أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » المحامي غزوان قرنفل: صفر على الشمال !!!

المحامي غزوان قرنفل: صفر على الشمال !!!

صفر على الشمال !!!
المحامي غزوان قرنفل
الآن وقد انقشع غبار المعركة صار الحديث بلا تشنج ممكنا والمصارحات بلا تخوين متاحة أكثر وطرح التساؤلات يبدو أكثر مشروعية مما هو في حمأة الصراع .
لكن وقبل الخوض في أية تفاصيل .. لفتني في الواقع أن نسبة كبيرة جدا من الأخوة الكرد السوريين ممن غادروا مناطقهم وبلداتهم طوعا أو كرها واتجهوا لدول اللجوء فرارا من سياسات وممارسات وحدات حماية الشعب القمعية بحق الكرد والعرب معا ، قد توحدوا في الموقف المناصر والمدافع عن هذا الكيان الذي لا يقل شناعة وبشاعة عن كل المكونات الميليشيوية التي تخوض هذا الصراع تلمسا لمكاسب وضيعة تتحصل عليها على هوامش أدائها لدورها في خدمة أجندات ومصالح قوى دولية وإقليمية بعد أن أسقطت على طريق الارتزاق هويتها وأجندتها الوطنية المتوهمة .. وهو شيء كان صادما بالنسبة لي لأني أفترض أن مواقف هؤلاء أو بعضهم على الأقل ، تنطلق من معايير قيمية وحقوقية تعلو على الانتماءات القومية أو الدينية أو المذهبية أو الفصائلية .
لن أدخل في تفاصيل كثيرة تقودنا لخلاصات أن هذه وحدات حماية الشعب الكردية لم تكن أقل إجراما من القوى الإرهابية الأخرى التي تزنرت بالسلاح وجعلته وسيلة إخضاع للمجتمع وارتكبت جرائم قتل وسلب وتهجير قسري وتجنيد اجباري وتجنيد أطفال ضد العرب والكرد معا ، وهذا ما تؤكده الكثير من التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات حقوقية سورية ودولية ، وسعت هذه الوحدات واهمة لبناء ما اعتقدت أنها مؤسسات دولتها الوليدة .
لم تكن أجندة هذه الوحدات قط وطنية بل هي سرقت حلم وآمال الكرد السوريين الذين يؤمنون أن حقهم في المواطنة الكاملة لا تصونه ولا تحصنه إلا شراكة وطنية مع مختلف المكونات السورية ضد منظومة الاستبداد التي بطشت بكل السوريين عربا وكردا ، ووظفت سلاحها لخدمة مشروع متوهم لدولة كردية مفترضة ولم تقم وزنا لأية اعتبارات وحسابات دولية وإقليمية ليست في صالحها وليست مع طموحاتها وافترضت أن خدمتها للأجندة الأمريكية شرط كاف للتحصل على تلك الدولة ولكن لطالما خذلت السياسة الأمريكية حلفائها في تحقيق مرادهم لأنهم أصلا لا يبحثون في معرض تطبيق سياساتهم عن حلفاء بل عن عملاء ولطالما صدم العرب قبل الكرد عندما تدثروا ليلا لحافا أمريكيا فاستيقظوا صباحا عراة .. فحسابات البيدر الأمريكي لم تتطابق قط مع حسابات حقول الشعوب وحقها في الحرية والكرامة .
منذ بداية الثورة السورية انخرط معظم الكرد السوريين فيها ضد سلطة الاستبداد ولم تكن مطالبهم لتفترق عن عموم الأجندة الوطنية التي سعى لها الثوار الأوائل لجهة طي صفحة الاستبداد وبناء وطن جامع لكل السوريين على قدم المساواة في حقوق المواطنة لكن وبكل أسف .. وكما سطى الاسلامويون على الثورة وبدلوا وجهة البوصلة ، أيضا تمكن حزب PKK الإرهابي المتلحف بعباءة ” قسد ” من السطو على قرار الكرد السوريين بعد أن أجبرت ممارساته معظم شباب الكرد والعرب في مناطق سيطرته على مغادرتها والتماس ملاجىء آمنة في مختلف دول العالم وصار يوظف هذا القرار والزعم الكاذب بتمثيل الكرد السوريين وحقوقهم في خدمة مشروع قومي كردي متطرف عابر للوطنية السورية في لحظة لم يعد فيها للأجندات العابرة للوطنية حيز في هذا العالم بينما ما تزال القوى والأحزاب القومية والاسلاموية أسيرة أفكار تعفنت في رؤوس أصحابها ومع ذلك تريد فرضها على المجتمعات بالقسر والترهيب .. والنتيجة دائما هي مراكمة الفشل ودفع أثمان كان يمكن تجنب دفعها .
مؤلم أنك في الوقت الذي كان يمكن لك أن تكون رقما ذي قيمة في المعادلة الوطنية وفي معادلات الصراع والحل ، أن تخسر كل شيء وتتحول إلى مجرد صفر على يسار أرقام المعادلة فقط لأنك كنت قصير نظر .



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع