أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » كيف أنهى المجرم بشار نفوذ أيمن جابر “أبو البراميل” من اللاذقية؟

كيف أنهى المجرم بشار نفوذ أيمن جابر “أبو البراميل” من اللاذقية؟

شهدت اللاذقية خلال الأشهر القليلة الماضية عملية أمنية واسعة ضد شخصيات متنفذة بعضها على قرابة بالأسد نفسه، بعد أن تحول نفوذ هذه الميليشيات لتزاحم سلطة العائلة الحاكمة، وتقاسمها السيطرة الفعلية على المحافظة.

ويعتبر أيمن جابر وإخوته بالإضافة إلى جعفر وعلي شاليش ومهند حاتم أبرز تلك الشخصيات التي أنهى النظام وجودها في اللاذقية مؤخراً، بعد أنباء عن حصول اشتباكات بين هذه الشخصيات وضباط آخرين تابعين لآل الأسد في القرداحة، بسبب خلافات قيل إنها تتعلق بالنفوذ والاستحواذ على مصادر التهريب والتجارة، فيما أرجع آخرون السبب إلى أوامر روسية لإنهاء وجود هذه الميليشيات.

من هو أيمن جابر؟
وأيمن جابر هو واحد من أكثر الشخصيات المعروفة في اللاذقية، بزغ اسمه في العام 2001 عندما تسلم رئاسة مرفأ اللاذقية بدل فواز الأسد الذي كان له القوة الضاربة في المدينة. وتمكن جابرخلال فترة قصيرة من كسب ثقة آل الأسد ومصاهرتهم من خلال ابنة كمال الأسد عم بشار، ليتحول بعدها بفعل الامتيازات التي منحت له إلى واحد من أكبر رجال الأعمال المعروفين والأشد نفوذا في اللاذقية.

استفاد جابر من مرفأ اللاذقية لبناء ثروته من خلال عمليات التهريب وفرض إتاوات كبيرة على البضائع والتجار ، كما سيطر على تجارة الحديد والصلب، وقام بإنشاء معمل ضخم باسم “الشركة العربية لدرفلة الحديد” (اسكو) وهو واحد من أكبر المعامل في الشرق الأوسط على طريق جبلة – اللاذقية والذي تحول خلال الثورة السورية إلى مركز لصنع البراميل المتفجرة.

ولاحقا شارك أيمن جابر رامي مخلوف في تأسيس شركة” شام القابضة” وكان لها نصيب في أعمالها، كما ساهم في إطلاق قناة “الدنيا الفضائية” الخاصة الموالية للنظام. وتذكر مصادر في اللاذقية أنّ أيمن جابر كان ممسكاً بقطاع تهريب المخدرات و الدخان في المحافظة.

ومع بداية أحداث الثورة السورية أسس جابر ميليشيات خاصة موّلها بنفسه و قادها أخوه محمد باسم “صقور الصحراء” و”مغاوير البحر” ضمت مئات الشبان. وكان لها دور كبير في الدفاع عن معقل الأسد في اللاذقية، كما شاركت هذه الميليشيات في معارك حمص ودير الزور، واشتهر جابر بلقب “أبو البراميل” كونه صاحب فكرة صناعتها في مصنعه القريب من مدينة جبلة. وخلال السنوات الأخيرة أصبح جابر يوصف بالرجل الأقوى في محافظة اللاذقية بعد مقتل “هلال الأسد” ومنع ابنه “سليمان الأسد” من قيادة ميليشيات “الدفاع الوطني”.

انقلاب على الأسد
كثر الحديث مؤخراً عن أسباب انقلاب النظام على أيمن جابر، وأرجعت بعض المصادر في اللاذقية الأمر إلى حادثة وقعت قبل أشهر عندما اعترض موكب إبراهيم جابر شقيق أيمن موكب آخر فخم، وتعرض لقائده الضابط بوابل من الشتائم، ليقال لاحقاً إنّ الموكب كان تابعاً على الأغلب لبشار أو ماهر .
أقاويل أخرى تحدثت عن خلاف كبير بين جابر ومنذر الأسد، بسبب نجل منذر- حافظ- نظراً لمحاولة الأخير قتل أيمن جابر لأسباب غير معروفة، وإصرار جابر على النيل منه، وهو الأمر الذي تسبب باشتباكات قوية في القرداحة بين الطرفين، واعتبار آل الأسد هذا الأمر تجرؤاً على العائلة.

هذه الروايات المنتشرة في اللاذقية رأى بها ملهم جبلاوي مسؤول “لجان التنسيق المحلية” في مدينة جبلة “مجرد دعاية لإظهار قوة الأسد” مرجحاً أن يكون السبب أعمق من مجرد حادثة عابرة.

ويرى جبلاوي في حديثه لموقع أورينت أنّ إزاحة صهر العائلة وميليشياته عن مشهد النفوذ في اللاذقية “يشبه إلى حد ما تخلص حافظ الأسد سابقا من المقربين إليه بعد تعاظم قوتهم”، مضيفاً أنّ “جابر عبر ميليشياته أصبح في وقت من الأوقات الحاكم الفعلي للاذقية وهو ما فرض على الأسد التحرك لتصفيته”.

من جانب آخر رأى الناشط الصحفي عروة السوسي من أبناء محافظة اللاذقية أنّ قرار إنهاء ميليشيات الساحل لاسيما “مغاوير البحر” و”صقور الصحراء” وتحجيم دور عائلة جابر على الأرجح “جاء بأوامر روسية خوفا من استغلال إيران لهذه الميليشيات لتوسيع نفوذها” ، مضيفاً أنّ ” سهيل الحسن ونفوذه أشد خطراً على الأسد من ميليشيات جابر، لكنّ روسيا هي من تريد بقاءه على عكس الساحل التي ترغب فيه بأن تكون جميع هذه الميليشيات ضمن الفيلق الخامس الذي أسسته وتحركه بنفسها”.

ورأى السوسي أنّ قرار إنهاء زعماء الحرب في سوريا لم يشمل جابر فقط، وإنما العديد من قادة الميليشيات الأخرى في محافظات أخرى. مشيرا إلى أنّ “هذا القرار يندرج أيضاً ضمن خطة روسيا لإعادة هيكلية الجيش والمؤسسة الأمنية التي شهدت أيضا تغييرات بارزة”.

مصير جابر وميليشياته
وفق موقع “سناك سوري” المقرب من حكومة النظام وصلت أوامر من “الفرقة الرابعة” و”الأمن العسكري” في دمشق، إلى أجهزة الأمن في الساحل، لجمع العتاد الحربي والسيارات العسكرية المصفحة المملوكة من قِبل أيمن جابر، ونقلها إلى باحات القصر الرئاسي في اللاذقية، وخلال ساعات قصيرة اختفت مواكب جابر وحرسه الشخصي من مقراته التي كانت تعرف بمراكز تطويع “صقور الصحراء”.

وأشارت تقارير إلى توجيهات أتت من دمشق لمحافظ اللاذقية تقضي بالحجز الكامل على أموال جابر المنقولة وغير المنقولة، وأقربائه وزوجته حتى الدرجة الثالثة حيث أُجبرِ الجابر خلال مداهمة العناصر الأمنية لمنازله على تسليم كل أجهزة الكومبيوتر وأجهزة التخزين الالكترونية”الهارادت” التي قام فريقه الأمني بالعمل عليها طوال سني الثورة.

كما تم وفق ناشطين حل ميليشيات “صقور الصحراء” و”مغاوير البحر” بالكامل، واعتقال بعض المقربين من جابر، وضمهم إلى “الفيلق الخامس” ، فيما تضاربت الأنباء حول مصير جابر بين من أكد أنه وضع تحت الإقامة الجبرية في اللاذقية، وأنباء أخرى تحدثت عن هربه ومحاولته الخروج من البلاد إلى دولة أخرى .

وتعكس نهاية آل جابر رغم كل الخدمات الكبيرة التي قدمها للأسد في سبيل بقائه عادة هذه العائلة الدائمة بالغدر والتي ورثها عن والده و بتر كل ذراع طويلة قد تهدد بقاءه .

أورينت نت – حسام الجبلاوي



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع