أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » شمل عددا كبيرا من الإخوان.. ماذا وراء عفو السيسي الأخير؟

شمل عددا كبيرا من الإخوان.. ماذا وراء عفو السيسي الأخير؟

أثار قرار السيسي الأخير الخاص بالعفو العديد من التساؤلات، حيث إنه شمل للمرة الأولى عددا كبيرا من أفراد جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية منظمة إرهابية وتحظر نشاطها.

محمد سيف الدين-القاهرة

“8661 مسجونا”.. هذا الرقم هو إجمالي من شملتهم قوائم العفو الرئاسي التي أصدرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم في يونيو/حزيران 2014، وحتى الآن.

ويعد قرار العفو الأخير الذي أصدره السيسي الخميس الماضي، وشمل 560 سجينا، هو 13 من نوعه، وفق رصد مراسل الجزيرة نت.

وأثار قرار السيسي الأخير الخاص بالعفو العديد من التساؤلات، حيث إنه شمل للمرة الأولى عددا كبيرا من أفراد جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية منظمة إرهابية وتحظر نشاطها.

واختلف سياسيون وخبراء حول القرار، حيث رأى البعض أنها عملية امتصاص لحالة الاحتقان التي تشهدها البلاد، في حين أكد آخرون أنها فرصة لتدشين مرحلة جديدة ضمن إطار المصالحة الوطنية الشاملة.

إخوان وضباط

من بين الذين شملهم العفو 15 فتاة وسيدة، من بينهم تسع فتيات سبق أن حكم عليهن بالسجن بدعوى التظاهر دعما لجماعة الإخوان المسلمين في القضية المعروفة إعلاميا باسم “بنات دمياط”، والتي تعود حيثياتها إلى عام 2015.

واستفاد من العفو أيضا عدد من المدانين في قضايا أحداث الإسكندرية، ومدن العدوة ومطاي وبني مزار بمحافظة المنيا (جنوب القاهرة)، وإتلاف مديرية الصحة في كفر الشيخ (شمال القاهرة) ومذبحة كرداسة بالجيزة، التي وقعت بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس/آب 2013.

كما تضمنت قائمة العفو سبعة محكومين في قضية “أحداث مجلس الوزراء”، كما صدر أيضا عفو صحي عن الصحفي عبد الحليم قنديل، المحكوم عليه في قضية “إهانة القضاء”.

قرار السيسي أيضا شمل العفو عن تسعة ضباط متهمين بقتل أسرة كاملة في كمين أمني عام 2013، حيث حُكم عليهم قبل عامين بالسجن سبع سنوات، لكنهم سلموا أنفسهم قبل شهرين فقط من العفو للمحكمة التي أيدت الحكم بحقهم.

مرحلة جديدة

وتعليقا على قرار العفو، أعرب حزب البناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر) عن أمله أن تكون هذه خطوة ضمن إطار إستراتيجية للمصالحة الوطنية، وتدشن لمرحلة جديدة تشهد إفراغ السجون من نزلائها.

وكان حزب البناء والتنمية أحد مكونات “تحالف دعم الشرعية” الداعم للرئيس الأسبق محمد مرسي، والذي تأسس في صيف 2013، عقب الانقلاب العسكري، إلا أنه انسحب منه في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

من جهته، رأى الباحث في مجال الإسلام السياسي عمرو عبد المنعم أن قرار العفو الرئاسي الأخير يأتي ضمن محاولات تفكيك المشهد بهدوء.

وتوقع -في تدوينة له على موقع فيسبوك- أنها ستكون سياسة المرحلة القادمة بعد “تفكيك خلايا الإرهاب سواء في الداخل مثل الكتائب الإلكترونية أو الخلايا التنظيمية الممولة من الخارج”، على حد وصفه.

ويتماشى ذلك مع ما كشفه الكاتب الصحفي عبد العظيم حماد؛ ففي مقال له بعنوان “التوقعات الكبرى” بصحيفة الشروق في 25 أبريل/نيسان الماضي، قال حماد إن “صحفيا واسع الاطلاع أبلغهم (في لقاء مع وزير خارجية عربي سابق ومثقفين وصحفيين) أنه علم من مصدر موثوق به (لم يسمه) عن تحسن في مناخ السياسة المصرية، وتعامل أهدأ مع الرأي الآخر، وانفتاح على القوى السياسية”.

ونقل عن المصدر ذاته قوله “إنه استمع إلى توقع مشابه بعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي لم يتحقق، ولكن يبدو أن التفكير في الإسراع بتعديل الدستور أرجأ هذه الخطوة، موضحا أنه قد آن الأوان لتنفيذها الآن (أي بعد إقرار التعديلات الدستورية)”.

تخفيف الاحتقان

من جانبه، يرى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير أن القرار “محاولة مكشوفة منه لتخفيف الاحتقان، وإظهاره بمظهر إنساني”، بحسب تعبيره.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن السيسي يحاول أن يوصّل رسالة غير مباشرة للمعارضة -خاصة جماعة الإخوان المسلمين- أن استمرار الصمت واللافعل واللاحركة سيكون سببا في الإفراج عن مزيد من المعتقلين.

وأضاف المنير “النظام المصري يدرك أن غلق المجال تماما أمام أعضاء جماعة الإخوان المسلمين سيصل بهم إلى مرحلة اليأس أو الرغبة في الانتقام، وبالتالي قد يتسبب في موجات ثورية جديدة ضده، لكن في الوقت ذاته يعتقل المزيد حتى يظل جدار الخوف قائما، ولا يفكر أحد في معارضة حقيقية.

إحلال وتبديل

ويرى القيادي بحركة “شباب 6 أبريل” عمرو السعيد أن قرار العفو الأخير يأتي في إطار عملية الإحلال والتبديل التي يقوم بها النظام المصري كل فترة، لتفريغ السجون المكتظة بالمعتقلين السياسيين.

وتصل نسبة التكدس داخل السجون المصرية لنحو 400%، في حين تصل في أقسام الاحتجاز إلى نحو 160%، وفق ما أوضحه المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره الصادر عام 2015.

وأكد السعيد -في حديثه للجزيرة نت- أن النظام المصري لا يولي اهتماما لملف المعتقلين السياسيين، مضيفا أن “خير دليل على ذلك الانتهاكات التي توثقها المنظمات الحقوقية ليل نهار داخل السجون، فضلا عن حرمان المعتقلين من حقوقهم القانونية في الحصول على الإفراج الشرطي الذي ينص عليه القانون”.

والإفراج الشرطي نظام يسمح للمؤسسة العقابية بإطلاق سراح السجين قبل انتهاء مدة عقوبته إذا توافرت شروط معينة.

وتنص المادة 52 من قانون السجون والمستبدلة بالقانون رقم 6 لسنة 2018 على أنه “يجوز الإفراج عن كل محكوم علية نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية إذا أمضى في السجن نصف مدة العقوبة، وكان سلوكه أثناء السجن يدعو إلى الثقة”.

مبادرة إنسانية

وفي المقابل، أكدت النائبة بمجلس النواب فايقة فهيم أن قرار العفو الأخير يدل على “مدى حرص السيسي على لمّ شمل أبناء الوطن، وإعادة الترابط بين الأسر المصرية”.

وأضافت -في بيان لها- أن “قوى الشر (مصطلح يطلق في وسائل الإعلام المحلية الموالية للنظام على جماعة الإخوان المسلمين) دائما تأمل أن يعيش الشعب المصري في جو من الإحباط والاكتئاب”.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن “مثل هذه القرارات تعد بمثابة شهادة نجاح للرئيس عبد الفتاح السيسي، وتزيد شعبيته، وهو أمر بالتأكيد لا يروق لهم”، بحسب قولها.

في حين أكد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب علاء عابد أن قرار العفو الأخير الذي أصدره السيسي يأتي ضمن العديد من المبادرات الإنسانية التي يتبناها الرئيس، وفي مقدمتها مبادرة سجون بلا غارمات.

وأوضح عابد -في بيان له- أن “القرار أظهر أيضا مدى حرص الرئيس السيسي على مستقبل الشباب والفتيات، وهو ما سيساعدهم في بدء حياة جديدة خارج أسوار السجون”.

وتقول المنظمات الحقوقية إن السجون المصرية تكتظ بنحو ستين ألف معتقل على خلفية سياسية، وأنهم يعانون من أوضاع إنسانية صعبة، في حين ينفي السيسي وحكومته وجود معتقلين سياسيين، مؤكدا أن السجون لا يوجد بها غير متهمين في قضايا جنائية.