أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » وفاة الممثل السوري فواز جدوع 1956-2019 اثناء تصوير مسلسل دقيقة صمت

وفاة الممثل السوري فواز جدوع 1956-2019 اثناء تصوير مسلسل دقيقة صمت

توفي الممثل السوري، فواز جدوع، أثناء تصويره دورًا فنيًا يتحدث فيه عن الموت وذلك في مسلسل ”دقيقة صمت“، والذي يخرجه شوقي الماجري ويجري تصويره حاليًا في سوريا.

ونعت شركتا ”صبّاح أخوان“ و“إيبلا للإنتاج الفني“ الممثل فوّاز جدوع، الذي تعرض لأزمة صحيّة مفاجئة بعد ظهر السبت، أثناء تصويره لأولى مشاهده في مسلسل ”دقيقة صمت“ في اللاذقية على الساحل السوري، نُقل على إثرها إلى المستشفى حيث ما لبث أن فارق الحياة بين زملائه الذين كانوا بجانبه، وعلى رأسهم النجم عابد فهد.

الفنانون الذين كانوا متواجدين معه أثناء تصوير المشهد نعوا زميلهم جدوع، حيث توجهت الفنانة، رنا شميس، بالدعاء له بالرحمة. بينما قال الفنان اللبناني، يوسف حداد، عبر صفحته على الفيسوك: ”دقيقة صمت للممثل فواز جدوع، الذي حوّل هذه الدقيقة إلى لحظات صراع مع الحياة، ووجع لن ينتهي بموته المفاجئ المفجع أمام أعيننا وبين أيدينا. مضيفًا أن الجميع حاول إنعاشه إلا أن قلب جدوع رفض العودة ليعلن نهاية المشهد بعد دقيقة من بدئه. حيث ساد الصمت وانتهى المشوار الطويل، متمنيًا وطالبًا له الرحمة“.

أما الفنانة رغداء هشام، فقد تحدثت عبر صفحتها الشخصية، متأثرة عن اللحظات الأخيرة للراحل جدوع، فأكدت أنها لفرط الصدمة لم تستوعب ماحصل، خاصة وأن الحوار كان عن الموت، لتكون كلمات جدوع الأخيرة، ضمن حواره في المشهد ”شوشفت بالموت؟“ ليسقط بعدها على الأرض بطريقة مرعبة.

يشار إلى أن الراحل فواز جدوع، ممثل سوري، ولد في مدينة الرقة، وعمل مع الفنان أسعد الجابر في مسرحية ”المهر“، وفي عام 1972 قدم مسرحية ”درس اللحظات“ و“مشكلة راتب“. وعمل في المسرح الجوال، وقدم في التلفزيون ”ملامح فراتية“ عام 1981.

أبرز أعماله التلفزيونية ”تل الرماد“ و خان الحرير2″ و ”أبو زيد الهلالي“ و“أيام الغضب“ و“آخر الفرسان“ و ”أخوة التراب“ و“المهلب بن أبي صفرة“ و“عنترة“ وغيرها الكثير.ارم نيوز

الفنان “فواز جدوع”.. “الفرات” عشقي

«وحدها الصدفة التي لعبت دوراً محورياً في حياتي، ومن خلالها دخلت عالم الفن من بابه الضيق، فقد كنت أحضر “بروفة” مسرحية “الفرسان الثلاثة”، من تأليف “خليل هنداوي”، ومن إخراج الصديق الفنان “أسعد الجابر”، الذي طلب من أحد الممثلين أداء دور الرجل الفقير…
تكبير الصورة

لكن وعلى طريقة المخرجين الكبار، أخذ يشد شعر رأسه لسوء التمثيل، فما كان مني، مشفوعاً بمعرفتي به، وقدرتي على أداء الدور، الطلب منه تشخيص الدور، وعلى الفور دفعني إلى خشبة المسرح، وقمت بأداء الدور، فراح يصفق، وهو يتقدم نحوي، فاحتضنني، وهو يردد: أنت موهوب بالفطرة، ومن يومها بدأت رحلتي الشاقة مع الفن، كان ذلك في عام /1970/، وهو العام المضيء في حياتي».

بهذه الكلمات يبدأ الفنان “فواز جدوع” حديثه لموقع eRaqqa وهو يتحدث عن بداياته الفنية الأولى. وعن موهبة الفنان “فواز جدوع”، تحدث لموقعنا الروائي الفنان “أيمن ناصر”، قائلاً: «ملامح وجه الفنان “فواز جدوع” المنحوتة ببراعة، تعكس طيبة الإنسان الفراتي، الذي لفحته أشعة الشمس، فأبرزت التفاصيل الدقيقة، المكسوة بالقسوة، فيجتمع الضدان، القسوة مع الطيبة، لتشكل لوحة معجونة بطينة “الفرات”، وهذا ما يرشحه لأن يمثل الأدوار البدوية والفراتية، مجسداً فيها تعابير الألم والحزن، التي تترافق مع القسوة والصلابة.

“فواز جدوع” من الفنانين العصاميين القلائل، الذين أكدوا على موهبتهم الفطرية، من خلال التعب المتواصل في إبراز كوامن النفس، وممن نحتوا في الصخر، لكي يستطيعوا الوصول إلى بداية الطريق الصحيح، وأمام موهبته الواعدة، عانى كثيراً من التهميش والإقصاء، والذي لولاهما لكان بمصاف نجوم التمثيل على المستوى المحلي والعربي».

وحول ولادته ونشأته، يقول “الجدوع”: «ولدت في مدينة “الرقة” عام /1956/م، وقد شكلّت وفاة والدي وأنا في سن الثانية عشر منعطفاً مهماً في حياتي، إذ أصبحت وأنا في هذا العمر المعيل الوحيد للأسرة، كانت والدتي تحثني على العمل، لكي يكفينا ما نحصل عليه عدم سؤال الناس، فقد كنت وأخي الأصغر “جميل”، نجوب الشوارع والساحات، بين السيارات، وحافلات النقل، نبيع اللوبياء والذرة “العرانيس”، واللبن الرائب، وعندما نؤوب إلى البيت، محملين بالشقاء والتعب، وهو ما يقابل بابتسامة مشرقة من الوالدة، التي تبادرنا بالقول: هذا أحسن من مدّ الأيدي للناس، واستجداء الرحمة منهم، وتضيف: قيمة الإنسان بما يعمل، وما يقدمه لأهله..

كنت خلال تجوالي في الشوارع والأزقة أراقب حركات الناس وإيماءاتهم، ووفرت قرابتي لصاحب دار “سينما الزهراء” دخولها بالمجان، فتعززت لدي القدرة على تقليد الممثلين، وتجسيد أدوارهم حين عودتي إلى المنزل، وأجد في نفسي الإمكانية على إدخال الفرحة إلى قلب أمي المتعب بالهموم، والمثقل الألم، هكذا كانت طفولتي، شقاء وعذاب، لكني مع هذا تابعت تحصيلي العلمي، فحصلت على الشهادة الثانوية، وانتسبت إلى جامعة “حلب” لدراسة الحقوق، لكن نتيجة لظروفي المادية الصعبة، لم أستطع متابعة تحصيلي العلمي، وما أندم عليه الآن أنني لم أتابع دراسة التمثيل والإخراج بدلاً من الحقوق، وهو ما لم يمنعني من العمل مع كبار المخرجين السوريين، وأن أقف أمام نجوم المسرح والتلفزيون والسينما في سورية.

تطورت حكايتي مع المسرح، بعد انطلاقتي الأولى في تجسيد شخصية الفقير في مسرحية “الهنداوي”، وبدأ الجمهور يدرك إمكانياتي الفنية، وأهميتي على خشبة المسرح، وعملت مع الفنان “أسعد الجابر” مرة ثانية بمسرحية حملت عنوان “المهر”، من تأليفه وإخراجه، ثم تلاها في عام /1972/ مسرحية بعنوان درس اللحظات”، وثانية بعنوان “مشكلة راتب”، من إخراج “عبد النافع الشيخ”، وفي عام /1973/ مسرحية لـ”وليد إخلاصي”، من إخراج “الجابر” أيضاً، ثم عملت في المسرح “الجوال”، قدّمنا من خلاله مسرحيات كوميدية هادفة، تعالج مشاكل الريف».

وحول جمهور “الرقة” المسرحي، يقول “جدوع”: «في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن العشرين، ونتيجة غياب التلفزيون، ووسائل الترفيه الأخرى، دفع الناس لحضور الأعمال المسرحية، التي تقدمها فرق اتحاد العمال، والشبيبة، والطلبة، وتجد فيها متنفساً حقيقياً لهمومها وآمالها، فرحها، وحزنها، وكان يغلب على طابع المسرحيات، السمة الكوميدية الجادة، خاصة أعمال الفنان “أسعد الجابر”، وكان مكان العرض يضيق بالناس، فتحدث مشاحنات حتى يتسنى للمتفرج الدخول إلى المسرح.

أيضاً كان للثقافة حضور متميز آنذاك، فقد نشطت دور عرض السينما، ومكتبة المركز الثقافي، نتيجة ولع أهل “الرقة” بالمطالعة، ومتابعة الشأن الثقافي، وبشكل عام كان الحراك الثقافي متميزاً، مع وجود نسبة مثقفين عالية جداً، الآن الصورة مختلفة، الناس كلهم يلهثون وراء الرياضة، وكرة القدم بالتحديد، وخاصة لدى جيل الشباب».

وحول بدايته التلفزيونية، يقول: «كانت بدايتي في عام /1981/م في عمل حمل عنوان: “ملامح فراتية” للمخرج “محمد زاهر سليمان”، ويتحدث العمل عن نهر “الفرات” وسلطانه في المنطقة، وجسدت شخصية طفل فراتي يفقده أهله في أحد فيضانات النهر، وتدور مجمل أحداث العمل حول البحث عن هذا الطفل، وأين وصلت به المقادير، النقلة النوعية الثانية، كانت مع الفنان “طلحت حمدي” في مسلسل “النار والفرقة”، حيث لقيت تشجيعاً كبيراً منه، خاصة وأنه يحاول إبراز قيمة الفنانين الحقيقية في المناطق المهمشة.

توالت بعدها الأعمال التلفزيونية، وعملت خلال السنوات المنصرمة مع كبار المخرجين السوريين، وهم “سالم الكردي”، و”محمد عزيزية”، و”هشام شربتجي”، و”هيثم حقي”، و”نجدت آنزور”، ووصل عدد الأعمال الفنية التي قدمتها نحو /50/ عملاً تلفزيونياً، إضافة إلى خمسة أعمال سينمائية، أبرزها “أخوة التراب”، و”خان الحرير”، و”الغريب والنهر”،
تكبير الصورة

وخلال مسيرتي الفنية، شكل لي العمل مع المخرج “هيثم حقي” إضافة جديدة في حياتي الفنية، فهو لا يجامل أبداً، وأنا أرتاح في العمل تحت إدارته، فهو يملك عيناً ثالثة، وفكراً متقداً، ورؤية استشرافية لشخصيات العمل».

أخيراً.. بقي أن نشير إلى أن الفنان “فواز جدوع”، لا يغادر “الرقة” كثيراً، إلا في حالات الضرورة، أو في حالات العمل، وهو وفيّ لنهر “الفرات”، فلا يكاد يمر يوماً إلاّ وتراه يعب من نسائمه، ويتمتع برؤيته، وهو يقول عن ذلك: «”الفرات” عشقي هو عنواني في الحياة، فهو يدفعك إلى التأمل والتفكير، وينزع بك نحو عوالم الإبداع».