أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » حماة الشمالي: النظام يستعيد تل ملح.. ركاماً / الطائرات المروحية والحربية استخدمت القنابل العنقودية والفوسفور

حماة الشمالي: النظام يستعيد تل ملح.. ركاماً / الطائرات المروحية والحربية استخدمت القنابل العنقودية والفوسفور

انسحبت المعارضة من قرية الجبين إلى مواقعها الخلفية شرقاً في ريف حماة الشمالي، صباح الاثنين، بعدما تقدمت مليشيات النظام إليها من تل ملح. وحُوصرت الجبين قبل ذلك من ثلاث جهات؛ الجلمة والشيخ حديد وتل ملح، وتعرضت لحملة قصف جوي ومدفعي وصاروخي مكثفة.

وتمكنت مليشيات النظام من السيطرة على قرية تل ملح في ريف حماة الشمالي الغربي، ليل الأحد/الاثنين، بعدما استهدفتها بهجوم بري هو الأعنف، ومهدت لتقدمها، جواً وبراً، ما أجبر المعارضة المسلحة على الانسحاب من القرية.

تقدم المليشيات

وبدأت المليشيات هجومها البري نحو تل ملح من ثلاثة محاور؛ الرئيسي في الوسط انطلاقاً من قرية كفر هود، واستخدمت فيه كاسحات الألغام والمدرعات والدبابات للتمهيد وتأمين محاور السير البري من الألغام. ولم تتحرك قوات المشاة إلا بعد العاشرة من ليل الأحد/الإثنين، بعد التأكد من انسحاب الجزء الأكبر من مقاتلي المعارضة من مواقعهم بفعل القصف.

وشاركت في الهجوم البري تشكيلات مسلحة متعددة تتبع للمليشيات الروسية، من بينها “قوات النمر” و”الفيلق الخامس” و”الفرقة 11″ ومليشيا “الدفاع الوطني المسيحية” في محردة والسقيلبية، بالإضافة إلى “الحرس الجمهوري”. وتولت ألوية المدرعات والمدفعية والصواريخ من “الفرقة الثامنة” و”الفرقة التاسعة” و”الفرقة الأولى مدرعة” و”الفرقة 18″، عمليات التمهيد الناري من مختلف المحاور مستهدفة قريتي تل ملح والجبين وطرق الامداد في ريف حماة الشمالي.

فصائل “الفتح المبين” قصفت بصواريخ غراد والمدفعية الثقيلة مواقع المليشيات في كفر هود والجديدة والشيخ حديد والحماميات والبريدج، لكن ذلك لم يمنع تقدم المليشيات. ولم تتمكن المعارضة من تنفيذ تكتيكاتها المعتادة عبر الكمائن والالتفاف.

وسبق التقدم البري للمليشيات نحو تل ملح تمهيد ناري عنيف استمر لأربع ساعات متواصلة من القصف الجوي والمدفعي والصاروخي، تركز على تل ملح وما حولها، وحلقت طائرات الاستطلاع في المنطقة ورصدت خطوط الامداد الخلفية للمعارضة ووجهت مرابض المدفعية لاستهداف تحركات الفصائل.

الطائرات المروحية والحربية نفذت أكثر من 70 غارة جوية قبل وأثناء الهجوم، واستخدمت الطائرات القنابل العنقودية والفوسفور، وتعرضت تل ملح في الوقت ذاته لقصف مدفعي وصاروخي هائل أجبر المعارضة على الانسحاب.

مصدر عسكري معارض أكد لـ”المدن”، أن المليشيات بدأت عمليتها العسكرية البرية ليلاً بخلاف المعتاد، وهو تكتيك جديد، ما وفّر لها حماية مدرعاتها ودباباتها من نيران المعارضة المضادة للدروع. ويبدو أن خسائر المليشيات في المعارك الليلية قليلة لافتقاد المعارضة لمعدات ومناظير ليلية متطورة تكشف وتتابع تحركات العدو، وكذلك يصعب على المعارضة إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجبهات الخطرة ليلاً ويصبح التنسيق بين غرف العمليات المصغرة بشكل أقل، وهذا عامل إضافي تحاول المليشيات استغلاله، بحسب المصدر.

وتعتبر قرية تل ملح من القرى النائية في ريف حماة الشمالي الغربي، واكتسبت أهميتها من موقعها على الطريق الرئيسية بين محردة والسقيلبية، وكانت المعارضة قد سيطرت على قريتي الجبين وتل ملح في 6 حزيران/يونيو، وفشلت المليشيات في أكثر من 20 محاولة لاستعادتها. وتعرضت المليشيات في هذه الجبهة لاستنزاف غير مسبوق في العدد والعتاد وتسبب في إيقاف العمليات العسكرية جنوبي ادلب.

وعدد المنازل والمباني في تل ملح لا يزيد عن 160 وهي ريفية لا تؤمن لمقاتلي المعارضة الحماية من الغارات الجوية والقصف الصاروخي، وبرغم ذلك حافظت المعارضة على مكاسبها وأبدت مقاومة عنيفة بعدما أنشأت تحصينات دفاعية بدائية كالحفر الفردية والخنادق لتفادي الضربات النارية. ولم تكتف المعارضة بالدفاع في حزيران/يونيو، وحاولت مراراً التوسع غربا. وتزيد نسبة الدمار في تل ملح بسبب قصف المليشيات عن 90 بالمئة.

ضجت المواقع الإعلامية الموالية للنظام بأخبار الانتصارات المفترضة التي حققتها المليشيات في جبهات ريف حماة، وروجت لمعلومات مبالغ فيها حول عدد المواقع المسيطر عليها من قبل المليشيات، وتداولت فيديوهات قديمة وأخرى من معارك خارج سوريا وقالت إنها من معارك تل ملح. وتناقلت المواقع صوراً للزيارة التي أجراها رئيس اللجنة الأمنية في حماة اللواء رمضان رمضان، لجبهات ريف حماة، الأحد، وركزت المواقع في نقل أخبارها على قيادة، قائد “قوات النمر” العميد سهيل الحسن، للعملية الهجومية بمشاركة قائد “الفيلق الخامس اقتحام” العميد زيد صالح.

بدت المليشيات متعطشة لإحراز أي تقدم بري بعد تعثر معاركها والخسائر الفادحة التي تعرضت لها خلال شهرين تقريباً من المعارك وعمليات القصف النوعية التي نفذتها فصائل “الفتح المبين”، وتحاول المليشيات الاستثمار في العملية البرية والاستفادة من الانتصار المزعوم قبل أيام قليلة من انطلاق لقاء استانة.

مصدر عسكري معارض أكد لـ”المدن”، أن المليشيات لو لم تنجح في إحراز تقدم في تل الملح كانت ستحاول شن هجوم بري في محور آخر، في سهل الغاب مثلاً، فهي بحاجة لنصر بري في وقت قياسي. ووفق المصدر، لم تعد تل ملح مهمة عسكرياً بالنسبة للمعارضة وبات الثبات فيها مكلفاً للغاية بعدما دمرتها المليشيات، ولكنها تعني الكثير للمليشيات التي فقدت هيبتها في المعارك السابقة.

وكانت مليشيات النظام قد فشلت في التقدم في محور كبانة في ريف اللاذقية الشمالي، ليل السبت/الأحد، وحاولت المليشيات التقدم البري في كبانة بعد توقف المعارك في المحور لأكثر من ثلاثة أسابيع، وسبق هجوم المليشيات قصف استهدف مواقع المعارضة في كبانة والتلال والمرتفعات المحيطة بها بأكثر من 50 غارة جوية، ومئات القذائف الصاروخية والمدفعية، ولأول مرة شاركت “الفرقة الرابعة” في الهجوم إلى جانب مليشيات النظام الروسية.