أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » لماذا بدا بشار الأسد متناقضا في حديثه مع تلفزيونه الرسمي : بقلم: عضو في لجنة صياغة الدستور عن المجتمع المدني

لماذا بدا بشار الأسد متناقضا في حديثه مع تلفزيونه الرسمي : بقلم: عضو في لجنة صياغة الدستور عن المجتمع المدني

لماذا بدا بشار الأسد متناقضا في حديثه مع تلفزيونه الرسمي

بقلم: عضو في لجنة صياغة الدستور عن المجتمع المدني

التناقض وعدم الارتياح كانا باديين على وجه بشار الأسد وعلى حديثه لتلفزيونه الرسمي آخر الشهر الماضي، رغم أن الجميع يعرفون أن الأسئلة التي طرحها موظفو التلفزيون مكتوبة لهم أساسا من طرفه.
بشار لا يعترف على اللجنة الدستورية ولا على وفد الحكومة مع أنه وافق بالكامل على أسماء أعضاء هذا الوفد بعد تزكية المخابرات لهم.
يقول أنه يعترف على مسار سوتشي وينسى أن قرار تشكيل اللجنة الدستورية حصل في سوتشي. ويقول أن جنيف هي مكان للإجتماع فقط، وينسى أن المجتمع الدولي ينظر إلى جنيف على أنها هي المسار الشرعي للحل في سورية وفق قرارات مجلس الأمن الدولي.
يمتدح الرئيس ترامب، مع أن ترامب لم يعتذر حتى اليوم عن الأوصاف التي أطلقها على بشار، وترامب مازال يحتل منابع النفط السورية ويقيم قواعد عسكرية جديدة في شمال شرق سورية. ومن هنا نفهم أن مديحه بالرئيس ترامب هو نوع من التودد والتقرب.
عدم اعتراف بشار باللجنة الدستورية والوفد الذي يمثل الحكومة بهذه اللجنة، هو مهانة لأعضاء هذه اللجنة الممثلين للحكومة. فقد تم انتقائهم من طرف الجهات الحكومية التابعة لبشار، كما المخابرات ووزير الخارجية، واخيرا وافق بشار على الاسماء. فهذه الأسماء إذا تمثل الحكومة رسميا، وليست فقط مدعومة من الحكومة. هذا كلاما مضحكا.
كلام بشار الأسد ينمُّ عن أنه أدرك أن الدستور الجديد لن يأتي على مقاسه بالكامل كما كان يأمل. وأن روسيا ذاتها غير قادرة على أن تفرض على المجتمع الدولي دستورا على مقاسه. ولذلك هو يناور منذ اليوم حتى إذا ما رفض الدستور الجديد مستقبلا يبرر لنفسه ذلك بالقول أنه لم يكن يعترف على اللجنة ولم يكن يعترف على الوفد الحكومي الذي ذهب للتفاوض في جنيف باسم الحكومة.
هدد بشار في المقابلة تركيا ولوّح بالحرب إذا لم تنسحب تركيا من سورية. تركيا لا تقبض تهديد بشار بمثقال ذرة وهي تعرف أنه ليس هو صاحب قرار الحرب، وليس قادرا على ذلك، ولا يتقدم جندي تابع له إلى الأمام إلا بموافقة روسية تركية.
روسيا نفسها التي حمت بشار عسكريا من السقوط والموت مقابل امتيازات كبيرة تحققت لها في سورية، غير قادرة أن تتحدى المجتمع الدولي وتحميه سياسيا بتفصيل دستور خاص على مقاسه. فالولايات المتحدة بالمرصاد، وصاحبة كلمة في صياغة هذا الدستور، كما هي روسيا صاحبة كلمة. ولذا لا بد أن يأتي الدستور متوافقا مع مصلحة الطرفين الروسي والأمريكي، وهذا لا يخدم بشار، ومن هنا كان التناقض في حديثه وعدم الارتياح.
حديث بشار يعكس شخصيته المتناقضة وعنادهِ السلبي حتى في القضايا المصيرية التي تتعلق بالوطن ومستقبل شعبه.
سورية بعد صياغة الدستور الجديد لن تكون كما كانت قبله، ولن يبقى بشار يحكم بأمره ويحصر كل صلاحيات الدولة بشخصه ويمارس صلاحياته بمنتهى التعسف والاستبداد، ويشتري الذمم بمال الشعب، وتستمر معادلة: الفساد مقابل الولاء. هذا إن بقي بشار في الحُكم أصلا. فالمزاج الدولي مجمع على أن سورية بحاجة إلى رئيس آخر بعد كل ما جرّه عليها هذا الرئيس من مصائب وويلات. وحتى روسيا أصبحت مؤمنة بأن بقاء هذا الرئيس سيكون عبئا ثقيلا عليها وليست قادرة على تحمل تبعاته في ظل وضعها الاقتصادي الداخلي والعقوبات الأوروبية والأمريكية عليها. لا يمكن لروسيا أن تسترضي الغرب ليرفع عنها العقوبات إلا بمقدار ما تتجاوب مع هذا الغرب في مسالة الحل في سورية. هذا ليس سرا ويقوله زعامات الغرب علنا في أوروبا وأمريكا وكندا .



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع