أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » لبنان : المودعون الشيعة “تائهون” بين المصارف الرافضة لأموالهم

لبنان : المودعون الشيعة “تائهون” بين المصارف الرافضة لأموالهم

على الرغم من أن جمّال ترست بنك أُدرج كـ”مصرف” في لائحة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) وليس زبائن المصرف، وعلى الرغم من تأكيد مصرف لبنان على لسان حاكمه رياض سلامة بأن أموال المودعين في المصرف المذكور مؤمّنة، غير أن الواقع يشير إلى خلاف ذلك، فالمودعون في جمّال ترست بنك يواجهون أقسى العقوباتن وإن بطريقة غير مباشرة.

مودعو “جمّال” يواجهون عقوبات من نوع آخر لكنها أشبه بالعقوبات الإرتدادية لتلك الأميركية. فغالبية المصارف اللبنانية، تتهرّب من قبول الودائع الواردة من جمّال ترست بنك لاسيما العائدة لمواطنين من الطائفة الشيعية، كما تتحفّظ المصارف على التعامل مع كل أدوات جمال ترست بنك، بما فيها الشيكات المرتبطة به أو الصادرة عنه، أو حتى توطين رواتب.

إجراءات المصارف تلك وتهرّبها من استقبال ودائع “الشيعة”، وإن كانت غير مُعلنة ولا تستند الى أي معطى واقعين لاسيما أن ودائع جمّال ترست بنك الباحثة عن مصرف يستقبلها، هي ودائع غير مشتبه بها، وغير مدرجة بالتأكيد في لائحة مكتب الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية.. هي إجراءات لا يمكن وضعها سوى في خانة التواطؤ أو الخوف من تمدّد العقوبات وملاحقة حسابات المتموّلين الشيعة.

مودعون تائهون
يقارب عدد مودعي جّمال ترست بنك 90 ألف مودع، سدّد مصرف لبنان أموال كل المودعين البالغة قيمة ودائعهم 5 آلاف دولار أميركي (إن كانت بالعملات أجنبية أو الليرة اللبنانية) لا سيما منها الودائع البالغة ألفي دولار أو 3 ملايين ليرة.

أما باقي المودعين، أي أولئك الذين تفوق قيمة ودائعهم المبالغ المذكورة، فقِلة منهم توجهوا إلى مصارف أخرى ونجحوا في فتح حسابات فيها. أما الغالبية الساحقة وهم ممن ينتمون إلى الطائفة الشيعية فيواجهون صعوبات في فتح حسابات في مصارف أخرى، ومن بينهم شبكة الميادين الإعلامية ورئيس مجلس إدارتها غسان بن جدو، الذي يواجه أزمة كبيرة في تحويل الأموال المخصّصة لرواتب العاملين في الشبكة، وهو ما يرجّح دخول المؤسسة في أزمة سداد رواتب ومستحقات، بعد إدراج وزارة الخزانة الأميركية جمّال ترست بنك على لائحة عقوباتها، فهو المصرف الذي تكمن فيه حسابات شبكة الميادين وتوطن فيه رواتب موظفيها.

ووفق مصدر مصرفي لـ”المدن”، فإن المصارف اللبنانية تتيح لحاملي الشيكات العائدة إلى جمّال ترست بنك والمعنونة بالليرة اللبنانية صرفها، في حين تتمنّع عن صرف الشيكات المعنونة بالدولار، كما ترفض فتح حسابات لمودعين سابقين في جمّال ترست بنك.

ويستغرب المصرفي تهرّب المصارف من ودائع جمّال ترست بنك إذ أن لجنة الرقابة على المصارف، وهيئة التحقيق الخاصة موجودتان في المصرف وتدققان بالشيكات المصدّرة من البنك والمسحوبة على مصرف لبنان، ويذكّر المصدر بأن حاكم مصرف لبنان أكد أكثر من مرة، نتيجة تواصله مع مسؤولي وزارة الخزانة الأميركية، على أن ودائع الزبائن الشرعية غير معنية بقرار إدراج المصرف في لائحة OFAC، ويمكن أن تنتقل الودائع إلى مصارف أخرى. وحدها موجودات بنك جمّال الصافية منها أو (Net Assets) لا يمكن شراؤها أو تملكها. إذ يشكل ذلك مخالفة لقرار الإدراج على لائحة العقوبات.

عقوبات أخرى
ورغم نفي جمعية مصارف لبنان في بيان لها يوم الإثنين 16 أيلول أن تتخذ الولايات المتحدة الاميركية إجراءات تصعيدية تطال مصارف لبنانية أخرى، تؤكد مصادر مصرفية في حديث إلى “المدن” أن قرار العقوبات الذي أعلنته وزارة الخزانة الأميركية خلال شهر أيلول الفائت كان يشمل في صيغته الأولى ثلاثة مصارف لبنانية من الفئة بيتا، بينها جمّال ترست بنك، غير أن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية تجاوبوا مع مساعي لبنانية لتجنيب القطاعين المصرفي والمالي والاقتصاد اللبناني عموماً خضة على مستوى “إدراج ثلاثة مصارف في لائحة العقوبات” لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان.

وكانت النتيجة إدراج جمّال ترست بنك وحده، وإرجاء قرار إدراج البنكين الآخرين (اللذين تتحفظ “المدن” على ذكر اسميهما) إلى مرحلة لاحقة لم يحدد جدولها الزمني، إلا أنها توضع في أعلى سلّم الخطوات للضغط على حزب الله، في سياق الحرب المفتوحة إقليمياً ودولياً مع إيران.

والسؤال، إذا كانت ودائع جمّال ترست بنك لا تمثّل أكثر من 0.4 في المئة من مجمل الودائع المالية في المصارف اللبنانية، وبالتالي لم يُحدث قرار إدراجه في لائحة أوفاك خضة كبيرة على المستويين المالي والمصرفي، فهل سينجو الأخير في حال إدراج مصرفين آخرين؟