أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » العلويون ومعركة إدلب: حرب الإبادة؟

العلويون ومعركة إدلب: حرب الإبادة؟

يراقب العلويون مجريات المعركة الراهنة في ريف حماة وإدلب، بكثير من الاهتمام. ابناؤهم يقاتلون على الجبهات ضد المعارضة، والطائرات الروسية التي تحرق الأرض في إدلب وحماة تقلع من حميميم، والمعارضة ترد بقصفها بصواريخ الغراد والطائرات المسيرة.

هي “المعركة الأكثر أهمية”، كما قال أحمد، الشاب من اللاذقية: “إذ لا تزال إدلب مصدر قلق في هذه المنطقة”. لا ينسى سكان الساحل السوري عندما تقدم “جيش الفتح” وسيطر على إدلب في أذار/مارس 2015، وأعلن بعض قيادييه أن الهدف التالي هو اللاذقية. “لقد اشاع ذلك الخوف لدينا، خاصة أمام التراجع الكبير للجيش والقوة التي بدا عليها المسلحون”، يتابع أحمد. وأضاف: “أعرف أن الخوف كان كبيراً. لكن هذا الخوف دفع الكثيرين إلى اتخاذ قرار بأن المواجهة هي الخيار الوحيد. كان الجميع يتابع آنذاك عبر الانترنت بعض قادة المسلحين وشيوخهم، كان خطابهم الطائفي مقلقاً، لذلك فهم ساهموا في تعبئة الساحل رجالاً ونساء للتصدي لهم”.

يوافق رياض، من طرطوس، على ذلك، ويضيف: “انتصار الجيش حالياً في ما تبقى من ريف حماة وفي إدلب ودخول تلك المناطق في سلطة الدولة ستكون له أثار إيجابية”. إذ أن إدلب تعتبر من أكبر الجبهات المتبقية خارج سلطة قوات النظام، فإذا ما استطاعت أن تنتصر فيها، فستتخلص من أحد أكبر أعبائها. أيضاً، فإن “بقاء تلك المنطقة بيد المسلحين يعني أن مناطق الدولة ستبقى مقطعة الأوصال، فمن إدلب تمر أهم الطرق نحو الشمال وعاصمته حلب، وانتهاء هذه الجبهة سينعكس إيجاباً على كافة الصعد، خاصة الاقتصادية”، بحسب رياض الذي تابع بالقول: “أخيراً، ستغدو المناطق المحاذية لإدلب آمنة، وبالتالي سيقل استنزاف الجيش الذي يتوزع في هذه المناطق لأجل حمايتها. وعموماً، هذا إيجابي لأنه يعني أن الدولة استعادت سلطتها على مناطق سورية جديدة”.

سمير، شاب من الساحل مؤيّد للثورة وقد ناله بسبب ذلك الكثير من المتاعب، يؤكد على ما ورد حول مخاوف العلويين عند اقتراب “جيش الفتح” من مناطقهم: “لقد لاحظت هذا، لقد كان تقدمه سريعاً، لذلك كل الناس تأهبت للمواجهة. بالنسبة لي أنا كنت (ولا زلت) مع إسقاط النظام، لكنني لم أكن أبداً مع دخول جيش الفتح إلى اللاذقية”.

وبالنسبة للمعارك الدائرة الآن في إدلب، فالكثير من الناس في الساحل يتابعونها عن كثب “لأسباب تعود إلى قرب إدلب وحماة من الساحل، أو لأن أولادهم يقاتلون هناك”. لكن في الوقت ذاته، هناك كثير من اللامبالاة، إذ أن الناس مشغولة بتأمين عيشها أكثر من أي شيء آخر. يتابع سمير: “الكثيرون من الناس متعبين وفعلاً غير مهتمين بغير أوضاعهم وأسرهم. بالنسبة لي، أعيش كل ما يحدث ككابوس، حزين وخائف على الناس في إدلب وفي أي مكان، لكن المشكلة أنني لا أرى أي أفق لأي شيء”.

رياض، لا يتردد بالقول: “نعم، سيكون هناك في إدلب ضحايا بكل تأكيد. هذه حرب، والضحايا خصوصاً من النساء والأطفال. لا أتمنى هذا، ولكنني أعرف أن هذا سيحدث. المشكلة أنه لا يوجد بديل آخر عن هذه المعارك، فهي ستحدث الآن أو لاحقاً لأن الوضع والهدن لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية”. بالنسبة له: “الدولة ستسعى، عاجلاً أم آجلاً، إلى استعادة سيطرتها على المناطق التي في يد أعدائها”. وفي المقابل، يضيف: “لو أن قوات المعارضة هي التي كانت تتقدم على مناطقنا مثلاً، ألن يذهب ضحايا من النساء والأطفال أيضا؟ أليس هذا ما حدث عندما هجموا على الريف الشمالي في اللاذقية؟ أنا لا أقول ذلك لكي أبرر، وأتمنى ألا يحدث وأن يوجد حل ما لتحييد الأطفال والنساء وغير المقاتلين”.

حسان شاب جامعي، توجهت له “المدن” بسؤال حول ما يقال عن وجود رأي في الساحل ينادي بإبادة أهل إدلب، إذا لزم الأمر، فقال: “نعم، تجد هذا الرأي… لكن عند من؟ تجده مثلا عند البعض ممن امتزجت لديهم الطائفية بالجهل والزعرنة، أو عند بعض الأشخاص ممن أصابتهم الكوارث بهذه الحرب، كفقدان أحبة لهم. أؤكد لك أن هذا الرأي مرفوض عند الكثيرين من الناس هنا، والكثيرون من القائلين به مرفوضين أيضاً”. ويضيف: “في فترة ما كان يوجد مئات الآلاف من النازحين في الساحل السوري، من كل مكان، لم نسمع بحادثة واحدة ضدهم، رغم أن البعض حاول ذلك بحجة أن النازحين هم عائلات المسلحين وهم يعيشون بيننا بأمان بينما أبناؤهم يقتلون أبنائنا، لكن هذا الأمر فشل وتمت محاصرته من قبل الأهالي”. ويتابع: “ألا يوجد في الطرف الآخر من يتمنى إبادتنا؟ يوجد، وأنا رأيت بعضهم على الفيسبوك، ولذات الأسباب، إما لأسباب دينية عقائدية أو بسبب الغضب والقهر لفقدان أحبائهم”.

يؤكد سمير بدوره على وجود هذا الرأي بالإبادة، لكنه يؤكد أنه لم يسبق له أن صادف أحداً يقول بمثل هذا، لكنه وجد ذلك من خلال تصفحه لبعض صفحات الموالين في “فيسبوك”، ويكمل موضحاً: “غالباً، يتزامن هذا الرأي مع اندلاع المواجهات العسكرية الكبيرة كتلك التي حدثت في الغوطة مثلا أو معارك حماة وادلب الآن، لكن مع ذلك لا أوافق على أننا أمام ظاهرة، بل أصوات متفرقة معظم أصحابها هم من الشباب الصغار الفارغين فعلا من كل شيء، كنت أدخل إلى صفحاتهم لأرى من هم، لم أر إلا الضحالة والغباء إلى درجة مثيرة للضحك أو الغثيان”.

المصدر: بقلم خليل ابراهيم نقلا عن موقع المدن