أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » عرض وتلخيص لرواية فادي قوشقجي الحاكم بأمر اللات تفضح ظلم وتجبر آل الأسد في سوريا

عرض وتلخيص لرواية فادي قوشقجي الحاكم بأمر اللات تفضح ظلم وتجبر آل الأسد في سوريا

الحاكم بأمر اللات رواية صدرت عام 2010 عن دار أطلس للنشر والتوزيع بدمشق؛ رواية تعتمد على طريقة سرد متنوع، فهناك اختلاف في الشخصيات التي تجلس على منصة التعبير، وكذلك اختلاف أزمنة الحدث، ولا يغيب عن الرواية أسلوب التهكم والسخرية والتورية الشديدة.

يلتقي المؤلف مع صديقه خوسيه الإسباني، واتفقا على أن يكتب المؤلف رواية يترجمها خوسيه إلى الإسبانية.

تبدأ الرواية من حضور نبيل جعفر إلى الحانة لينتظر أصدقاءه: الثلاثي عماد وأنس وسهيل، لقد اتفقوا على أن يقضوا سهرة شراب معاً بعد فراق طالهم منذ زمن بعيد، نبيل ينتظر، وتنقضي السهرة ولا يأتي أصدقاؤه. يستغرب كيف لم يأتي أحد منهم؟، إنهم أصدقاءُ الدراسة وقد التقى بهم صدفة بعد عشرين عاماً من الفراق، يعود نبيل إلى ايام الدراسة، والمدرسة الثانوية التي كانوا بها، يتذكر أن أصدقاءه كانوا شلّة متماسكة، وأنهم يظهرون ولاءً صامتاً للحكم المسيطر على البلاد تحت اسم الجنرال، البلاد كلها تحت سيطرته، والناس منتمون له لتحقيق مصالحهم مهما كانت صغيرة أو تافهة، أو خوفا من بطشه، فكل معارض له هو إما سجين أو قتيل أو هارب، نعم يذكر نبيل أيام قامت حركة أشبه بالثورة على الجنرال منذ عشرات السنين، كيف واجهها بحرب استخدم فيها كلّ أنواع الأسلحة، وأدت لقتل آلاف الناس، وأغلبهم أبرياء لم يواجهوا الجنرال وسلطته أبدا. يتذكر نبيل تلك الأيام، وكيف كانوا يعاملون معلميهم بعدائيّة مقترنة بالمراهقة، ألا استاذهم في الفلسفة: كامل عبد المولى، لقد كان أستاذا متميزاً وممتلئا علماً ووعياً، ويعبر عن موقف سياسي معارض، لقد أشيع عنه أنه من “التنظيم” كتعبير عمن يواجه سلطة الجنرال، ويدفع الثمن الباهظ من حياته سجناً أو موتاً، كان المعلم قريباً من الطلاب، وأحبّه نبيل وأصدقاؤه الثلاثة. المعلم الذي اعتقل أكثر من مرة، وكل مرة لسنوات. تذكر نبيل كل ذلك وهو يفكر بعدم حضور أصدقائه القدامى إلى الحانة للسهر معهم، بدأ يبحث عنهم، وعلم أنهم قد ماتوا بعد لقائهم به، على تسلسل في ثلاثة أيام متتالية، لقد استغرب نبيل ذلك وبدأ يبحث، ما السبب في موتهم ؟!، وما الرابط العجيب في ذلك ؟! ، واكتشف أنهم التقوا صدفة بعد أكثر من عشرين عاماً بمعلمهم كامل عبد المولى وهو في مظهر مزرٍ، لقد كان في مشفى الأمراض العقلية، لقد أحاله الجنرال إلى التحقيق والتعذيب، وكان قد قرر أن يعذبه الى درجة الجنون، خاصة بعد أن تأكد أن المعلم هو من كان يسرب كتابات ضده، وتفضح نظامه وقمعه واستغلاله للناس إلى الخارج، و تنشر باسم مستعار، و لأن المعلم أدرك ذلك فقد مثّل أنّه قد أصيب بالجنون، وتم إخراجه من مشفى الأمراض العقلية؛ ليكون عِبرة بجنونه لكل من يفكر بمعارضة الجنرال، كان اللقاء صادماً للأصدقاء الثلاثة، الذين كانوا قد وطدوا حياتهم على الخنوع وتمثيل أنهم يحبون الجنرال، وولاؤهم له، وكانت المفاجأة الأكبر لهم أن يخرج بصحبة المعلم سجين مصاب بفقدان الذاكرة، لا يعرف الا برقم ٩، خرج ليتعرف عليه الأصدقاء أنه أخو أحدهم الذي أُخذ منذ عشرين عاما كمعتقل أيام قامت القوى السياسية “التنظيم” بثورة ضد الجنرال، وليأتي خبرٌ بعد سنوات أنه قتل في سجن الجنرال بعد محاولة تمرد، أنه لم يمت ، ها هو حي، لكنه لا يذكر من ماضيه أي شيء. ستأخذ الصدمة الأصدقاء الثلاثة، يتركون المعلم ومعه خلدون الفاقد الذاكرة على أن يتواصلوا معهم لاحقاً؛ لعلهم يساعدونه على استرجاع ماضيه وشخصيته. لكن الأصدقاء سيموتون من الغل والصدمة والخوف والقهر تباعا على ثلاثة أيام. يكتشف نبيل كل ذلك.

كما تطلّ الرواية على الجنرال وعالمه الذاتي، إنه الحاكم بأمره، حاضر في كل شيء، يريد ترسيخ الانطباع عند كل الناس ومحيطيه أنه إله، حاضر بصوره ومنافقيه وأجهزته الأمنية في كل شيء، الأجهزة الأمنية التي تضم إلى صفوفها فراس ذلك السائق الذي يختطف فتاة، ويغتصبها هو وصديقة، وتلقي عليه القبض دورية أمنية، وتجعله يعمل لصالح الجنرال، وتغطي على جريمته، هذا نموذج لعناصر الأمن وأفعالهم. تقفز الرواية زمنياً الى زمن تنتصر به ثورة الحرية وتسقط الجنرال، ويصبح المعلم وزيرا للثقافة، ويعاد الاعتبار له، ولكل من ناضل ضد الجنرال. تكتمل الرواية عندما يقدم المخطوط نبيل الذي هو المؤلف الى خوسيه الذي هو ابن أخ خلدون فاقد الذاكرة، والذي هاجر إلى إسبانيا، ولذلك أراد ان يحيي ذكرى عمّه وذكرى كل من ناضل ضد الجنرال وحكمه القمعي المستبد الظالم. وهنا تنتهي الرواية.

وختاماً نقول:

إننا أمام رواية شجاعة جداً، فقد كتبت ونشرت في دمشق عام ٢٠١٠م، إنها تومئ للجنرال حافظ الأسد الحاكم الإله لسورية عبر ثلاثة عقود، والأهم أنها تنتهي بثورة الحرية التي يتوقع حصولها وانتصارها. نعم بعد سنة من نشر الرواية حصلت ثورة الحرية في سورية، صحيح أنها لم تنتصر حتى الآن ٢٠١٩م، لكنها كسرت حاجز مواجهة نظام القمع والاستبداد والاجرام في سورية، وكتبت السطور الأولى لانتصارها.

 

المصدر