أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » هل يستمر أردوغان في ابتزاز شركائه في حلف الناتو؟

هل يستمر أردوغان في ابتزاز شركائه في حلف الناتو؟

يواصل قادة دول حلف شمال الأطلسي لقاءاتهم بلندن في الذكرى الـ 70 لتأسيسه. والدلالات لا توحي بوجود انسجام بين الأعضاء: فالعلاقة مع أنقرة مثقلة بالخلافات، إذ ثمة من يتهم الرئيس التركي بمواصلة ابتزاز شركائه بالحلف. كيف ذلك؟

العلاقات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي لم يسبق لها أن كانت متوترة بهذا القدر مثلما هي عليه اليوم. فأنقرة خاطرت مؤخرا بكثير من الثقة لدى الشركاء في الحلف: فاقتناء منظومة الصواريخ الروسية S400 والعملية العسكرية في شمال سوريا تتعارض بوضوح مع مصالح حلف شمال الأطلسي.

ويُنظر بقلق إلى تقارب الحكومة التركية عسكريا وفي السياسة الخارجية مع خصم الناتو روسيا وتبتعد عن الشركاء الغربيين في الحلف. ولم تكن هذه هي نقطة التدهور العميقة الوحيدة ـ فخلال قمة لندن يظهر مزيد من الخلاف بين أنقرة وحلف الناتو.

وقد أعد حلف شمال الأطلسي في مستهل قمة لندن خطط دفاع لحماية دول البلطيق وبولندا لمواجهة تطلعات التوسع الروسية الممكنة. لكن أنقرة تعتزم رفض هذه الخطط، لأنها تشترط لموافقتها، تصنيف الحلف العسكري لوحدات حماية الشعب الكردية كمنظمة إرهابية.

“بسرور يمكن لنا مناقشة الموضوع. لكن طالما أصدقاؤنا في حلف الناتو لا يعترفون بأولئك كمنظمة إرهابية، ونحن نعتبرهم كذلك، فإننا سنعارض أي خطوة”، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قبيل سفره إلى لندن.

“بدون توافق ليس هناك برنامج دفاع”

كان حلف شمال الأطلسي قد اعتبر في الماضي وحدات حماية الشعب الكردية “كفرع لحزب العمال الكردستاني في سوريا” وصنفها كتهديد إرهابي، يقول دبلوماسي تركي من الحلف اشترط عدم الكشف عن هويته، ويضيف “الطرف التركي قدم فيتو ضد مخططات الدول الأعضاء الأخرى. والسبب واضح: وحدات حماية الشعب الكردية لم يتم ضمها في برنامج الدفاع كمنظمة إرهابية”. وأشار إلى أن حلف الناتو لا يمكن له إلا اتخاذ قرارات بالإجماع. فإذا لم يكن هناك إجماع، فإن برنامج الدفاع لن يتم تجديده وعوض ذلك سيتم تطبيق البرنامج الحالي.

وأن تلبي دول حلف الناتو هذا المطلب، فهذا بعيد التحقيق. فوحدات حماية الشعب الكردية تقاتل إلى جانب الأمريكيين بنجاح ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الإرهابي. “تركيا لن تحقق شيئا. إنه ببساطة غير ممكن وضع وحدات حماية الشعب الكردية على لائحة المنظمات الإرهابية”، يقول سرحات غوفنج، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة اسطنبول. كما أنه يعتبر مقاطعة دفاع منطقة البلطيق تهورا من تركيا. إذن أنه “بعد أزمة أوكرانيا تواجه هذه البلدان تهديدا حقيقيا من قبل روسيا. وهذه البلدان غير معادية لتركيا، إنها مخاطرة الربط بين هذين الموضوعين (وحدات حماية الشعب الكردية وبرنامج الدفاع)”، حسب غوفنج.

لا نهاية للخلاف حول صواريخ S400

وازداد التوتر بين أنقرة وحلف الناتو في الشهور الأخيرة باستمرار، ولاسيما بشأن منظومة الصواريخ الروسية S400 التي كشفت تراجع الثقة بين الحكومة التركية وشركائها في حلف الناتو، لأن تركيا امتنعت عن حماية مجالها الجوي بنظام دفاع صاروخي، وعوض ذلك اشترت صواريخ S400 من خصم الناتو روسيا. وبالنسبة إلى الغرب هناك تحفظات، إذ يخشى الغربيون أن يحصل الكرملين على منفد عن طريق تقنية رادار صواريخ S400 على معلومات سرية لحلف الناتو.

ولم يترك الأمريكيون هذه الخطوة بدون عقاب، إذ تم إقصاء سلاح الجو التركي في يوليو/ تموز الماضي مما يُسمى برنامج طائرات F35، إذن لن تتسلمها تركيا رغم أنها مشاركتها في صنعها. ولهذا تريد الحكومة التركية اشراكها مجددا في هذا البرنامج. لكن كما أفادت وسائل إعلام تركية فإن نظام الأسلحة S400 تم تثبيته، لكنه سيبدأ العمل به في الربع الأول من 2020 ـ وبالتالي مازال هناك مجال لمفاوضات أثناء القمة الحالية للناتو في لندن.
مقاتلون من وحدات حماية الشعب أثناء انسحابهم من منطقة قرب عامودا في شمال سوريا بتيارخ 27 أكتوبر/ تشين الأول 2019

شمال سوريا سبب خلاف إضافي

وحتى العملية العسكرية التي أطلقت تركيا عليها اسم “نبع السلام” وتوغلت في شمال سوريا كانت إهانة من وجهة نظر الشركاء في حلف الناتو: فالعملية تقع في الحقيقة في المصلحة السياسية الأمنية لأنقرة، لكن التدخل العسكري يأتي في تضارب واضح للمصالح مع غالبية بلدان الناتو: إذ أن التدخل العسكري عمل على تقوية تنظيم “داعش” الإرهابي وسهل هرب مقاتليه. كما أن هذا التدخل العسكري التركي قوى بشكل كبير منافس حلف الناتو أي روسيا في المنطقة والتي تمكنت من خلالها توطيد وجودها في سوريا.

وربما سيعمل اردوغان للترويج لتحويل “المنطقة الآمنة” في شمال سوريا كما يقول، إلى “ممر سلمي”. وهذه المنطقة لا يجب فقط “تنظيفها من الإرهابيين”، بل على المدى البعيد توطين لاجئين سوريين فيها مقيمين حاليا في تركيا. وبما أن بعض الشركاء في حلف الناتو صنفوا العملية العسكرية التركية بأنها “مخالفة للقانون”، فإن هذا يشكل نقطة خلاف إضافية ـ وهذه ليست شروط مواتية لإحياء ذكرى تأسيس حلف شمال الأطلسي في وئام وتناغم بين الشركاء.

دانييل بيلوت/ م.أ.م

المصدر: دويتشه فيله