أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الليرة السورية عنوان انهيار الدولة بشير البكر

الليرة السورية عنوان انهيار الدولة بشير البكر

الليرة السورية عنوان انهيار الدولة
بشير البكر
6 ديسمبر 2019
ساء وضع الليرة السورية كثيرا في الأيام الأخيرة، ونزلت بسرعةٍ شديدةٍ، لتصل إلى قرابة ألف ليرة للدولار الواحد، وهو المستوى الذي لم تبلغه منذ إنشاء العملة السورية، بوصفها أحد أركان السيادة والاستقلال. ويعزو الخبراء هذا الانهيار إلى تطورات الوضع في لبنان الذي انعكس على حال الاقتصاد السوري لجهة شحّ الدولار. وهذا تشخيص دقيق من الناحية النظرية، لأنه يفسر العلّة الراهنة، ولا يقف عند مسار تدهور الليرة بسبب الحرب التي شنها النظام ضد الشعب السوري، وكانت فاتورتها عاليةً جدا على الصعيد الاقتصادي، لأنه تم تمويلها من اقتصاد الدولة السورية من جهة، ومن جهة ثانية لأنها ضربت الاقتصاد السوري، وخلّفت دمارا كبيرا في الممتلكلت العامة والخاصة والبنية التحتية.
لا يمكن مقارنة سورية اليوم بأفقر دول العالم، ولا حتى مع البلدان التي مرّت بتجارب حروب أهلية مثل الصومال. وأصبحت في آخر السلم على مستوى المعيشة، حيث انتقل مجتمعٌ بأكمله إلى تحت خط الفقر بدرجات. ولا يقتصر هذا الأمر على السوريين في الداخل، بل يشمل قرابة ستة ملايين يعيشون في لبنان، تركيا، الأردن. وصار السوري، في يومنا هذا، يفتقر إلى أبسط أوليات الحياة في الخبز والسكن والدواء، وهناك مناطق في سورية يعزّ عليها في هذا الشتاء تدبير متطلبات التدفئة والطبابة، وغدا تعليم الأطفال رفاهيةً في الزمن الذي يعزّ فيه رغيف الخبز. وهذا الحال مرشّح للتفاقم كل يوم، وكلما تراجعت العملة ارتفع عدد الفقراء غير القادرين على تأمين قوتهم اليومي.
عاش السوريون خلال السنوات الثماني انهيار بلدهم لحظة بلحظة. ومع كل نقلةٍ كانت لبنة تسقط من بنيان الدولة السورية التي تعامل معها آل الأسد كملكية خاصة، وسخروا مواردها لما يخدم مصالحهم ويضمن بقاءهم في السلطة إلى أطول مدة ممكنة. ولذلك استخدموا جيش الوطن من أجل قتل أبناء الوطن الذين خرجوا في مظاهراتٍ سلميةٍ يطالبون بالحرية والكرامة، وكانت النتيجة بعد ثماني سنوات انهيار الجيش كأهم رمز من رموز السيادة وأهم ركن من أركان الدولة.
وإذ يشهد السوريون انهيار العملة الوطنية، نتيجة مباشرة يومية على صلة برغيف الخبز، فإنه يجب النظر إلى المسألة انطلاقا من نتائج الحرب، وربط الأمر بمآلات الحالة السورية التي بدأت تتبدّى على نحو كارثي، على الرغم من الصورة الوردية التي ترسمها روسيا بوصفها تتولى الوصاية على البلد منذ 2015. وعلى هذا الأساس، سوف تكون أي مقاربة للشأن السوري بعيدا عن نتائج الحرب نوعا من التمويه على القضية الأساسية التي تتمثل بالسقوط السريع للدولة السورية، والذي نشهد تداعياته التي تتلاحق. ومن هنا، تبدو أي محاولة من أجل حل سياسي منفصلة عن الواقع، فبينما تزداد سرعة الانهيار الاقتصادي، وتتفاقم المشكلات الحياتية، يبدو ترفا الحديث عن اجتماعات أستانة واللجنة الدستورية التي أخذت المسألة السورية بعيدا عن المشاغل الأساسية للشعب السوري، والتي باتت تتلخص بتأمين متطلبات الحياة. ولكن هذا لا يعني أن القضية تقف عند “خبزنا كفاف يومنا”، بل إنها فاتورة الحرب التي دفعها النظام بالاعتماد على الاقتصاد السوري صارت عبئا كبيرا عليه، وتتطلب من السوريين تحرّكا من أجل إيقاف عجلة الانهيار الشامل.
وبعيدا عن التشاؤم، لا تلوح في الأفق بارقة أمل من أجل وقف التدهور الحاصل في معيشة السوريين، فكل الأسباب التي قادت إلى هذا الوضع لا تزال تلقي بثقلها، ولن يكون هناك مخرج عاجل ما لم يتم فرض حل سياسي في سورية، يرحل بمقتضاه النظام، ويجري العمل على خطة إنقاذ دولية توقف ذهاب هذا البلد نحو المجهول.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع