أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » القيادي في حزب الله علي حاطوم: اغتيل أم انتحر؟

القيادي في حزب الله علي حاطوم: اغتيل أم انتحر؟

لا يزال الغموض يلف مقتل المسؤول السابق في حزب الله، والمسؤول الحالي في سرايا المقاومة، علي حاطوم الذي وُجِد جثة هامدة في منزله المتواضع خلف مبنى بلدية برج البراجنة ليل الأحد 8 أيلول الجاري.
وبين “انتحَر وانتُحِر”، تكثر الروايات حول الحادثة في انتظار رواية حزب الله الرسمية، أي البيان الذي يُفترض أن يعلن فيه حزب المقاومة حيثيات الواقعة.

رفض فرضية الانتحار
أهلياً، لا تبدو الأجواء هادئة في برج البراجنة بعد أكثر أسبوع على مقتل حاطوم الذي كان يشغل منصب مسؤول القطاع الثاني (برج البراجنة) في ضاحية بيروت الجنوبية. فالأهالي متوجّسون، ويتهرّبون من الدخول في أي حديث عن الحادثة، لكنهم يرفضون الفرضية التي رُوِّج لها بعد الحادثة: إصابته بعواض اكتئاب أوصلته إلى الانتحار. لدى ذكر هذه الفرضية، سريعاً يردّون: “اكتئاب؟! أي اكتئاب؟… كان الشيخ علي يوزّع الحكمة والفهم على الكوكب”. وفي الوقت نفسه يرفضون فرضية القتل العمد قائلين: “ليس له أعداء في المنطقة، بل إن أهالي البرج يعشقونه حتى العبادة. ووقعت الحادثة في إحدى ليالي عاشوراء، أي في أيام ضرب طوق عسكري – أمني حول الضاحية، ولا يمكن لحشرة أن تمرّ من دون تفتيش ومعرفة خلفيات زيارتها وأصلها وفصلها، قبل دخولها إلى أي من أحياء الضاحية”، حسبما قال أحد سكان برج البراجنة.

إقالته من حزب الله
يذكر مصدر مقرّب من حاطوم أن إقالته من جسم حزب الله التنظيمي قبل سنوات قليلة، لم تكن سهلةً وسلسلة، بل شابتها خلافات وحسابات داخلية في الحزب، وأهلية في المنطقة. فلقد كان “لدى حاطوم فائض قوة محلية، أهلية وعائلية، تخيف حزب الله. وكانت كلمته (ما بتصير اتنين) في برج البراجنة. وهو كان يحظى بحضور بين أهالي البرج ويمثلهم طوال حقبة قاربت 15 سنة”. وهذا ما ظهر جلياً في تشييعه المهيب إلى مثواه الأخير في برج البراجنة، بحضور مسؤولي المنطقة الحزبيين، وفي مقدمهم ابن البرج، النائب في كتلة “الوفاء للمقاومة”، علي عمار.
ويكشف المصدر نفسه لـ “المدن” أن العلاقة بين حاطوم وحزب الله، لا سيما في أيام مسؤوليته التنظيمية الأخيرة، لم تكن جيدة. والمشاكل غالباً ما كانت تحصل على خلفيات تنظيمية – إدارية – انتخابية: “كانت حسابات حاطوم الشعبية المحلية تختلف عن حسابات حزبه، خصوصاً في الانتخابات البلدية. ولطالما كان حزب الله يحشره في مواقف محرجة تجاه أهله ووسطه الاجتماعي في برج البراجنة”.
وهنا تجدر الإشارة الى حساسية منطقة برج البراجنة في حسابات حزب الله. فالحزب استولى عليها عسكرياً وسقطت في يده أثناء حربه المديدة مع حركة أمل في في ثمانينات القرن الماضي، بعد صراعات طويلة معقدة.

مقرّب من بدر الدين في سوريا
قبل فصله من جسم حزب الله التنظيمي إلى سرايا المقاومة في العام 2017، قاتل حاطوم قتالاً شرساً في صفوف حزبه الأمامية في سوريا. وبعد عودته منها إلى برج البراجنة فُصل تنظيمياً من الحزب وأُحيل إلى السرايا، فقامت احتجاجات أهلية وشعبية في المنطقة على خلفية الفصل. لكن المحتجين صدعوا لإرادة حزب الله في آخر المطاف. ويبدو أن حسابات الحزب كانت تختلف تماماً عن حسابات حاطوم، المسؤول الذي “كبُرت وتوسعت شعبيه الأهلية المحلية، وتجاوزت طاقة حزبه على الاحتمال”، حسب المصدر البرجي المقرب من الراحل حاطوم، والرافض فرضية الانتحار جملةً وتفصيلاً، قائلاً: “كان حاطوم على معرفة بمعلومات سرية ما كان يجب أن يعرفها، وفّرتها له علاقته القوية بمصطفى بدر الدين، المتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي اغتيل هو الآخر في ظروف غامضة في سوريا”. نحاول أن نستوضح الأمر، فينهي مصدرنا الحديث، غامزاً إلى حلقةٍ ما مفقودة، مكتفياً بالقول “بدر الدين، وما أدراك من بدر الدين … وفهمِك كفاية”.

روايتا التصفية
يتساءك المصدر نفسه عن سبب تغيّب عائلة حاطوم عن منزلها ليلة الحادتة، وفي لحظة مقتله، وعن سبب إصابته بطلق ناري في وسط جبينه. وهذا يدحض رواية الانتحار. ويكشف المصدر عن أن عناصر من مخابرات الجيش حاولوا في اليوم نفسه توقيف امرأة تجمعها قرابة عائلية بحاطوم، للتحقيق معها، لكن حزب الله حال دون توقيفها.

في المقابل ينفي مصدر مقرب من حزب الله عدم وجود عائلة حاطوم في منزلها ليلة الحادثة، ويستبعد فرضية اغتياله بروايتَيها: 1 – التصفية الحزبية، متسائلاً: “لماذا يقدِم حزب الله على تصفية من يعمل في صفوفه منذ ما يقارب 30 سنة؟ وإذا سلّمنا جدلاً بذلك، فكيف له أن يصفّيه في حضور عائلته في المنزل؟!”. 2 – تصفيته على أيدي تجار مخدرات لاعتبارات متعلقة بمحاربته آفة الاتجار بها وترويجها وتعاطيها، ومساعدته القوى الأمنية في الدخول الى المربعات الأمنية الخاصة بتجار المخدرات في حي الجورة وحي الأكراد وبعض الأحياء المحيطة ببرج البراجنة. ونفي هذه الرواية يستند إلى الحجة نفسها: وجود عائلته في المنزل.

رواية حزب الله: الانتحار
ويرجّح المصدر المقرب من حزب الله في حديثه لـ”المدن” أن يكون حاطوم أقدم على الانتحار نتيجة ضغوط وتراكم مشاكل مالية، لم يستطِع حزب الله مساعدته على تخطّيها، ويؤكد (نقلاً عن أهله) أن “سلوك حاطوم وتصرفاته مع أهل بيته، كانت طبيعية جداً يوم الحادثة. وعند غروب الشمس تلقّى اتصالاً هاتفياً، ثم دخل إلى غرفة مجاورة وأطلق النار على نفسه”.

في ما يخص الأدلة الجنائية التي كُشفت في مسرح الجريمة، يؤكد مصدر حزب الله أنهم في انتظار التقرير النهائي، علماً أن “المعطيات الأولية تشير إلى أن الرصاصة أُطلقت من مسافة قريبة جداً، من مسدس حربي وُجِدت عليه بصماته”.
ويلفت إلى أن حزب الله ما كان ليستعين بالقوى الامنية، في حال اعتقاده بأن حاطوم قُتل اغتيالاً، بل لتولّى التحقيق بنفسه، جرياً على عادته في حوادث سابقة، آخرها الطائرة المسيرة. ويؤكد المصدر نفسه: “في حال اشتباه حزب الله باغتيال أي من عناصره، فإن جهازه هو من يتولى التحقيقات. فكيف إذا كان موقع الشخص الذي اغتيل (أي حاطوم هنا) في العمق التنظيمي للحزب؟! فالحزب موقن تمام اليقين إن حاطوم كان يعاني من خلل ما، بدأ يظهر عليه في الفترة الأخيرة”. بهذه العبارات ختم المصدر كلامه، ممهداً الطريق لبيان رسمي من حزب الله يؤكد رواية الانتحار.