أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » حماة واللاذقية: لماذا تعثرت معارك مليشيات النظام؟

حماة واللاذقية: لماذا تعثرت معارك مليشيات النظام؟

بدت معارك مليشيات النظام الإيرانية والروسية في الأيام الماضية متعثرة، ولم تحرز أي تقدم في محوري القتال الرئيسيين في ريفي حماة واللاذقية، رغم المحاولات المتكررة لإحداث خرق في دفاعات المعارضة وكسر خطوط سيطرة المعارضة الثابتة باستخدام أسلحة أكثر فتكاً والتغطية النارية الهائلة.

تعثر زحف المليشيات وخسائرها مؤخراً حوّل موقعها من الهجوم إلى الدفاع، وأجبرها على إعادة نشر جزء كبير من قوتها الهجومية في محاور كانت أقل اشتعالاً تحسباً لهجمات معاكسة. فالمعارضة بدت أكثر حماسة لاستعادة ما خسرته في حماة، وتعاملت بجدية أكبر مع التهديدات في جبهات اللاذقية.

جبهات حماة

السيطرة السريعة لمليشيات النظام الروسية على 20 بلدة وقرية بمساحة كلية 100 كيلومتر مربع تقريباً في ريف حماة وجنوبي ادلب، ساهمت إلى حد كبير في اندفاع المليشيات وفتح شهيتها لتحقيق المزيد من السيطرة الجغرافية من دون أن تضع في حسبانها التغيرات المكانية. وكشف اندفاعها وتعثرها عن مدى جهلها بطبيعة المنطقة.

غالبية القرى والبلدات التي سيطرت عليها المليشيات تقع في منطقة سهلية. المحور الأول استهدف قرى الوادي حيث الأرض منبسطة ومواقع المعارضة مكشوفة، والتمهيد الناري أجبر المعارضة على الانسحاب بشكل مستمر حتى أقدام منطقة جبل شحشبو المحاذي لمنطقة سهل الغاب. أما في محور كفرنبودة وجنوبي ادلب، فقد استفادت المليشيات من السيطرة على تل عثمان، ما مكنها من السيطرة على تل هواش. لكنها لم تتمكن من متابعة زحفها بعدما وصلت إلى مشارف منطقة شحشبو جهة الجنوب.

منطقة جبل شحشبو التي تتحصن فيها المعارضة بشكل طولي من الشمال إلى الجنوب تضم 19 قرية وبلدة موزعة إدارياً على ريفي حماة وادلب، وأكبرها بلدة ترملا. وتعتبر مرتفعات شحشبو امتداداً طبيعياً لجبل الزاوية. وأعلى مرتفع فيها عن سطح البحر يزيد عن 600 متر في جبل أم نير. وفيها مرتفعات تل الشيخ طه والقاروطية الشيخ سلطان والضهرية والكركات. وفي المنطقة نقطة مراقبة تركية قرب شير مغار.

تضاريس المنطقة أمّنت حماية للمعارضة من النيران الجوية والبرية، ومكنتها الارتفاعات من رصد تحركات المليشيات واستهدافها، وإفشال عمليات تقدمها، وإجبارها على الاشتباك المباشر كما حصل في حرش الكركات.

المتحدث باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” النقيب ناجي مصطفى، أكد لـ”المدن”، أن المعارضة المتحصنة في مرتفعات حرش الكركات أجبرت المليشيات على الالتحام بشكل مباشر، فخسرت العشرات من العناصر والقادة الميدانيين. وبحسب مصطفى، تتمتع المعارضة بتحصين عالٍ في محور الكركات وميدان غزال ويتمركز فيهما مقاتلون مدربون أفشلوا كل محاولات التقدم للقوات المعادية.

الحال ذاته في الجبهات الغربية شمال حماة، في محوري المغير والحماميات، حيث لم تنجح المليشيات بالتقدم بسبب مجموعة التلال الحاكمة التي تسيطر عليها المعارضة، وهي تل الصخر شمالاً، وتل أبو يزيد قبالة محور الحماميات. والمحوران يستهدفان السيطرة على كفر زيتا، وهي منطقة تتمتع بحماية طبيعية فريدة وتحيط بها من الجهات الأربعة مجموعة كبيرة من المرتفعات؛ تل أبو يزيد وتل يسرون وتل ماس وتل لطمين وتل 331 وتل الصياد.

القائد العسكري في “جيش العزة” النقيب محمد المحمود، أكد لـ”المدن”، أن المرتفعات الجبلية كان لها الدور البارز في وقف تقدم المليشيات في المحاور الأربعة، خاصة في محور الكركات والمقالع. وبحسب المحمود، ساعدت الأراضي الوعرة في تخفي مقاتلي المعارضة ونصب الكمائن، وقللت من الخسائر بسبب القصف التمهيدي للمليشيات.

ويضاف إلى الميزات المكانية التي ساهمت في صمود المعارضة، استخدام مضادات الدروع لاستهداف المدرعات والمركبات العسكرية والمجموعات المعادية. المرتفعات مكنّت مجموعات المضادات من كشف الأهداف ورصدها بسهولة، بالإضافة إلى وصول تعزيزات عسكرية إلى جبهات حماة أرسلها “الجيش الوطني” في ريف حلب.

القائد العسكري في “الجبهة الشامية” النقيب محمد فتيح، أكد لـ”المدن”، أن الدفعة الأولى من التعزيزات انتشرت في جبهات القتال إلى جانب فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير”، وأن “الشامية” تجهز دفعة ثانية من المقاتلين لإرسالهم قريباً للمشاركة في محاور قتال أخرى.

وعادت الطائرات الروسية، ومروحيات النظام إلى المعركة بعد توقف مؤقت، وقصفت ليل الأحد/الاثنين، ريفي حماة وادلب بالغارات الجوية، وارتكبت مجزرة في كفرنبل راح ضحيتها 10 قتلى. وهاجمت المعارضة، فجر الاثنين، أكثر من محور شمالي حماة، وكان هجومها مركزاً في محور الحماميات.

ريف اللاذقية

لم تتغير خريطة السيطرة في جبهة كبانة في ريف اللاذقية الشمالي حتى الآن، وتواصل مليشيات النظام الإيرانية محاولاتها إحراز تقدم في المنطقة. وفشلت في آخر محاولاتها، الأحد، وخسرت 10 عناصر على الأقل بعدما تقدمت إلى نقاط المعارضة ووقعت في كمين تبعته اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

الناشط الإعلامي محمد الأشقر، أكد لـ”المدن”، أن مليشيات “قوات الغيث” التابعة لـ”الفرقة الرابعة” و”سرايا العرين” و”حزب الله” اللبنانية، وغيرها من المليشيات الإيرانية، قصفت بالمدفعية والصواريخ وبشكل غير مسبوق منطقة كبانة وسلسلة المرتفعات المحيطة وحاولت التسلل في أكثر من محور لكنها فشلت بسبب تصدي المعارضة لها.

النقيب ناجي مصطفى، أكد لـ”المدن”، أن مليشيات النظام الإيرانية استخدمت غاز الكلور في قصف منطقة كبانة، بعدما فشلت جميع محاولاتها البرية. وبحسب مصطفى، فقد أصيب عدد من مقاتلي المعارضة بضيق التنفس ولكن ذلك لم يؤثر على الجهوزية القتالية. وبحسب مصطفى، ما تزال المعارضة ثابتة على موقفها إزاء وقف إطلاق النار المفترض، وهي مستمرة في المعارك حتى استعادة كافة المناطق التي خسرتها منذ بدء المعركة.

من المتوقع أن تصعد مليشيات النظام في جبهات كبانة، على أن يدعم الطيران الروسي العمليات في هذا المحور، بعدما رفضت المعارضة وقف إطلاق النار، وأيضاً بسبب التعثر الروسي في معارك حماة. ويهدف هجوم المليشيات نحو كبانة، للسيطرة على المرتفعات التي تشرف على منطقة واسعة من سهل الغاب وريف اللاذقية وجسر الشغور، وهي الهدف الأهم للمليشيات.

وقد يشمل التصعيد زيادة في الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي وعمليات إعادة انتشار جديدة للمليشيات في موازاة الحشود المستمرة للمعارضة في مختلف الجبهات في محوري القتال الرئيسيين في اللاذقية وحماة.