في جبال العلويين وأوّل فتاة سوريّة تتخرّج من جامعات فرنسا في النصف الأول من القرن العشرين.
ولا بأس من سرد أسماء بعض الأعلام اللاهوتيين في القرن العشرين كالشيخ عبد الرحمن الخيّر والشيخ عبد اللطيف إبراهيم, , والشيخ كامل حاتم(مشقيتا), والشيخ حيدر عبود الزاوي, والشيخ فضل غزال, والشيخ عبد الهادي حيدر, والشيخ محمود سليمان الخطيب ..(8) الخ.

في ضيافة الخوف والحرمان و.. النسيان
إن ظروف الحكم التي تعاقبت على بلاد الشام منذ انتهاء حرب صفين مروراً بالعهد العباسي وانتهاء بالاحتلال العثماني, فرضت على العلويين الانزواء والعزلة في الجبال الساحلية (9)في سوريا نظراً لصعوبة مرتقاها وشدة مناعتها, أنيسهم الدائم هو الخوف من البطش والإرهاب الذي كان يشيعه الحاكمون في المدن الساحلية والداخلية على حد سواء. ومن البدهي إن أولئك الحكّام كانوا ينظرون إلى العلويين نظرة مليئة بسوء الظن والريبة والشك, يعزز هذا الشك وتلك الريبة أطنان من الآراء والأقوال السلبيّة فيهم من قبل بعض الفقهاء من أهل السلف “الصالح”, فكان من الطبيعي أن يصبحوا بمرور الزمن فئة منسية ومهملة ومنبوذة في التاريخ الرسمي. فعلى سبيل المثال(وهو مثال بسيط جداً, لكنه معبّر) من النادر جداً أن تجد تواريخ ميلاد غالبية العلويين المولودين بين مطلع القرن العشرين حتى أواخر أربعيناته صحيحة, إذ لكل واحد منهم يوما ميلاد, الأوّل منها هو يوم ميلاده الحقيقي, والثاني يوم تسجيله رسمياً في سجلاّت الدولة, فوالد كاتب هذه السطور من مواليد 1943م حقيقة, لكنه في سجلاّت الدولة من مواليد 1944م؛ ومنذ قرابة الشهرين رحل عن دنيانا أكبر معمّر في القرية(قريتي) عن عمر يناهز المائة عام, وكان قد ذكر لنا مراراً أنه يتذكّر العام الذي سجلّوه فيه في السجلاّت الرسمية, وهو عام 1915م, في حين هو من مواليد 1909م, وقس على هذا المنوال الكثير من الحكايا.
حياة التهميش والملاحقة والمطارة التي فُرضت على العلويين(على الأقل طوال المرحلة العثمانية التي مسحت أربعة قرون من عُمْر الأبد), ترتب عليها أن انقطع تواصل العلويين مع الحياة التي كانت تُجسّدها, عمليّاً, المدن والحواضر, فصار لهم بمرور الزمن نمط ثقافي مُعيّن يكاد يكون خاصاً بهم في المراحل التي نعني, فمثلاً لم يكن ثمة حضور للفظة “مُهر” (المبلغ النقدي أو غير النقدي الذي يدفعه الشخص المتقدم للزواج من فتاة) في حياتهم! كانوا يستخدمون للدلالة عليه لفظة “برطيل”!. وهذه اللفظة بقيت دارجة في جبال الساحل السوري حتى خمسينيات القرن الماضي.
ومن العبث الحديث هنا عن وجود مدارس مُعتبرة ومراكز صحيّة متطورة في جبال العلويين! وطبعاً, كانت نسبة الأميّة طاغيّة, بيد أن الفقر كان يطغى عليها ! وللدلالة على هول الفقر في جبالهم أستشهد هنا بحادثة رواها لي الباحث والمحامي محمد خوندة بتاريخ 18 آذار 2009 في مكتبه في مدينة اللاذقية, وهو من مواليد 1925م, قال: “كان عمري عشر سنوات عندما رأيتُ وذقتُ الرز للمرة الأولى.. لم أكن أعرف الرز من قبل, لأن أهلي لم يكونوا قادرين على شرائه”.
وكان من نتائج العزلة آنفة الذكر, أن ظُلمت المرأة في بعض حقوقها, كحرمانها من الميراث, وذلك الحرمان كان يستند إلى عرف صار سلوكاً ترسّخ في الأذهان وليس إلى شيء في العقيدة. ونميل إلى الاعتقاد أن سبب حرمانها من الميراث (حتى عهد قريب نسبيّاً), كان دافعه اقتصادي بحت, بمعنى أن ضيق الحال وضنك الحياة فرضا على العلويين ذلك, إذ المرأة ستذهب إلى منزل زوجها(إذا ما تأهلّت), الذي سيكون مسؤولاً عنها, في ما الشاب أمامه مسؤوليّات الزواج ومتطلبّاته, وهذا ما لم تكن تتحمّل أعباءه المرأة. طبعاً هذه النظرة تغيّرت الآن تغيراً شبه كليّ. نسوق ذلك, بالرغم من أن المرأة كانت تعمل في الحقل وفي رعي الماعز, وتربية الدواجن.. إلخ, شأنها شأن الرجل, إن لم تكن تفقه جهداً في العمل.
ويمكن أن نُوجز أسباب الجمود التي عانى منها العلويون(سابقاً), كما عبّر عنه الشيخ عبد الرحمن الخيّر, بـ«توالي الاعتداءات على هذه الطائفة منذ ثلاثة عشر قرنا حتى اليوم(مع ملاحظة أن هذا البحث كان الشيخ بدأ بنشره, أوّل مرة, في مجلة “اليقظة” عام 1937. الملاحظة مني أنا: أُبيّ).اعتداءات كان يستهلك بعضها كل ما تملك, فتنهب مواشيها وأموالها، وتحرق بيوتها بما فيها من أثاث ومقتنيات, ويقتل علماؤها ومشاهيرها, الأمر الذي أضاع آثارها الفكرية القديمة إلا ما حفظته بحروفه وألفاظه صدور الحفظة من رجالها أو ما وعاه علماؤها ومن هذا العلم ــ إن بقي حتى اليوم هو قليل من كثير.
الانزواء في هذه الجبال، والعيش الفطري، بحكم هذه المناطق الجبلية القاحلة، وبحكم ما خلفته بعقلية العلويين تلك التعديات الجائحة الجائرة، نمت فضيلة الانصراف الكلي إلى التعبد وعدم الاشتغال بشيء آخر, من قبيل: تشييد بنيان جميل أو جمع الثروات الطائلة أو اقتناء المكتبات الفخمة الجامعة, إذ ما الفائدة من كل هذا وهو لا يلبث أن يكون نهب أيدي الأقوياء المعتدين وطعم نيرانهم وضحية تعصبهم وانتقاماتهم الجنونية» . وفي غير مكان من كتابه آنف الذكر, يقول: «إن من يقابل بين حال المسلمين: العلويين قبل عشرين سنة فقط، وبين حالهم الآن يرى فرقا بيناً يستدعي الدهشة والتساؤل عن أسباب هذا التطور والعوامل التي أدت إليه», طبعاً, يقصد الشيخ الخيّر أن سنة 1937 متطورة جدّاَ قياساً بعام 1917. ولم لا؟ إذ عام 1937 صار بعض فتية العلويين يرون الرز للمرة الأولى!
من الأمور التي من الصعب أن ينساها الكثير من العلويين, تحديداً الأجيال المتقدمة في السن, هي مسألة عمل البنات العلويّات خدّامات في المدن(بيروت, دمشق, اللاذقية, حمص.. ), ولعلها تُذكرنا راهناً بالخادمات الفليبينات والاندونيسيات.. الخ, اللواتي يملأن بيوت الطبقة الميسورة في سوريّا. ومن المؤكد أن الأسباب التي تدفع بخادمات اليوم لهذا النوع من العمل المهين للكرامة الإنسانيّة, هي ذاتها التي كانت تدفع بالعلويّات لهذا العمل الذي بقوا يُزاولنه حتى أواخر خمسينيات القرن الماضي(خفّ بريق ذلك العار الاجتماعي نسبيّاً في عهد الوحدة السوريّة- المصريّة)؛ ومن الطبيعي أنهن كنّ يتعرضن لمضايقات كتلك التي تتعرض لها خادمات اليوم, مع فارق أن أصوات معاناة وآلام الخادمات العلويّات لم يكنْ يسمعها أحد, لاسيّما عندما كان “يحق” لربّ عملها بيعها أو تزويجها لمن يريد من دون مشورة أهلها وحتى معرفتهم! في حين ثمة الآن منظمات حقوق إنسان ووكالات أنباء وأجهزة إعلام توصل صرخة المظلومة أكانت فيلبينة أم أثيوبية.. إلخ.
يتحدث مؤلّف كتاب “العلويون ودولتهم المستقلة” بغضب عن عهد متصرف اللاذقية ضيا باشا الذي كان مقرباً من السلطان عبد الحميد, إذ يسجّل: «إذا كانت الحروب سبباً في النكبات والمآسي لدى الجميع, فإن حالة السلم بالنسبة للعلويين لم تكن لتحمل يوماً الأمن والطمأنينة, بل إنها كانت تشهد أقسى فترات التنكيل بهم وتصفيتهم. وفي إحدى فترات السلم هذه, كان حاكم اللاذقية التركي ضيا باشا عندما يشعر بالملل يتفتق ذهنه عن أفضل التسليات فيكلّف بعض “الانكشارية” بالإغارة على إحدى القرى “النصيرية” المجاورة والقبض على عدد من السكان واقتيادهم لحضرة الوالي الذي يأمر بوضعهم على الخوازيق, فينشرح قلب الباشا لمنظرهم وهم يتلونون ألماً ويعانون سكرات الموت البطيء, بينما أمعاؤهم تتمزق بوحشية, وضيا باشا يسحب أنفاساً من نرجيلته» . وإن كنّا لا نستطيع نفي أو تأكيد صحة هذه الرواية علماً أنّ ثمة مصادر كثيرة وموثّقة تدين وتُجرّم أكثر من حاكم عثماني فظّع بالعلويين حصراً, إلا أننا نجد ذكراً حميداً للمتصرف ضيا باشا من قبل أكثر من كاتب علوي, فصاحب كتاب “حياة المجاهد الأوّل- الشيخ صالح العلي”, يذكر أن الشيخ علي سلمان(والد الشيخ صالح العلي/المُجاهد المعروف) اجتمع مع المتصرف العثماني ضيا باشا عام 1307ه(قرابة 1886م), في اللاذقية, ووضعه في صورة سوء الحال التي يعيش في ظلها العلويون, سواء أكان من اضطهاد على بعض سكّان المدن عندما يقصدونها لقضاء حاجاتهم أم من حيث افتقادهم إلى المدارس والتعليم, وكان من نتائج ذلك الاجتماع «أن أوعز السلطان عبد الحميد ببناء خمسين جامعاً وخمسين مدرسة في جبال العلويين» , وقد كان ذلك بعد سنتين من اجتماع الشيخ علي سلمان مع المتصرف ضيا باشا. ومن ضمن المدارس التي بنيت في عهد ضيا باشا مدرسة حكومية في قرية بحنين(قرية المؤلّف آنف الذكر), و”المرحوم الشيخ عبد الكريم الحاج, تولى التعليم الحكومي في مدرسة بحنين على عهد متصرف اللاذقية المرحوم ضيا باشا” .
وما يذكره الشيخ الخيّر, بخصوص ضيا باشا, يكاد يتنافى كليّاً مع ما ذهب إليه محمد هواش في كتابه سالف الذكر, إذ يقول الخيّر: وكان «الشيخ أحمد علي القلع في قرية القطرية اللاذقية وضع كُتيباً في الفقه المذهبي ليدرس في المدارس الأميرية تلبية لطلب متصرف اللاذقية في ذلك العهد المرحوم ضيا باشا الذي يجب على أبناء جبال اللاذقية أن يخلدوا ذكره في تاريخهم الاجتماعي بصحائف ملؤها الثناء الصادق والاعتراف بالجميل فقد قصر همه على تمدينهم وسلك إلى ذلك ثلاث طرق قويمة أولاها تقريبه أهل العلم والتقى واحترامهم واستشارتهم ثانيها العدل والصراحة في الحكم ثالثها إنشاء ثمانين مدرسة أميرية في كل منها مسجد موزعة بين القرى الآهلة بالسكان كل ذلك على نفقة الحكومة وانتقائه المعلمين في تلك المدارس من خيرة المشائخ حيث يتسنى ذلك» .
وربما, لأن الإنسان من النسيان, قلّة هم الآن, في جبال العلويين, يتذكرون ذلك الجميل الذي أبداه المتصرف التركي ضيا باشا إزاءهم؛ والأرجح أن الغالبية منهم تتذكر فقط مآسيها, وقد يكون مرد ذلك كون “الأسى لايُنتسى”.

الحواشي
(1) علي سبيل المثال, يستهلّ العلاّمة الشيعي محمد باقر المجلسي(1037ه- 1111ه), صاحب “بحار الأنوار”, مجلّده الثالث والخمسين من كتابه الموسوعي “بحار الأنوار” برواية المفضّل بن عمر في باب الإمام الثاني عشر حيث قال: رُوي في بعض مؤلفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان عن محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسني, عن أبي شعيب محمد بن نصير عن عمر بن الفرات عن محمد بن المفضّل بن عمر, قال: سألتُ مولاي الصادق(‘)… الخ.
كما جاء في حاشية للطبرسي(…- 620ه) في كتابه “الاحتجاج” جاء فيها: “قال ابن نوح: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد, قال: كان محمد بن نصير النميري, من أصحاب أبي محمد, الحسن بن علي عليهما السلام..”. ومعنى أن يستهل العلاّمة المجلسي روايته بذكر الحسين بن حمدان ومحمد بن نصير, وأن يستشهد الطبرسي بمحمد بن نصير, هو أنهما كانا شخصيتين إيجابيتين في تاريخ الإسلام, من وجهة نظر شيعية إماميّة, إذ لا يمر ذكرهما لدى من ذكرنا بالسلب. مع التنويه بأن الطبرسي صاحب “الاحتجاج” والمجهولة سنة ولادته, غير الطبرسي صاحب “تفسير مجمع البيان” والمتوفى سنة 548ه.
(2) يرد في الصفحة 217 من كتاب “تاريخ العلويين” لمحمد أمين غالب الطويل, دار الأندلس للطباعة والنشر, بيروت, رأي آخر حول سبب تسميه العلويين بالنصيريين, إذ يذكر ما يلي: «وسبب تسميتهم بالنصيرية هي: (لمّا فتحت جهات بعلبك وحمص, استمدّ أبو عبيدة نجدة, فأتاه من العراق خالد بن الوليد, ومن مصر عمرو بن العاص, وأتاه من المدينة جماعة من العلويين وهم ممّن حضروا بيعة غدير خم, وهم من الأنصار, وعددهم يزيد على أربعمائة وخمسين مجاهداً, ولمّا وصلت هذه النجدة والتحقت بالجيش, نجح نجاحاً جزئياً, فسميّت هذه القوة الصغيرة < نصيرة>. وإذا كان من قواعد الجهاد تمليك الأراضي التي يفتحها الجيش إلى ذلك الجيش نفسه, فقد سميّت الأراضي التي امتلكها جماعة < النصيرة> < جبل النصيرة>». شخصياً, لا نوافق أمين غالب الطويل هنا في سبب تسمية العلويين بالنصيريين (سابقاً), ونرجّح إن التسمية أتتهم نسبة إلى محمد بن نصير(ملاحظة من الباحث أُ. ح).
(3)”تاريخ العلويين وأنسابهم”, المحامي محمد خوندة, ط1 2004, دار المحجة البيضاء, ص23, وص56.
(4) راجع موقع “العلويون الأحرار” تاريخ 8/12/2007, مقال بعنوان: “من صفوة الدراسات عن العلويين”, سعد رستم.
(5) نقلاً عن مسائل العماد الغساني, وهي كُتيب مخطوط. ويمكن أن يطلع القارئ على الموضوع (أعلاه) في موقع “المجلة العلوية/الالكترونية تاريخ 15 شباط 2008. تحت عنوان “الشيخ أحمد قرفيص”.
(6) هذا لايعني أن العلويين كانوا دائماً الطرف المُستضعف والمُعتدى عليه, في حين لم يعتدوا هم على أحد ظلماً وجوراً, إطلاقاً! وللمزيد من المعلومات في هذا الخصوص يمكن مراجعة ص239 من كتاب “تاريخ العلويين وأنسابهم”, تأليف المحامي محمد خوندة, ط1, 2004, دار المحجة البيضاء- بيروت. ومن الضروري الإشارة هنا إلى أن الكثير من حالات الاعتداء والتشاجر(المتبادل) كان دافعها اقتصادي بحت بسبب من ضيق الأرض الصالحة للزراعة في الجبال الساحلية في هاتيك الزمن, إضافة إلى الفقر المستفحل, على سبيل المثال. وكان من الطبيعي جداً أن تحدث مشاجرات بين الأطراف المختلفة مذهبياً أو إثنياً وحتى عشائرياً في جبال العلويين من أجل نبع الماء أيضاً (ملاحظة من الباحث أُ. ح).
(7) يُعتبر الشيخ صالح العلي من أبرز رجالات العلويين في النصف الأوّل من القرن العشرين, ومن مآثره الوطنية أنه أوّل من أطلق الرصاص في وجه المحتل الفرنسي سنة 1918, إذ كان قائد الثورة في الجبال الساحلية ضد ذلك الاحتلال, وتعفف عن استلام أي منصب بعد أن نالت سوريا استقلالها سنة 1946, مع العلم أن رجال الحكم في سوريّا –الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي وسواه- عرضوا عليه ذلك لكنه رفض, وقد كانوا يكنون له بالغ الاحترام(ملاحظة من الباحث أُ. ح).
(8) اللافت للانتباه أن كل هؤلاء المشايخ (كانوا)يقرضون الشعر, ومعظمهم حفظ القرآن غيباً, وأغلبهم كان فقيهاً في اللغة العربية وعلومها, ولم يسبق أن دخل أحدهم مدرسة حديثة للتعليم (ملاحظة من الباحث أُ. ح). وفي دردشة لي مع الباحث السوري المعروف الدكتور أحمد عمران الزاوي, قال لي: “يكفي أن يحوز أولئك المشايخ على احترامنا كونهم استطاعوا التعلّم الذاتي, والتأليف وقرض الشعر ونظمه, والتمكّن من اللغة, والإطلاع على الفلسفة, ونقل المعارف المُتاحة لهم إلى الأجيال اللاحقة من دون أن تتوفر لهم السبل المساعدة في ذلك.. على الأقل نحن لدينا الآن مكتبات! هم لم يكن لديهم شيء من وسائل مساعدة متاحة لنا! وهذا الاحترام يشمل كل من شقّ طريقه في ظل الظروف ذاتها في هاتيك الزمن).
(9) وهي جبال عُرفت باسمهم السابق أي “جبال النصيرية”, وقد كانت قبل هذا تُعرف بجبال بهراء وتنوخ، وتقع بين جبال اللكام الأمانوس في الشمال في منطقة لواء الإسكندرونة وبين جبال لبنان الغربية في الجنوب في لبنان. وتمتد على مسافة 170كم وبعرض يتراوح بين 25-30كم. ويقسم وادي نهر الكبير الشمالي جبال الساحل إلى كتلة البسيط والباير في أقصى شمال وشمال غربي الجبال على يمين النهر المذكور، وإلى كتلة جبال الساحل الأساسية يسار النهر حتى فتحة حمص – طرابلس.
وترتفع جبال الساحل بتدرج من الجنوب باتجاه الشمال اعتباراً من تلال ومرتفعات مشتى الحلو إلى جبال منطقة وادي العيون ومصياف فالقدموس حيث تتجاوز 1000م. وتصل إلى 1387م شرق قرية حلبكو ثم إلى 1434م في قمة الولي خليفة، وتستمر الارتفاعات بالتزايد شمالاً في جبل القاموعة حتى تصل إلى ارتفاع 1562م في جبل متى شرقي صلنفة، وهو أعلى ارتفاع في جبال الساحل السوري.
(10) تنبغي الإشارة إلى أن سوء الحال الذي كان في جبال العلويين لم يكن حكراً عليها, بل كان ينطبق على معظم, إن لم يكن كل, الريف السوري من أقصاه إلى أقصاه, وعمليّاً لم يعرف ذلك الريف(السوري بمجمله) النهوض والتنمية, ويشهد بعض التحديث, إلا بعد انقلاب الثامن من آذار واستلام حزب البعث للسلطة- بشكل عام, وبشكل خاص بُعيد انقلاب الرئيس حافظ الأسد 1970 واستلامه مقاليد الحُكم في البلاد.
(11) (بتصرف عن “يقظة المسلمين العلويين”) للشيخ عبد الرحمن الخيّر, الكتاب متوفر كاملاً على الشبكة الالكترونية, نشر وتقدمة موقع “العلويون الأحرار”www.alaweenonline.com.
(12 أكثر من أديب وروائي سوري تطرّق إلى هذه المسألة في أعماله, معالجاً إياها من وجهة نظر طبقية ومجتمعيّة محض, وضمن ما تسمح به الرقابة والذائقة الخاصتين بكل كاتب, من قبيل رواية “تقاسيم الحضور والغياب” لغسان كامل ونوس, 2001, المطبوعة بدعم من اتحاد الكتّاب العرب في دمشق. ورواية “سنديان الذاكرة”, 1999, للكاتب سليم عبود ونعتقد أنه أفضل من لامسها روائياً. وثمة مسرحيّة شهيرة للشاعر والمسرحي الراحل ممدوح عدوان بعنوان “الخدّامة”(الأعمال المسرحيّة الكاملة- دار ممدوح عدوان/دمشق- 2006), وكذلك بعض روايات عبد الكريم ناصيف اقتربت من هذه المسألة. وما يلفت انتباهنا هنا أن جميع الكتّاب الوارد ذكرهم هم من خلفيّات علويّة. بمعنى آخر: إنهم عايشوا ظاهرة عمل الفتيات خادمات في المدن عن قرب فيستطيعون التعبير عنها بشكل أكثر صدقاً وإقناعاً, ونؤكد أن معالجتهم لها كانت من موقع طبقي واجتماعي بحت.
(13)”العلويون ودولتهم المستقلة”, ص 161, محمد هواش, الشركة الجديدة للمطابع المتحدة, المغرب العربي, الطبعة الأولى, 1997.
(14 راجع الصفحة 39, من كتاب “حياة المجاهد الأول- الشيخ صالح العلي”, تأليف وإعداد سلمان محمد يوسف, طباعة: إياس- طرطوس.
(15) يقظة المسلمين العلويين” تأليف الشيخ عبد الرحمن الخيّر, مجلة “اليقظة” أعوام 1937- 1938, والكتاب نُشر لاحقاً ضمن كتاب ورقي ومن ثمّ على الشبكة الالكترونية, ونعتمد نحن هنا على النسخة الموجودة على موقع “العلويون الأحرار”.
(16) “يقظة المسلمين العلويين”, مصدر سابق ذكره.
أبي حسن – كلنا شركاء

العلويون من قبلُ ومن بعدُ (2/2) *

أبي حسن – كلنا شركاء
15/ 08/ 2010
الأصول القبليّة والعشائرية للعلويين
أما الأصول القبلية والعشائرية لهم, فهي: قبائل اليمن, كندة, همدان, قبائل غسان, بهرا, تنوخ(17) . وينقسمون, مثالاً لاحصراً, إلى: الكلبية, ويسكنون منطقة القرداحة. وهناك الرشاونة، المحارزة, الرسالنة، النواجرة، الجلقية والقراحلة نسبة إلى منطقة حمام القراحلة, وكانوا سابقاً يعرفون بالجراننة.
المحارزة, نسبة إلى قائدهم الأمير محرز الجيشي, وهم من بقايا الدولة الفاطمية في مصر التي انقرضت على يد صلاح الدين الأيوبي في العاشر من محرم سنة 567ه- 1171م. وقد أتوا إلى الجبال الساحلية في سوريّا تلبية لنداء الأمير حسن المكزون عام 618ه- 1221م, إبّان محاربته للأكراد والتركمان… الخ, كما سلف ذكره, وسكنوا قرية بشراغي (قضاء مدينة جبلة), ومن هنا أصبحت تسمية بشراغي مرادفة لتسمية محارزة.
الرسالنة نسبة إلى جدهم رسلان, وهم من عرب سنجار أتوا مع الأمير حسن المكزون. وفي مطلع القرن العشرين تولّى رئاستهم أمين رسلان وسبق أن انتخب نائباً في المجالس النيابية في سوريّا.
بنو الخياط, نسبة إلى الشيخ علي الخياط, وهم عرب غساسنة, وكان يطلق عليهم غساسنة, وعلى واحدهم غسّاني, قبل ظهور جدهم الأكبر علي الخيّاط الذي انتسبوا إليه, وصفة الخيّاط عبارة عن لقب كُنيّ به الشيخ علي استناداً إلى كرامة ظهرت له وفق ما يذكر مؤلّف كتاب “تاريخ العلويين وأنسابهم”(18) . وهذه العشيرة من أقدم عشائر العلويين في الجبال الساحلية.
أما بنو الحداد, نسبة للشيخ محمد الحداد ابن الأمير ممدوح السنجاري شقيق الأمير حسن المكزون. والحدّاد لقب أتاهم, لأن الأمير حسن المكزون طلب من ابن أخيه محمد أن يحدد الأراضي بغية توزيعها على المقاتلين وعائلاتهم بعد الانتهاء من فتحها, من هنا أتت تسميته بمحمد الحداد, أيضاً بحسب ما يورد واضع كتاب “تاريخ العلويين وأنسابهم”, في غير مكان من كتابه.
عشيرة العمامرة نسبة إلى جدهم عمّار, من عرب سنجار, وهي من ضمن العشائر التي أتت مع الأمير حسن المكزون 618ه – 1221م, ظهر فيهم الشيخ سلمان المرشد(1907م- 1946م) من قرية (جوبة برغال), إذ لمع نجمه قرابة 1928م, وبرز على الساحتين الاجتماعية والسياسية, وقد أصبح زعيم العمامرة من دون منازع. وأسس لدعوة مذهبية نُسبت إليه لاحقاً, وصار أتباعه يعرفون بـ”المرشدية”, وعملياً لم تعد تربطهم أي صلة عقيدية بالعلويين/النصيريين. ومن الجدير ذكره إن هذه العشيرة تعرضت لأذى معنوي شديد, ولأكاذيب عدة حاقت بها, من قبل من عارضوا دعوة مؤسسها سلمان المرشد(19) , والأذى لحقها من المجتمع والسلطات الوطنية الرسمية التي تعاقبت على الحكم في سوريّا, ولم يتم رد الاعتبار الوطني والاجتماعي –كما ينبغي- لهذه الشريحة باعتبارها إحدى مكونّات المجتمع السوري إلا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد, وقد حفظ المرشديون للأسد الراحل هذا الجميل, وعبّروا عنه في أكثر من موقف.
من جانب آخر, ثمة عشائر علويّة استمدت اسمها من مناطق سكنّاها, كعشيرة المتاورة نسبة إلى (حرف متور) في قضاء جبلة, أو الفقاورة نسبة إلى قرية (فقرو) جنوب مصياف, أو الدراوسة نسبة إلى قرية(دريوس) الواقعة غربي صلنفة مع العلم أنهم أتوا من سنجار مع الأمير المكزون, وكذلك الأمر سُمي من سكن جرود الجبال بالجردية, ومن سكن أو كان أصله منهم من قرية (رشّة) في جبل الشعرة فقد عُرفوا بالرشاونة.. الخ.
من نافلة القول: إنه مذ بدأ العلويون يهاجرون إلى الجبال الساحلية وحتى منتصف خمسينات القرن الماضي, ونتيجة ظروف القهر والاضطهاد والتخلّف والقمع التي عايشوها طوال قرون, فقد حرموا من آليات معرفيّة شتى من شأنها أن تنهض بهم, فتجعلهم ينخرطون في العصر. بهذا المعنى لم تكن مرجعياتهم –في ذيّاك الزمن- مدنيّة إطلاقاً, بل هي إما عشائرية وإما قبليّة, وبحكم الأمر الواقع لم يكن ثمة خيار ثالث لهم, من هنا نستطيع أن نتفهّم الحضور الطاغي لزعيم العشيرة أو شيخها, وهو حضور بدأ ينحسر عملياً مع معرفة سوريّا للأحزاب الوطنيّة المدنيّة, كحزبي الكتلة الوطنية(الحزب الوطني السوري, في ما بعد) والشعب, والحزب الشيوعي السوري, وكذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث, وهي أحزاب ساهمت من دون شك في خروج العلويين من علاقاتهم القبليّة والعشائريّة بنسبة قد تزيد وقد تنقص. بيد أن وتيرة ذلك الخروج من قوقعاتهم العشائرية ازدادت طرداً عقب انقلاب الثامن من آذار 1963.
وللدلالة على الحضور الطاغي للولاء العشائري سابقاً نذكر الحادثة التالية: «كان أحد زعماء عشيرة الدرواسة يتقاضى فريضة سنوية من كل واحد من أفراد عشيرته على قدر استطاعته وحالته الماديّة, ويحصلها منهم بالقوة, وذات مرة أراد ذلك الزعيم أخذ عنزة بالقوة من فتى يعيش في محيط عشيرتهم غير أنه ليس منها, فتجرّأ الفتى وأجاب الزعيم بقوله له إن لا حق له في العنزة لأنه ليس من أتباعه؛ فسأله الزعيم عن عشيرته, فأجابه الفتى: نحن من عشيرة الشيخ صالح العلي وليس لكم سلطان علينا. حينئذ ترك الزعيم العنزة وانصرف»(20) .
وفي السياق ذاته, يمكن أن نستدل على الولاء العشائري من خلال الدعم الذي وجده الشيخ سلمان المرشد من أبناء عشيرته إبّان دعوته, وهو دعم لم يلقاه من أي عشيرة أخرى, وقد دعمه كذلك مشايخ من بيت البنّا من قرية (دير ماما) قضاء مصياف لسبب قبليّ محض, إذ زوجته هلالة أم فاتح من هاتيك القريّة.
من البدهي أن الولاء والعصبية للعشيرة –أي عشيرة- كان سببها الرئيسي هو غياب أي منهجية عقلية بغية التعامل مع الواقع ومعطياته سوى مرجعية العشيرة والطائفة, بسبب من الظروف السيئة التي فُرضت على العلويين طوال قرون غبرت.

في ضواحي العقيدة
من الأسئلة البدهيّة التي يسألها عادة أي باحث عن العلويين نشأة وتاريخاً, طقوساً وتقاليد, هو: ما الفرق بينهم وبين الشيعة الإمامية. والسؤال ذاته سبق أن وجهه كاتب هذه السطور إلى عدد من رجالات الدين العلويين, ومنهم الشيخ ذو الفقار غزال الذي أفادنا, بأن بعض الفروق بين العلويين في سوريا والشيعة الإمامية هي:
1-العلويون لا يعبرون عن حزنهم في كربلاء بالطريقة التي يعبر عنها أخوتهم الشيعة.
2-العلويون لا يحبذون زواج المتعة وإن كانوا لا يحرّمونه, بيد أنهم لا يمارسونه.
3-العلويون يقولون بالتقمص لاعتقادهم بأن لا عدل الهي من دون وجود للتقمص(21), في حين الشيعة لا يؤمنون به.
4-العلويون لايؤمنون بولاية الفقيه كما يفعل بعض الشيعة(22) .
طبعاً, والمشترك الأهم بين العلويين وسائر الطوائف الإسلامية هو شهادة أن لا إله إلا الله ومحمد رسول الله, والإيمان باليوم الآخر والملائكة والرسل والأنبياء, ويقينهم بأن القرآن هو كتاب الله إلى عباده, وأعيادهم هي عيد الفطر السعيد والأضحى المبارك.. إلخ, وعملياً هذه المشتركات وغيرها الكثير نجدها في جميع الكتب التي وضعها مشايخ علويون يقدّمون فيها أنفسهم وطائفتهم إلى الآخرين, كما فعل الشيخ عبد الرحمن الخيّر في كتابه المبكّر جداً “يقظة المسلمين العلويين” (23), وكذلك فعل الشيخ محمود صالح الزللو في كتابه “النبأ اليقين عن العلويين”(24) , على سبيل المثال لا الحصر.
ومن نافلة القول إن للعلويين خصوصيات عديدة تميزهم عن طوائف إسلاميّة أخرى, ونميلُ للاعتقاد بأنها خصوصيات اجتماعيّة أكثر من كونها دينيّة, فمثلاً, يُحيي العلويون مناسبات دينية (ربما) لا يقوم بها سواهم من الطوائف الإسلامية المتعددة, لاعتقادهم بقدسيتها وأهميتها, وليس باعتبارها فرضاً دينياً, من قبيل تعظيم العلويين لليلة النصف من شعبان, واحتفائهم بمناسبة غدير خم, وكذلك الأمر بمباهلة السيد الرسول لنصارى نجران الذي يُطلق عليه شعبياً في المحيط العلوي بـ”عيد المباهلة”, و الأمر نفسه نجده في ذكرى نوم الإمام علي بن أبي طالب في فراش ابن عمه السيد الرسول, إذ يُحيون هذه المناسبة تحت اسم “ذكرى الفراش”, وباعتبار أن ثمة حديثاً يُنسب إلى علي بن أبي طالب الذي هو قدوتهم من بعد الرسول الأكرم, مفاده أنه سأل ذات مرة, بماذا يحتفل القوم الفلاني؟ فأجابوه بأنهم يحتفلون بعيد النيروز, فقال: “نيريزونا نيريزونا”, فبات بعض العلويين يحتفلون به احتراماً للإعجاب الذي أبداه الإمام علي بن أبي طالب به, وهذا ما يجده القارئ في كتاب “مشارق أنوار اليقين في ولاية أمير المؤمنين” للحافظ رجب البرسي, علماً أن ثمة باحثين كُثر يعتقدون بضعف مرويّات هذا الكتاب (25).
1-الغلو
نجد من المهم جداً التطرق هنا إلى مسألة الغلو التي عادة ما تكون مصاحبة وملازمة للعلويين, وغني عن البيان إن الكثير من العلويين يعتبرون إن مفسري القرآن من الشيعة الإثني عشريّة, والذين كتبوا منهم, ونظموا وناقشوا في قضية الإمامة, وتوسّعوا في تاريخ الإمام علي بن أبي طالب, وتعريف مناقبه, وصفاته, ومزاياه وأفعاله الخارقة, أنهم هم من مهّدوا الطريق للغلاة, وهم الّذين ألقوهم في هذا الخضم, ثم جاؤوا يحاسبونهم على الابتلال, بحسب اعتقاد وتعبير الشاعر والباحث السوري أحمد علي حسن(1917م- ), الذي يُعيب على البعض من الباحثين في عقيدة العلويين أخذهم بكلام القمّي, والنوبختي… الخ, وعدم إصغائهم لأشخاص من قبيل السيد حسن مهدي الشيرازي الذي قال: “العلويُّون شيعة أهل البيت, وأن العلويين والشيعة, كلمتان مترادفتان مثل كلمة الإماميّة والجعفرية, فكل شيعي هو علويّ العقيدة, وكل علويّ هو شيعيّ المذهب” (26).
وماذا علينا, لو تساءلنا عن معنى كلمة (غلو), وهل هي وقف على توصيف محبي الإمام أبي الحسن؟ أم إنّ الغلوّ معناه الخروج عن الحد المعقول في كل الأشياء؟! فإذا كانت الأولى, يقول العلويون: «فنحن والشيعة, بكامل فرقها سواء وإذا كانت الثانية, فإنّ منكري حقّه مُغالين أيضاً. فلماذا يكون الغلوُّ في حبّ الإمام هدماً في الإسلام, ولا يكون الغلوُّ في معاداته, ومعارضته, وإنكار حقه هدماً في الإسلام, وخطراً عليه..»(27) .
وأياً يكن الأمر, إن الغلو في حب الإمام لم يكن حكراً على فئة دون أخرى, إذ هذا الغلو أربك أبا إسحاق إبراهيم بن سيّار النّظّام المعتزلي, فأطلق عبارته المشهورة التي أبدى رأيه فيها بعليّ بن أبي طالب فقال: “إنّ عليّ بن أبي طالب, محنة على المتكلّم, إن وفاه حقه, غلا, وإن بخسه حقه أساء, والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن, حادة الشأن صعبة المرتقى..” (28). حتى إنّ عبد الحميد المدائني, كان أكثر جرأة من النّظّام, فكلُّ من قرأ علويّاته, يعلم أنه رسم بها طريق الغلو علانية, وجعل من الغلو نشيداً مموسقاً يتغنّى به المتغنُّون, «فهو لم يقل “بربوبيّة” الإمام, ولكنه أعطاه أفعال “الربوبية” ورفعه عن رتبة المربوبيّة وعذر من شك بهذه الرتبة. فهو يقول:
تقيّلت أفعال الربوبيّة الّتي عذرتُ بها من شكّ أنّك مربوب
وكما أعطاه أفعال الربوبية في البيت الأنف, فهو يخلع عليه صفة من صفات الله في البيت الآتي..
علاّمُ أسرار الغيوب ومن لهُ خُلق الزّمانُ ودارت الأفلاكُ» (29).
ويذكر الشيخ المفيد(30) في كتاب “الاختصاص”, ص163 ما نصّه حرفاً: «روي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه كان قاعداً في المسجد, وعنده جماعة, فقالوا له: حدثنا يا أمير المؤمنين, فقال لهم: ويحكم كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلاّ العالمون, فقالوا: لا بد من أن تحدثنا, قال: قوموا بنا, فدخل الدّار, فقال: أنا الّذي علوت فقهرت, أنا الّذي أحيي وأحييت, أنا الأول والآخر, والظاهر والباطن, فغضبوا وقالوا: كفر. وقاموا, فقال عليّ صلوات الله عليه للباب, يا باب استمسك عليهم, فاستمسك عليهم الباب, فقال: ألم أقل لكم: إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلاّ العالمون».
قبالة تلك الآراء ثمة قصيدة تُنسب للإمام الشافعي, من جملة ما يقول فيها:
«لو أنّ المرتضى أبدّى محلّه لبات الخلق طرّا سجّدا لهْ
يموت الشافعي, وليس يدري عليّ ربّه؟ أم ربُّه اللهْ» (31).
2 -الحلول
يرفض العلويون بالمطلق القول بحلول الذات الإلهيّة في عليّ بن أبي طالب, ويختلفون مع قائله, إنّما على الأرجح يقولون: «بأنه يصلح مكاناً لتجلي القوى الإلهية بالنسبة إلى ما وصف به, وما ظهر منه, وصدر عنه من خوارق, يحتج بها كلُّ علماء الشيعة, وهم لا يجدون في غيره من ولا ما يصلح لذلك, خلافاً لابن العربي, الّذي يقول: إنّ الله يتجلّى في الحجر, والشجر, والحيوان, حتى الكلاب..»(32) .
ونظراً لحساسيّة المسألة من جهة, وكي يتضح الفرق بين الحلول والتجلي من جهة أخرى, نقتطف هذا المقطع من كتاب الباحث أحمد علي حسن, إذ يقول: «إن التجلي غير الحلول, فالتجلي في الشيء غير الحلول به, وربما كان ابن الفارض أقرب منهم إلى إعطاء صفة التجلّي بالموصوفات ذات الجمال, دون الموصوفات ذات القبح, وسمّى ذلك ظهوراً, ومظاهر تلبيسيّة, فقال:
وتظهر للعشّاق في كل مظهر من اللّبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرّة (لبنى) وأخرى (بثينة) وأونة تدعى (بعزّة) عزّت
ولسن سواها, لأولاكنّ غيرها وما إن لها في حسنها من شريكة
إنّ هذه الأقوال –على ما فيها- وهي مريبة ولا شكّ, مقبولة مصطلحاً, وعرفاً, من ابن العربي, والبيطار, والفارض, وغيرهم من رجال الفكر الإسلامي, والعقيدة الإسلاميّة, وهم في نظر المؤلّف, وغيره, من حجج الإسلام, ومن شيوخ المسلمين الكبار, أما إذا قيل عن العلويين ما يشابه هذا في شخصيّة مميزة عن جميع النّاس, فهم كفرة حلوليون, وإذا قالوا: نحن نقدس عليّاً تقديساً مميزاً, فهم خارجون, مارقون عن الإسلام, حتى لكأن حبّ عليّ معصية, لا ينفع معها إيمان!
ولا ندري ماذا يقول المؤلّف, إذا قلنا له: إنّ الإمام أشار إلى نفسه في النّهج بصفتين ظاهرة, وباطنة, فقال: ظاهري إمامة, وباطني غيب منيع لا يدرك, ..
فإذا كنّا عرفنا: أنّ ظاهره الإمامة, وآمنّا بهذا الظّاهر, بقي علينا أن نتصوّر معنى هذا الغيب؟ ولماذا جعله منيعاً لا يدرك, حتى عند شيعته, وأحبائه ومواليه؟!.
ومتى كانت (لبنى) و(بثينة) و(عزة) مظاهر شريفة صالحة لتجلّي الذّات الإلهية, أكثر من عليّ بن أبي طالب؟!»(33) .
وبقدر ما نستطيع نفي مسألة الحلول عند العلويين, نميل إلى الاعتقاد بعدم وضوح مسألة الغلو(من عدمها) وضبابيتها حتى بالنسبة للكثرة الوافرة من العلويين, وهذه الكثرة أكثر ما يعنيها في علي بن أبي طالب إنه إمام عظيم وإنها تواليه, وتوالي من والاه وتحب من أحبه وتبغض من بغضه, مرددين الحديث النبوي “عليّ مولى كل مسلم ومسلمة, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله”.

الخاتمة أو العلويون من بعدُ
من بعد أن انخرط العلويون في الحياة خلال النصف القرن المنصرم, وباتوا يساهمون في صناعتها, فشاركوا في تشكيل الأحزاب السياسية والانتماء إليها, ودخلوا المدارس والجامعات, إذ من النادر أن تجد علويّاً أُميّاً في وقتنا الراهن! باتوا ينظرون إلى المستقبل بثقة أكبر, وعملياً هذه الثقة في النظر إلى المستقبل تكاد تشمل غالبية السوريين, لاسيّما في ظل الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي الذي باتت تشهده سوريا في السنوات الأخيرة.
ومن الأمور التي ساعدت العلويين في نظرة التفاؤل تلك, عدم تزمت معظم رجال الدين لديهم(باعتبارهم هم من أخذ على عاتقه مسألة النهوض في الجبال الساحلية أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن الماضي), فهم ليسوا متزمتين –على سبيل المثال- في نظرتهم إلى لباس المرأة التي لها حرية اللباس على أن لا يكون فاضحاً ومخلّاً بالآداب العامة, وليسوا معارضين(وإن عارضوا من دون شدة وتشدد) للزواج من الطوائف الإسلاميّة الأخرى إذا ما توفر عنصر الحب بين الشاب والفتاة, ولابأس أن نذكر هنا أن عدداً من بنات بعض رجال اللاهوت العلوي البارزين, سبق أن اقترنّ بشباب من الطائفة السنيّة الكريمة, إحداهن كريمة الشيخ عبد الرحمن الخيّر, وابنتان للشيخ كامل صالح معروف(34) .
ونعتقد أن من أهم العوامل التي ساهمت في نهوض العلويين, عدا عمل الأحزاب العلمانية (الشيوعي السوري, السوري القومي, البعث) على إنشاء المدارس ونشر التعليم في الساحل السوري وجباله, وكذلك المدارس والجامعات التي أنشأها حزب البعث بكثافة منقطعة النظير(35) في مختلف البقاع السوريّة, نعتقد أن السبب الأهم هو تنحي رجال الدين عن لعب أي دور آخر في المجتمع عدا الدور اللاهوتي, إذ ثمة فصل كامل ضمن الطائفة العلويّة بين الدين والسياسة.
ومن الأمور اللافتة للانتباه إنه عند حدوث خلافات في الآراء الفقهية و(ربما)حتى الاجتماعية والسياسية, فهي لا تنتهي بسفك دماء؛ وهذا لا يعني أن ثقافة قبول الاختلاف على ألاّ ينتهي بخلاف, انتصرت في صفوف العلويين, لا, إذ هم في النهاية شريحة من شرائح المجتمع السوري الذي لم يعرف بعدُ –بمجمله- تقبل الاختلاف من دون خلاف. ويبقى الأمل معقوداً أن يختلف معي العديد من قرّاء بحثي هذا, على أن لا ينتهي بنا المطاف إلى خلاف.. بمعنى آخر أن نكون حضاريين في اختلافنا.
الحواشي
(17) مع العلم أنه يوجد علويون/نصيريون أكراد في سوريا وتركيا, ويوجد أتراك علويون/نصيريون, وكذلك أفغان وفرس.. الخ. بيد أننا نلاحظ أن جميع من كتب عن العلويين من مؤرخين علويين كان يتجاهل هذا الأمر, إذ كان جلّ جهدهم يدور في فلك إثبات عروبة العلويين أولاً ومن ثمّ إسلامهم ثانياً(ملاحظة من الباحث أُ. ح).
(18) “تاريخ العلويين وأنسابهم”, ص 67, مصدر سابق ذكره.
(19) تعاطفنا مع المرشديين في وجه ما تعرضوا له من ظلم واضطهاد وشائعات وأكاذيب مُغرضة, لا يعني أننا نُصدّق ونسلّم بكل معلومة ترد في مصادر تناولتهم هم وإمامهم الشيخ سلمان المرشد, مثل ذلك كتاب بعنوان “لمحات حول المرشدية(ذكريات وشهادات ووثائق)” تأليف نور المضيء(ابن الشيخ سلمان المرشد), بيروت 2007, الناشر: على نفقة المؤلّف. وكذلك مذكرات أحمد نهاد السيّاف(شعاع قبل الفجر), تحقيق جمال باروت, إصدار خاص, 2005, ولهذا الحديث مقام آخر. (ملاحظة من أُ. ح).
(20) بتصرف عن “تاريخ العلويين وأنسابهم”, ص 229, مصدر سابق ذكره.
(21) الباحث والشاعر أحمد علي حسن, يقول: “التقمص ليس من العقيدة, إنما هو وجهة نظر فلسفية إلى الحياة”, حوار تلفزيوني معه, لم يُعرض. أجراه معه الباحث(أُ. ح), في طرطوس, بتاريخ 13/3/2009.
(22) من حوار أجراه كاتب هذه السطور مع الشيخ ذو الفقار غزال في اللاذقية في آذار 2009, وذلك ضمن برنامج تلفزيوني عن العلويين والتقمص لصالح إحدى الفضائيات التي لم تعرضه.
(23)هو في الأصل عبارة عن مقال طويل, توزّع على بضعة أعداد من مجلة”النهضة” التي كانت تصدر في مدينة طرطوس, وأعداد المجلة هي على التوالي: 3 ك2 1937, و4 شباط 1937, و5 آذار 1937, و7 أيار 1937, و8 تموز 1937. صُدرت لاحقاً ضمن كتاب يحمل العنوان نفسه. والكتاب موجود كاملاً على موقع “العلويون الأحرار” كما سبق ذكر ذلك.
(24) الكتاب صادر عن مؤسسة البلاغ- بيروت- ط1: 1381ه- 1961م.
(25) نعتقد أن سبب التشكيك في مرويّات الكتاب, خاصة من قبل بعض الشيعة الإمامية, هو كون السيد رجب البرسي من طائفة المفوضة, وهي إحدى فرق الشيعة التي تعتقد أن الله عزّ وجلّ فوّض الإمام علي بن أبي طالب بإدارة الكون. (ملاحظة من الباحث أُ. ح).
(26) “المسلمون العلويون في مواجهة التجني”, أحمد علي حسن, ص69, الدار العالمية للطباعة, ط2, 1987م.
(27) المصدر السابق, ص66.
(28) المصدر السابق, ص85.
(29) المصدر السابق, ص87.
(30) من أعلام الشيعة في القرن الرابع الهجري, واسمه: الشيخ محمد بن محمد بن النعمان, المعروف بالشيخ المفيد (336ه – 412ه), وينتهي نسبه إلى يعرب بن قحطان, من مؤلفاته: “الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد”, و”أوائل المقالات في المذاهب المختارات”, وكان من ضمن تلامذته المعروفين الشريف الرضي.
(31) “المسلمون العلويون في مواجهة التجني”, ص 129, مصدر سابق ذكره.
(32) المصدر السابق, ص72.
(33) “المسلمون العلويون في مواجهة التجني”, ص 73, مصدر سابق ذكره.
(34) كلا الشيخان من كبار رجال اللاهوت العلوي في النصف الثاني من القرن العشرين, الأوّل منهما تتلمذ على يد الشيخ سليمان الأحمد, في ما الثاني متزوج من الشاعرة فتاة غسان كريمة الشيخ الأحمد, وشقيقة الشاعر بدوي الجبل. (ملاحظة من أُ. ح)
(35) على سبيل المثال, من بعد استلام حزب البعث مقاليد الحكم في سوريّا, لم تعد توجد قريّة في سوريّا بدون مدرسة ابتدائية, وتمّ تخصيص مدرسة إعدادية لكل أربع أو خمس قرى, وهذه الظاهرة الحضاريّة تشمل مساحة سوريّا جميعها.

تنويه من الكاتب:
تساءل بعض المعلقين الذي نحترم آراءهم عن سبب كتابتي ونشري للمادة المعنونة بـ”العلويون من قبل ومن بعد”, والموضوع ببساطة أنه منذ قرابة الثلاثة أشهر كلفتني إحدى الجهات الثقافية في الامارات العربية المتحدة عن طريق زميل في سوريا كتابة مادة عن العلويين بغية نشرها في كتاب يصدر قريباً في تلك الامارات يتناول مسألة المذاهب في سوريا, كما فهمت من الزميل السوري. وصادف أن حدث سوء تفاهم ومن ثم خلاف بيننا خلال ليومين المنصرمين, فكان أن نشرتها عبر الانترنت, لقناعتي أن الكاتب يكتب كي يُقرأ نتاجه من قبل الآخرين, وليس كي يدخل في بازار أبعد ما يكون عن الثقافة.
لذا وجب التويه

أبي حسن – كلنا شركاء

http://al3asefah.com/forum/index.php?showtopic=10285&st=108