أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » برلمان ألمانيا يطالب حكومته بحظر «حزب الله»

برلمان ألمانيا يطالب حكومته بحظر «حزب الله»

بعد 6 أشهر على رفض البرلمان الألماني حظر «حزب الله»، عاد هذه المرة ليوافق على ذلك بأغلبية أعضائه، ويحيل قراراً إلى الحكومة يدعوها لاتخاذ «قرار بحظر (حزب الله)، وعدم التسامح مع أي نشاطات له في ألمانيا ينظمها أعضاؤه»، واصفاً الحزب بأنه «منظمة تعارض مبادئ المفاهيم الدولية».
وجاء اقتراح القرار هذه المرة من الحزب الحاكم، «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، وشقيقه البافاري، بشكل مشترك مع «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، الذي هو جزء من الحكومة، و«الحزب الليبرالي المعارض»، علماً بأن حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف هو الذي تقدم بالاقتراح في المرة الماضية.
وقبيل تصويت النواب الألمان على القرار، قال وزير الخارجية هايكو ماس إن «واقع لبنان السياسي معقّد، ولكن هذا يجب ألا يمنعنا من البحث عن كل السبل المتوفرة لدينا في ألمانيا وفق القانون، بهدف وقف أعمال حزب الله الإجرامية والإرهابية». واتهم ماس كذلك «حزب الله» بأنه «أداة للأسد في قمعه الوحشي لشعبه»، وأضاف متطرقاً إلى إسرائيل التي تتمتع ألمانيا بعلاقة وثيقة معها: «إن (حزب الله) يرفض حق إسرائيل بالوجود ويهدد بالعنف والإرهاب ويستمر ببناء ترسانة صواريخ».
وليس واضحاً في أي وقت ستبدأ الحكومة مناقشة تفاصيل الحظر، وما إذا كان الحظر سيطال نواب «حزب الله» في البرلمان اللبناني، أي إذا كان سيُعتبر الجناح السياسي إرهابياً أسوة بالعسكري، أم أنه سيكتفي بحظر نشاطات «حزب الله» داخل ألمانيا، ويكتفي بملاحقة عناصره، ومَن يُشتبه بأنهم يحولون أموالاً إلى الحزب في لبنان.
وقد يكون نص البيان الذي وافق عليه البرلمان الألماني إشارة لما قد يكون شكّل الحظر مستقبلاً. فقد دعا إلى التخلي عن «الفصل المعنوي» بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب. وقبل بضعة أيام، كان متحدث باسم الخارجية الألمانية قد قال إن قراراً كهذا لم يُتخذ بعد، ولكنه في حال اتخذ، أي حظر «حزب الله»، فإن «هذا لا يعني أن الحظر سيمتد إلى (حزب الله) في لبنان». والأحزاب اليسارية التي لم تصوت لتأييد القرار في البرلمان، اعتبرت أنه سيؤثر سلباً على علاقة ألمانيا بلبنان، ويعرقل الحوار الثنائي، كون «حزب الله» يشارك في البرلمان والحكومة هناك. وهذا كان موقف الحكومة الألمانية أصلاً قبل أن يتغير هذه المرة، وهو موقف كان يتماشى مع الموقف الأوروبي الذي يُعتبر الجناح العسكري لـ«حزب الله» إرهابياً، ولكن ليس الجناح السياسي.
ولطالما رفضت برلين التحرك في هذا الموضوع خارج إطار الاتحاد الأوروبي، إلا أن تمسك باريس برفض تصنيف الجناح السياسي لـ«حزب الله» إرهابياً، جعل الطريق الأوروبي مسدوداً، ودفع ببرلين للتصرف بشكل أحادي. وتحرك ألمانيا الآن يعود لأسباب داخلية وخارجية. فداخلياً، تتزايد الأعمال المصنفة معادية للسامية، ويعتقد الأمن الداخلي الألماني أن «حزب الله» يروج لهذه الأفكار في مساجد ومؤسسات تابعة له. كما أن مسيرة «يوم القدس» السنوية التي ينظمها الحزب مع النظام الإيراني، تتسبب كل عام بانتقادات كبيرة لرفعها شعارات تُعدّ معادية للسامية. وتقدر المخابرات الداخلية أعداد المنتمين لحزب الله في ألمانيا بنحو ألف عنصر. وكان لافتاً أن القرار أشار إلى «عمليات إجرامية» لـ«حزب الله»، داخل ألمانيا، في إشارة إلى عمليات تبييض أموال وتحويل مبالغ إلى «حزب الله» في ألمانيا عبر السوق السوداء.
وخارجياً تتعرض ألمانيا لضغوط أميركية متزايدة على عدة جبهات، منها التشدد مع إيران وأدواتها. ومنذ أن أعلنت لندن حظر الجناحين السياسي والعسكري لـ«حزب الله»، في خطوة باعدت بينها وبين الاتحاد الأوروبي، تضغط واشنطن، خصوصاً عبر سفيرها في برلين، على ألمانيا، لاتخاذ قرار مماثل. وقد رحّب بالقرار أمس السفير ريتشارد غرينيل الذي يتسبب بجدل كبير في برلين، ووصفه في تغريدة له على «تويتر» بأنه «قرار ضخم». وأبدى استعداد حكومته لمساعدة برلين في جهودها لـ«حظر حزب الله».
وكان مسؤول أميركي قال: إن حظر «حزب الله» بالكامل إحدى أولويات السياسة الأميركية مع ألمانيا في عهد ترمب. وكانت السفارة الأميركية قدمت إلى الحكومة الألمانية والنواب، ورقة قانونية تتضمن اقتراحاً بحظر الحزب.

المصدر: الشرق الأوسط