أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » صحيفة “الأيام” الموالية للنظام السوري .. وخديعة الصحافة الموالية

صحيفة “الأيام” الموالية للنظام السوري .. وخديعة الصحافة الموالية

بعد اعتقال مالكها لفترة محدودة، واعتزال رئيس تحريرها العمل الإعلامي، أعلنت صحيفة “الأيام” الموالية للنظام السوري، توقفها عن الصدور بسبب “الأزمة التي تعصف بالعمل الإعلامي في سوريا”، على حد تعبيرها.

وخصصت الصحيفة الأسبوعية عددها الأخير، الأحد، لمناقشة ظروف العمل الإعلامي في سوريا. وكتب رئيس التحرير علي حسون، الذي أعلن اعتزاله المهنة نهائياً قبل أيام، مقالاً بعنوان “الأيام.. استراحة محارب”، اعتبر فيها أن “المرحلة الحالية هي الأقسى في تاريخ الصحافة السورية بسبب تزايد التضييق على العمل الصحافي ولأن سلطة الخوف باتت تتحكم في أقلام الصحافيين”.

من نافل القول أن النتيجة التي توصلت إليها الجريدة، ليست بحاجة لكثير من التفكير، بل هي معطى عام يدركه السوريون منذ عقود. فسوريا الأسد تقبع في أدنى درجات مقاييس حرية الإعلام وحرية التعبير التي تصدرها منظمات مستقلة متخصصة مثل “مراسلون بلا حدود”، حتى قبل الثورة السورية العام 2011. والجميع يدرك كيف يتم التحكم بالإعلام وتوجيهه والتعامل معه كأداة لتعزيز السلطة الحاكمة لا أكثر.

وبالتالي، فإن المفاجئ ليس كل ما يحدث مع الصحيفة وموقع “هاشتاغ سيريا” الرديف لها، وتحديداً بعد أزمة البنزين الأخيرة التي أدى نشر خبر عنها في الموقع إلى اعتقال مالك الوسيلتين محمد هرشو، بتهمة بث أخبار كاذبة تتعلق بنيّة الحكومة رفع الدعم عن البنزين، والتي تبيّن لاحقاً أنها صحيحة. علماً أن الصحيفة عانت منذ إصدارها العام 2016، مشاكل مع الرقابة وسلطات النظام، بما في ذلك حجب ومصادرة أحد أعدادها العام الماضي بتهمة تضمّنه “مقالاً طائفياً”.

والحال أن النظام هو الذي سمح بوجود مثل هذا الوهم لدى الصحافيين الموالين له، حيث أعطى مساحة واسعة لهم لانتقاد الحكومة السورية والمليشيات وغيرها، بشرط عدم انتقاد “رموز الدولة السورية” وبعض الخطوط الحُمر الأخرى. لكن ذلك تغير كلياً خلال العامين الماضيين، لدرجة يمكن معها القول بأن النظام حقق رغبته في إحداث تغييرات جذرية في الأداء الإعلامي الرسمي وشبه الرسمي “المنفلت” خلال سنوات الثورة السورية، وبات قادراً من جديد على ضبط الصورة وتدفق المعلومات عبر مواقع التواصل، وحصر ذلك في الصور والمعلومات التي يوافق عليها أولاً.

وحصل ذلك تدريجياً، فصدرت قوانين صارمة للجريمة الإلكترونية، وفُرضت قيود مشددة على النشاط في مواقع التواصل الاجتماعي، وألغت ظاهرة المراسلين الحربيين والعسكريين، واعتُقل بعض الناشطين الموالين، مثل وسام الطير صاحب شبكة “دمشق الآن”، وأُسكت ناشطون آخرون بالتهديد حسبما زملاء لهولاء الناشطين الموالين. وطاول القمع أسماء ذات شهرة واسعة لدى الموالين للنظام، مثل مراسل التلفزيون السوري في حلب شادي حلوة، الذي أُبعده من برنامجه “هنا حلب”، ومُنع من الظهور في شاشة “الفضائية السورية”، قبل إغلاق إذاعة محلية يديرها في حلب العام الماضي.

ويجب القول أن النظام كان متساهلاً خلال سنوات الحرب، في فرض رقابة إعلامية على الموالين له، لأنه لم يكن متفرغاً لفرض رقابة صارمة من جهة، ولأن مواقع التواصل شكلت متنفساً لامتصاص غضب الموالين المستائين من سياسات النظام الداخلية والخدمية. وسُمح للموالين بمهاجمة الحكومة والمسؤولين والوزراء، من دون المساس برئيس النظام بشار الأسد مثلاً، أو بهيبة الدولة السورية. واعتقد الصحافيون الموالون للنظام، على ما يبدو، أن ذلك التساهل هو نوع من الحرية الإعلامية التي حصلوا عليها أخيراً، مؤمنين بفكرة “إصلاح النظام من داخله”!

al modon