أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » تعرف على جريمة القتل الأولى لبشار الأسد بالأيام الأولى من عمره

تعرف على جريمة القتل الأولى لبشار الأسد بالأيام الأولى من عمره

من حوالي 8 سنوات قرأت برابط بالفيسبوك مقال بالإنكليزية عن يوم ولادة بشار الأسد وماحدث فيه من عمل طبي جنائي ولا أخلاقي بالطبع..خطر ببالي وقتها ترجم المقال ولم أفعل وظل في ذهني حتى هذه الأيام فبحثت عنه عند بعض الأصدقاء وفي النت ووجدت رابطاً له بصعوبة بعد الغوغلة وحاولت الاتصال مع كاتبة المقال التي لا أعرفها من قبل ولم أوفق حتى الآن فترجمته أخيراً حيث أنه يعود لعام 2012 ولست متأكداً إذا تمت ترجمته من قبل حيث أنني لم أعثر على ترجمة له أيضاً. لا أعرف إذا لقي هذا المقال حقه حينها ولكنني أجده مهماً للإضاءة على ماحدث من تعديات لا أخلاقية طبياً في الثورة السورية وماحدث من جرائم طالت العاملين في جميع المهن الصحية. أجد من المفيد توجيه انتباه الحقوقيين والعاملين في المهن الصحية في الثورة إلى ضرورة إعداء ملف واسع خاص بهذه التجاوزات والجرائم التي لا تخف على أحد وربما يكون سهلاً نسبياً توثيقها..
سأضع هنا ترجمتي وسأضع النص الإنكليزي الوحيد الذي وجدته في النت كما هو في بوست لاحق
رحم جريمة قتل

أمل هنانو (لينا سيرجي عطار)

نشرت أول مرة بالإنكليزية في Laments 5-8-2012
ترجمة ياسر سعيد 16-1-2020
جميعنا متشابهون في الاعتقاد بأننا نسيطر على أقدارنا، وبأننا نخلق مستقبلنا بواسطة خياراتنا. ولكن هناك بعض الخيارات في الحياة تتحكم بك وبعض الأمور التي لا يمكن أن تكون مسؤولاً عنها مثل مكان ولادتك وعائلتك. هل ستكون ابناً لطاغية أو ابناً لثائر؟ هل ستكون ابناً لضحية تعذيب أو ستكونين ابنة لجلاد؟
هذه الأمور هي حظوظنا المكتوبة في ألواح أقدارنا قبل أن نتنفس أول شهيق حين نكون مازلنا في شرانق أرحام أمهاتنا، ولكن أحياناً تسمع قصة استثنائية عن القدر تجعلك تتساءل: هل يسمنا القدر قبل ولادتنا ليرسم مسار حياتنا في المستقبل؟ القصة التالية هي واحدة من تلك القصص:
“كنت طبيباً مقيماً في المستشفى الوطني في دمشق عام 1965، وفي أحد الأيام من شهر إيلول ذلك العام تلقينا أمراً بإخلاء غرفة في قسم الأطفال لأن طفلاً مهماً جداً، VIP ، سيتم نقله من قسم الولادة. طلب منا رئيسانا الدكتور سهيل بدورة والدكتور رشاد العنبري تحضير الغرفة والاستعداد لهذا المريض الخاص. وصل الوليد الذي يعاني من شدة تنفسية ليوضع داخل الحاضنة الوحيدة في المستشفى, والوحيدة في دمشق.
تلقى زملائي في قسم التوليد الأوامر لإخراج أربعة أطفال خدج كان قد تم وضعهم للتو في الحاضنة كي يوضع هذا الطفل بدلاً منهم. كان للوليد الأكبر حجماً والأكثر قيمة أن يحتل الحاضنة وحده. توفي الأطفال الخدج الأربع بعد ذلك خلال ساعات قليلة. رفض أحد الأطباء واسمه محمد برمدا ذلك الأمر الشائن ولكن تم إخراسه بواسطة رؤسائه المراقبين من قبل عدة ضباط في الجيش. فهمنا حينها أن والد ذلك الطفل كان ضابطاً ذا رتبة عالية وقد تم إغفال اسمه.
سرعان ما حضر ذلك الضابط بنفسه حالما تم نقل الطفل الوليد واتضح أنه قائد القوى الجوية حافظ الأسد. في البداية كانت أم الطفل تأتي لإرضاعه ثم تعود لقسم التوليد، ثم تم نقلها كي تنام مع طفلها وبقيت في المستشفى خمس عشرة يوماً.
بعد تخريج الطفل من المستشفى تبرع والده بعشر خيمات أكسجين لقسم التوليد، وبناءاً على أوامره تم إتلاف الملف الطبي لابنه بشار.
صارت العلاقة بين الدكتور بدورة وحافظ الأسد أقوى في السنوات التالية حين أصبح الأخير وزيراً للدفاع ثم رئيساً لسوريا. عين الأسد الدكتور بدورة فيما بعد رئيساً لمستشفى الأطفال التابع لجامعة دمشق ثم أصبح رئيساً لمستشفى الأسد الجامعي عام 1992 وظل في ذلك المنصب المهم حتى ما قبل سنوات قليلة من وفاته”.
بعد أن استمعت لهذا الطبيب البارز يقص علي هذه القصة المثيرة للاضطراب سألته سؤالين: لماذا لم يعترض أي شخص آخر على هذا الفعل غير الإنساني؟ لماذا تتذكر ذلك الآن؟ وأجابني بكلمة متكررة دائماً: الخوف، الخوف، الخوف…
سألته: لماذا تقص علي هذه القصة؟ فأجاب: هذا الرجل ولد من رحم جريمة قتل فماذا نتوقع منه؟
أخبرني طبيب اختصاصي بالأطفال حديثي الولادة والذي صادق على التفاصيل الطبية المروية في هذه القصة أن مثل تلك الخيارات اللا أخلاقية مازال يتم فرضها على الأطباء السوريين حتى اليوم. يجب على الأطباء اختيار حياة أطفال النخبة الحاكمة على حساب حياة أطفال الآخرين الذين لا يملكون الثروة أو السلطة بسبب الخوف.
هناك قول مشهور لحافظ الأسد: “التاريخ لا يتحرك بالصدفة”، فهل كانت دموع الأمهات المفجوعات بأطفالهن الأربع لعنة على الطفل الدكتاتور فسرقت معها براءته؟ هل تسرب شر أبيه إليه حين كان في رحم أمه أنيسة؟ لا، لأن أباه كان يقول أنه لا توجد مصادفة. لقد كان موت اولئك الأطفال الخدج الأربع جريمة حافظ وحده، لأنه اعتقد أن حياة ابنه أكثر قيمة من حياة اولئك الأطفال الأربع. ولكن مئات الأطفال الأبرياء الذين تم قتلهم خلال الأشهر الست عشرة الماضية هم الآن جريمة الابن. يقبع القدر في النهاية خلف المسؤولية.
شرح لي الطبيب الاختصاصي بالأطفال حديثي الولادة أن الحاضنة هي صندوق مجهز بوسائل التحكم بالحرارة والرطوبة التي تقلد الرحم. لقد ترعرع بشار في حاضنة ذات امتياز أقصى واعتقد أن حياته أكثر أهمية من حياة الآخرين. لقد تربى بشار على الحصول على مساحة أكبر مما يحتاج بأي ثمن. لقد جعل بشار سوريا حاضنته الشخصية.
أحياناً يكون القدر طريقاً في تحديد ما سنكون عليه في المستقبل، فالطبيب قد يصبح مجرماً والسجين السياسي الشاب في سجن تدمر قد يصبح خريج جامعة هارفارد. وقد يموت أربعة أطفال كي يعيش طفل آخر ليكبر ويقتل الأطفال كما فعل الأب.
في الوقت الذي تحترق فيه مدن سورية عريقة مثل دمشق وحلب كغيرها من المدن والبلدات والقرى الثائرة بسبب قذائف الطاغية الذي لا يرحم، أفكر بالأمهات الأربعة اللواتي لم يعرفن أبداً لماذا لم ينج أطفالهن الخدج. ترى من هم أولئك الأطفال، وماذا كانوا سيصبحون لو نجوا هم أيضاً؟ أو لو نجوا هم بدلاً منه؟
لن نعرف أبداً لأن اولئك الأطفال الأربع ولدوا وقتلوا في ذلك اليوم المليء بالكراهية حين كتبت أقدارنا جميعاً يوم 11 إيلول من عام 1965.
يتحرك التاريخ أحياناً بواسطة الحظ، وأحياناً بواسطة استراتيجيات صماء ومصالح سياسية سينكية. ولكن التاريخ يتحرك في أحيان أخرى بواسطة إرادة البشر التي لا تقهر، البشر الذين يقررون تحرير أنفسهم من رحم الاضطهاد وتغيير قدرهم بالإرادة الصلبة لا بالمصادفة.
أمل هنانو اسم مستعار لكاتبة سورية أمريكية. تابعها على تويتر @AmalHanano
المصدر Al-Ayyam

 

 

Yasser Said

The Womb of Murder
This entry was posted on 05/08/2012, in Laments. Bookmark the permalink. Leave a comment
The Womb of Murder
by Amal Hanano
We all like to believe that we control our destiny and that we create our futures with our choices, but there are some decisions in life that are made for you, some things you cannot be held accountable for, for instance where you are born and into which family. Will you be the child of a tyrant or the child of a future revolutionary? Will you be the son of the tortured or the daughter of the torturer? These matters are the luck of the draw, written in our books of fate long before we took our first breaths, while we were still cocooned in our mothers’ wombs. But sometimes you hear such an extraordinary account about fate that you wonder, does destiny taint us before birth to draw the trajectory of our future lives? The following is one of those accounts:
In 1965, I was a medical intern in the National Hospital in Damascus. One day in September, we received an order to empty a room in the pediatric department because a certain VIP baby was being transferred from the maternity ward. My superiors Dr. Suheil Baddoura and Dr. Rashad al-Anbari told us to prepare the room and ourselves for this special patient. The full-term infant who suffered from respiratory distress arrived in the hospital’s sole incubator, the only incubator in Damascus. My colleagues in the maternity ward had been ordered to take out the four premature babies who were already in the incubator to place this baby inside instead. The larger and more-worthy infant was to occupy the incubator alone. The babies died within a couple of hours. One doctor, Mahmoud Barmada, had resisted the outrageous request but was silenced by his superiors who were watched by several officers. We understood that the child’s father was an unnamed, high-ranking officer. Soon after the baby was transferred, he arrived in person, the Commander of the Air Force, Hafez al-Assad. At first his mother would come to breastfeed him and go back to the maternity ward. Then she was transferred over as well to sleep with her child. He stayed in the hospital for fifteen days. After he was discharged, the father donated ten oxygen tents to the maternity ward. At his request, baby Bashar’s medical file was destroyed.
The relationship between Baddoura and Hafez al-Assad grew stronger over the years as the Commander became Minister of Defense and then the president of Syria. Assad assigned Baddoura as the head of the new Children’s Hospital affiliated with the University of Damascus. Baddoura became the head of Assad University Hospital in 1992 and held the prestigious position until a few years before his death.
After I listened to the prominent doctor narrating this troubling story to me, I asked questions including: Why didn’t anyone else object to this inhuman act? Why are you remembering it now? He answered with the same word repeated over and over, al-khof, al-khof, al-khof. Fear, fear, fear. Why are you telling me this story? He said, “This man was born from the womb of murder. So what do you expect from him now?”
A neonatologist who verified the medical details of this account told me such choices are still forced onto Syrian doctors until today. Unethical favors that must be made for the ruling elite; forcing doctors to choose their children’s lives over those without wealth or influence. Because of fear.
Hafez Al-Assad famously said, “History is not moved by coincidence.” Did the tears of four mourning mothers curse the baby dictator, stealing his innocence? Did his father’s evil seep into him while he was in Anissa’s womb? No, because as his father said, there are no coincidences. These four premature babies’ deaths were Hafez’s crime alone, because he believed his son’s life was worth the life of four others. But the hundreds of innocent children who were slaughtered over the last sixteen months are now his son’s crimes. Because destiny eventually takes a back seat to accountability.
The neonatologist explained to me that an incubator is just a sophisticated box with controlled temperature and humidity that imitates the environment of the womb. Bashar grew up in an incubator of ultimate privilege, believing that his life is more important than all others. He was raised to take up more space than he needed at whatever cost. He made Syria his personal incubator.
Sometimes destiny has a way of marking who you will become. A doctor may become a murderer and a young political prisoner from Tadmor may go on to become a Harvard graduate; or four babies will die so one will live. And the one who lived will grow up to kill babies, just like his father.
While Syria’s ancient cities, Aleppo and Damascus, burn as the merciless tyrant shells them along with the rest of the country’s revolting cities, towns, and villages, I think about those four mothers who never knew why their premature infants did not survive. Who were they? Who would they have grown up to be? What would our country’s future had been if they had survived as well? If they had survived instead?
We will never know, because the four babies were born and killed on that fateful day when destinies — all our destinies — were written, on September 11, 1965.
Sometimes history is moved by luck, sometimes by callous strategies and cynical political interests, but sometimes, it is moved by the unbreakable will of a people who decide to free themselves from the collective womb of oppression and change their destiny. Not by coincidence, but by sheer determination.
Amal Hanano is a pseudonym for an Syrian American writer. Follow her on Twitter @AmalHanano
:



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع