أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » أليس من حق الشعب السوري أن يتندر على نفسه بعدما حصل في الجزائر والسودان؟.بقلم: م. سليمان الطويل

أليس من حق الشعب السوري أن يتندر على نفسه بعدما حصل في الجزائر والسودان؟.بقلم: م. سليمان الطويل

أليس من حق الشعب السوري أن يتندر على نفسه بعدما حصل في الجزائر والسودان؟.
بقلم: م. سليمان الطويل

حينما تقوم عقيدة الجيش على حماية الوطن وحدود الوطن من العدوان الخارجي والدفاع عن الشعب وكرامة الشعب فإنه يتصرف كما تصرف جيش الجزائر وجيش السودان ويقف إلى جانب الشعب ويرفض أن يطلق حتى طلقة مطّاطية على الشعب، بل يقوم هو بحماية الشعب إذا ما خرج ليتظاهر بالشوارع لأجل الحرية والكرامة، وضد الفساد والفاسدين واللصوص الذين نهبوه وسرقوه ورموه في غياهب الفقر والجوع والحرمان.
ولكن حينما تقوم عقيدة الجيش على حماية نظام وحماية حاكم طاغية مستبد فحينها لا يفكر بالشعب ولا بالوطن ولا بحماية أراضي الوطن والدفاع عنها، وإنما يكون همّه الوحيد هو كيف يحمي الحاكم والنظام. وهذا ما يقوم به جيش بشار الاسد، الذي كان في يومٍ من الأيام جيش سورية ولكن منذ انقلاب حافظ الأسد عام 1970 صادر عقيدة الجيش الوطنية واستبدلها بشكل ممنهج بعقيدة تقوم على عبادة الحاكم واعتباره بمقام الإله، وأكبر من كل الوطن ومن كل الشعب. وهكذا لم تتحرك بالحاكم ذرة من كرامة لخوض الحرب من أجل استعادة هضبة الجولان السوري المحتل، باستثناء تمثيلية حرب 1973 ، التي كان مُتفقا عليها مسبقا مع مصر السادات بهدف تحريك قضية الشرق الأوسط ومن ثم إغلاق ملف الحروب نهائيا مع إسرائيل، وهذا ما كان. بل تحول جيش الاسد إلى حام لحدود إسرائيل وأمن إسرائيل وأصبحت إسرائيل تضع شروطا بأن لا يتواجد على الحدود معها سوى جيش الأسد لأنها لا تثق إلا به.
لم تكتفي عائلة الأسد بمصادرة عقيدة الجيش السوري وإنما صادرت سورية كلها بدولتها ومؤسساتها ومنظماتها ونقاباتها، وشعبها، وحولت كل شيء في سورية لخدمة مصالح الحاكم الأسدي وعصاباته القذرة. واصبح الحاكم الأسدي فوق الشعب وفوق الوطن، وبمثابة الإله، ومن لا يعترف بألوهية الحاكم وتقديسه فلا مكانا له بالوطن. وتحولت سورية من الجمهورية العربية السورية إلى ” سورية الأسد” . ولكن أسدا على شعبه وفأرا أمام إسرائيل .
النظام الأسدي الرجعي المتخلف أرجع سورية أكثر من نصف قرن إلى الوراء. بل خلق حالة من الأحقاد داخل مكونات المجتمع السوري لم يعهدها في تاريخه. ولو كان لدى بشار الاسد ذرة من العقل والوعي والشعور الوطني المسؤول كان تصرف بعكس ما تصرف به تماما بعد خروج الشعب السوري للشوارع في آذار 2011 . وكان رفض إعطاء أي أمر لمخابراته المتوحشه وجيشه الاسدي بإطلاق رصاصة واحدة على المتظاهرين. ولكنه فعل العكس فكانت أوامره مشددة لمواجهة المتظاهرين بالرصاص الحي . وكانت البداية بنشر عناصر المخابرات فوق بعض أسطح الأبنية، كما كان يحصل في اللاذقية وإطلاق الرصاص على المتظاهرين من جهة، وعلى عناصر الشرطة والأمن من جهة أخرى، ثم يخرج إعلام الأسد ليقول أن جهات مجهولة أطلقت الرصاص على المتظاهرين وعلى الشرطة.
وفي الأرياف البعيدة عن أنظر الإعلام الأجنبي كانت المخابرات تقوم بإطلاق الرصاص الحي رشّا على المتظاهرين، كما في أرياف حماه وإدلب.
كانت الاستراتيجية واضحة والشعار مرفوعا : ” الأسد أو ندمر البلد” وقد تدمرت البلد، وتحطم جيش الأسد، وتشرد الشعب السوري، وبقي الأسد على قيد الحياة فقط، ولكن ليس رئيسا بمعنى الرئيس السيادي المستقل وصاحب القرار الذي يليق بدولة، وإنما رئيسا طرطورا ومجرد رِجل كرسي، يخضع لأوامر روسيا وتعليمات ولي الفقيه الإيراني ولا يملك من أمره شيئا، ومع ذلك لا تتحرك به ذرة كرامة فيكفيه أن يبقى التلفزيون السوري ينقل أخباره ويطلق عليه صفة الرئيس. كم من الوقائع أكدت أنه لا شيء وإنما مجرد رئيس كاريكاتور هزيل، ولا يضع في مراكز ومناصب الدولة إلا الهزيلين الذين يشبهونه ويعبدونه. وهكذا دمّر كفاءات الوطن، بعد أن نهبت عائلته وأقاربه وعصاباتهم الأسدية، مقدرات وخيرات الوطن. وبسلوكه وممارساته وتدميره لسورية وشعبها وتحطيمه للجيش قدم أكبر خدمة لإسرائيل في تاريخها. ولهذا كانت إسرائيل حريصة على بقائه وترفض أي تدخل أمريكي لإنهاء حكمه، لأنها رأت به الحاكم الذي سوف يدمر سورية من دون أن تخسر إسرائيل جنديا واحدا. وهذا كان حلما بالنسبة لإسرائيل.
لقد عرف التاريخ سفاحين بحق شعوبهم وبحق الشعوب الأخرى، كما هتلر وستالين وإيدي أمين، والقذافي وصدام حسين، وسواهم، ولكن لم يصل أحدهم إلى درجة بشار الأسد الذي بات كما أسطورة دراكولا، مصاص الدماء لشدة القسوة والعنف والتعطش للدماء وشهوة السلطة.
لم يفعل هولاكو في بغداد ما فعله بشار الأسد في سورية. ولم يفعل تيمور لنك بسورية ما فعله بها بشار الأسد. لم يفعل الصهاينة بحق شعب فلسطين، مع كل إجرامهم، ما فعله بشار الأسد بحق شعب سورية.
كان دوما قزما أمام الصهاينة ولكن عملاقا على الشعب السوري. فكم من مرة ضربوه بالطائرات فلم يجرؤ على الرد عليهم، وكان في كل مرة يُضرب فيها يهدد بالانتقام في الوقت المناسب، ولكن لم يأت الوقت المناسب حتى الآن، ومع شعبه كان شيئا مختلفا، استخدم كل أنواع الأسلحة لإبادتهم .
لم يعرف التاريخ، ولن يعرف، حاكما بهذا الحجم من الحقد على شعبه كما هو بشار الأسد. ولكن التاريخ لن يرحم وسوف ينتهي أخيرا إلى حيث انتهى كافة الطغاة والقتلة والمستبدون.
فلا تيأس شعب سورية العظيم .



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع