أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » مؤتمر باريس يحرر “شيكاً” فارغاً للبنان: لا دعم بلا إصلاحات

مؤتمر باريس يحرر “شيكاً” فارغاً للبنان: لا دعم بلا إصلاحات

ينعقد في باريس اليوم الأربعاء اجتماع مخصص لمساعدة لبنان على معالجة الأزمة التي تهز البلاد، وذلك عبر حث مسؤوليه السياسيين على الإنصات لاحتجاجات الشارع، وذلك وسط تأكيدات على أن لبنان لن يحصل سوى على شيك فارغ، مع ربط الدعم المالي بالإصلاحات. وافتُتح اجتماع مجموعة الدعم الدولي التي ترأسها فرنسا بالتشارك مع الأمم المتحدة، صباحاً، على أن يختتم أعماله بعد الظهر وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول حركة احتجاج شعبية غير مسبوقة، تطالب برحيل مجمل الطبقة السياسية التقليدية التي توصف بأنها فاسدة وغير كفؤة في ظل أزمة اقتصادية حادة. وأدت حركة الاحتجاج في 29 أكتوبر إلى استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، لكن المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة تطول وسط استياء المتظاهرين. وقال لودريان “إنّها حركة احتجاج مستمرة وينبغي الإنصات إليها. سنصوغ نداء قويا”.

وتضم مجموعة الدعم بالأخص الأمم المتحدة والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية. من جهتها، ستشدد الولايات المتحدة التي تتمثّل في الاجتماع بمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر، على “الحاجة الملحة بالنسبة إلى المسؤولين السياسيين اللبنانيين لتسهيل تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية ووضع حدّ لفساد مستشرٍ”، وفق وزارة الخارجية الأميركية.

ويشترط المجتمع الدولي لمنح المساعدة المالية للبنان تنفيذ الإصلاحات، في وقت تتعمق الأزمة الاقتصادية. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنّ الهدف “تحديد الشروط اللازمة والإصلاحات التي لا غنى عنها المتوقعة من جانب السلطات اللبنانية حتى يتمكن المجتمع الدولي من مرافقة لبنان”. وأوضح لودريان الثلاثاء لوزير خارجية الاتحاد الأوروبي الجديد جوزيب بوريل أنّ “هدف الاجتماع حث السلطات اللبنانية على إدراك خطورة الموقف ودعوة الشارع”.

لا توقعات بمساعدات

ولا يتوقع لبنان تعهدات بمساعدات جديدة خلال المؤتمر، في حين يمر بأزمة اقتصادية هي الأسوأ في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

ودفعت أزمة السيولة البنوك لفرض قيود على رأس المال وفقدت الليرة اللبنانية ثلث قيمتها. وقال كبير مستشاري رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، نديم المنلا لـ”رويترز” إن اجتماع باريس سيعبر على الأرجح عن الاستعداد لتقديم الدعم للبنان فور تشكيل حكومة جديدة تلتزم بتنفيذ الإصلاحات.

وأضاف: “سيقرون بوجود مشكلة قصيرة الأجل وإذا ما تشكلت حكومة تستجيب لطموحات الناس، فإن المجتمع الدولي سيكون على الأرجح مستعدا للتدخل وتقديم الدعم، أو دعم إضافي، للبنان”. وتابع: “هذا ليس مؤتمرا للتعهد بمساعدات”.

وحصل لبنان على تعهدات بمساعدات بأكثر من 11 مليار دولار في مؤتمر عُقد العام الماضي بشرط تنفيذ إصلاحات لم ينفذها. والأزمة الاقتصادية متجذرة نتيجة الفساد وهدر الموارد المستمر منذ سنوات والذي تسبب في واحد من أثقل أعباء الدين العام في العالم.

واعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الأربعاء، أن مؤتمر باريس إشارة قوية إلى أن المجتمع الدولي أكثر قلقا بشان استقرار لبنان من بعض اللبنانيين.

في حين أكد وزير المالية بحكومة تصريف الأعمال في لبنان علي حسن خليل أن عجز ميزانية 2019 سيكون أكبر بكثير مما كان متوقعا بسبب انخفاض مقلق للغاية لإيرادات الدولة إذ تعاني البلاد من أزمة مالية شديدة. وقال الوزير خليل في تصريحات للصحافيين إن لبنان، يواجه صعوبات جمة في تمويل الدولة.

ويُنظر الآن إلى الحريري على أنه المرشح الوحيد لتولي منصب رئاسة الحكومة. وقال إنه لن يقود سوى حكومة من وزراء متخصصين لأن هذا من وجهة نظره هو السبيل لمعالجة الأزمة الاقتصادية وجذب المساعدات وإرضاء المحتجين الموجودين بالشوارع.

لكن حزب الله وحلفاءه ومنهم الرئيس ميشال عون يقولون إن الحكومة ينبغي أن تضم ساسة. وقال المنلا “لنرَ ما سيحدث في الأيام المقبلة وما إذا كانت الأحزاب السياسية ستتفق على تشكيل… وإلا قد نحتاج لوقت أطول”. ولفت إلى أن الحريري سيكون مستعدا لقبول ساسة في مجلس الوزراء لكن ينبغي ألا يكونوا “من وجوه الحكومات السابقة المعتادة المعروفة”.

مهمة صعبة

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود الثلاثاء إن استقرار لبنان بالغ الأهمية بالنسبة للمملكة. وأضاف أنه لن يستبق الحكم على مؤتمر لدعم لبنان وأنه سينتظر نتائج هذا المؤتمر. وردا على سؤال بشأن المساعدات للبنان، قال الأمير فيصل خلال مؤتمر صحافي بعد قمة لدول الخليج العربية في الرياض إن شعب لبنان ونظامه السياسي بحاجة إلى إيجاد طريق للمضي قدما يضمن استقرار لبنان وسيادته.

وبعد سداد سندات بقيمة 1.5 مليار دولار استحقت في الشهر الماضي، يتحول التركيز إلى ما إذا كانت السلطات اللبنانية ستفي بالتزام بقيمة 1.2 مليار دولار في 9 مارس/ آذار. وقال العديد من الاقتصاديين المحليين وحتى بعض المسؤولين إن على البلاد استخدام احتياطياتها المتضائلة لدعم الواردات بدلاً من سداد الديون.

وارتفعت مخاطر ديون البلاد، فوق 2500 نقطة أساس الأسبوع الماضي وهي العليا على مستوى العالم بعد الأرجنتين، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ. ويطلب بعض الدائنين وثائق تشرح شروط الدفع، بما في ذلك ما يمكن أن يحدث في حالة التخلف عن السداد، وفقًا لمصدر مطلع على الأمر. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة “بلومبيرغ” إن المسؤولين الحكوميين على دراية بالطلبات، لأن المسألة حساسة.

وأكد أندرس فيرغمان، مدير الأموال في لندن لدى “بينيبريدج أنفستمنت”، أن المستثمرين يريدون أن يعرفوا كيف سيتم التحكم في الموارد المالية للبلاد، إذ سيكون من الصعب على السوق التعافي. ويمكن للبنان أن يتجنب الخراب المالي من خلال تشكيل حكومة تتعهد بالإصلاحات الفورية وتتلقى مساعدات من الحلفاء الدوليين. ويخشى الدبلوماسيون أن يؤدي التخلف عن السداد إلى الفوضى في بلد يقع في قلب منطقة مضطربة.

تحذير من مصير فنزويلا

بالنسبة إلى وزير العمل كميل أبو سليمان، ينبغي على الحكومة الجديدة الإعلان عن إعادة الهيكلة قبل استحقاق سندات اليورو في شهر مارس/آذار، مصحوبة ببرنامج إصلاحي يُفضل أن يكون مدعومًا بقرض من صندوق النقد الدولي.

وقال: “نحن لا نريد أن ينتهي الأمر مثل فنزويلا، حيث تم إعطاء الأولوية للدائنين على حساب الاحتياجات الأساسية”. وفي فنزويلا، عانى السكان من نقص السلع بما في ذلك الأدوية، ومع ذلك انتهت الحكومة إلى التخلف عن السداد على أي حال في عام 2017.

وتشمل المقترحات الاقتصادية المطروحة محليا إصلاح شركة الكهرباء الخاسرة، المملوكة للدولة، ووضع ضوابط رسمية على رأس المال بدلاً من الحدود غير الرسمية لسقف السحب التي تفرضها البنوك، وزيادة الضرائب على الأغنياء.

ويمكن للحكومة أن تقوم بإعادة هيكلة ديونها بالعملة المحلية التي يحتفظ بها البنك المركزي والمقرضون المحليون والمؤسسات العامة الأخرى. وبلغت الديون المحلية 54 مليار دولار في شهر سبتمبر/ أيلول، مع امتلاك البنك المركزي حوالي 65% منها. وانخفض سعر سندات مارس إلى مستوى قياسي بلغ 77 سنتًا في الشهر الماضي، بما يعادل عائدًا يزيد عن 100%. وقد ارتفع منذ ذلك الحين إلى 86 سنتا.

وطمأن الرئيس ميشال عون اللبنانيين بأن لبنان سيخرج معافى من الوضع الراهن سياسيا واقتصاديا، داعيا جميع الأطراف إلى إدراك الخطر الذي يتهدد لبنان حاليا. وفي كلمة له أكد ​رئيس الجمهورية​ أن لبنان يمر في مرحلة صعبة نتيجة التراكمات بفعل الديون التي رزح تحتها في ظل اقتصاد غير منتج. ورأى ان “الحراك الشعبي يرفع مطالب سبق للرئيس عون أن طالب بها وعمل على تحقيقها من خلال اقتراحات قوانين قدمها إلى مجلس النواب عندما كان رئيسًا لتكتل الإصلاح والتغيير لاسيما تلك التي تتناول مكافحة الفساد ورفع الحصانة ومنع التهرب الضريبي…”. ولفت إلى أنه تفهم مطالب المتظاهرين ودعاهم للحوار مراراً، لكنهم لم يتجاوبوا.

وحذر الرئيس عون من الشائعات التي تضرب المجتمع اللبناني وتعمل على إحداث فوضى فيه، خصوصا من خلال تعميم تهمة الفساد على جميع العاملين في الشأن العام من دون التمييز بين الفاسد الحقيقي وغير الفاسد. واعتبر أن هذا التعميم أفقد ثقة اللبنانيين بقياداتهم كما أثر سلباً على سمعة لبنان في الخارج. وجدد الدعوة إلى اللبنانيين للكشف عن مكامن الفساد لتسهّل أمام المسؤولين عملية المحاسبة.

المصدر: العربي الجديد – بيروت – العربي الجديد