أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » نهلة عيسى… دكتورة في النذالة والحقارة والتشبيح !!

نهلة عيسى… دكتورة في النذالة والحقارة والتشبيح !!

لم أكن أعي معنى كلمة «محالة» عندما قرأتها بجانب اسمي في قوائم نتائج إحدى المواد في كلية الإعلام بجامعة دمشق، همت في كوريدورات الجامعة، حاولت أن اسأل موظفة مكتب شؤون الطلبة، ذات الوجه العابس الدائم القرف من كل شيء، دون أن ألقى الجواب.
اتجهت نحو مكتب دكتور أثق به في الكلية، سألته عن معنى الكلمة، ورد لي بسؤال: هل حاولت الغش في الامتحانات؟ وكان الجواب طبعاً لا، قال لي إنه عليّ حضور «مجلساً تأديبياً» لكن دون أن نعرف السبب، وطلب مني أن أسأل نائب عميد الكلية آنذاك.
إنها «نهلة عيسى» الدكتورة المعروفة بقسوتها وقدرتها على التجريح دونما اكتراث، استجمعت قواي ودخلت مكتبها، وسألتها عن السبب الذي سيحيلني إلى المجلس التأديبي ذاك، وقبل أن أنتهي من سؤالي رمقتني بنظرة لا تفسير لها، وبدأت «تشوبر» وترفع صوتها، إذ عثروا كما يقولون على دفتر نسبوه لي، نسيته في مكتب شؤون الطلبة، كتب فيه تحركات الجيش الحر!.
الجيش الحر! طبعاً لا تستطيع مناقشتها بشيء حتى بقضايا الإعلام، فكيف بأخطر المسائل في الوقت الحالي؟ لا بل أحياناً لا تستطيع التفوه أمامها أصلاً، فقط صارت تحذرني من فكرة الاعتقال، وأن أحداً لن يتزوجني إذا ما اعتقلت، وأن الدفتر ذاك يدينني بقوة، الدفتر الذي لم يسمحوا لي برؤيته، أنا أصلاً كنت نسيت شكل الدفاتر بعد الثانوية!
كان التهديد الصريح واضح في كلامها، قررت يومها أن أتقدم بطلب أتوقف فيه عن ريادة الجامعة لسنة، لكن الاعتقال كان أقرب، عندما كنت أجهز أوراقي، اعتقلوني من وسط الحرم الجامعي، وساقوني إلى اتحاد الطلبة حيث ضربت، ومن ثمَّ قضيت شهرين في فرع الأمن العسكري! والتفاصيل تطول في هذين الشهرين.
خرجت من المعتقل أخيراً، وبعد أيام تلقيت اتصالاً يخبرني فيه أحدهم أن قراراً صدر بفصلي من رئاسة الجامعة، حاولت مراراً وتكراراً إبطال القرار دون جدوى، وكنت أرتاد الجامعة بين فترة وأخرى، إلى أن طلبتني «عيسى» إلى مكتبها.
كانت الدكتورة تحاول يومها أن تبعد الشبهات عن نفسها، وتلقيها على عاتق آخرين، قالت لي إنها لو عرفت أنهم دخلوا الجامعة ليعتقلوني لما قبلت، وكانت كسرت أقدامهم قبل ذلك، و«ربتني» هي في منزلها، أخبرتني عن التهديدات التي تعرضت لها، وأنها أحضرت بسببها «بودي غاردس» لحمايتها، أرادت بطريقة أو بأخرى التنصل من الموضوع، في وقت كنت أضعت فيه الأمل من عودتي إلى الجامعة، بعد أن بقي لي سنة واحدة للتخرج.
بدت الجامعة لي حينها، وكراً للشبيحة، صرت أخاف الدخول إليها، وتتسارع نبضات قلبي عندما اضطر، وأتلفت حولي ما استطعت، صارت الجامعة بالنسبة لطالبة هاجساً من خوف، بدلاً من مكان للتعليم.
لم أكن الوحيدة التي اعتقلت بسبب الدكتورة تلك، الكثير من الطلاب تعرضوا للتجربة، ولن يستطيع أحد التحدث عنها إلّا من جربها، وكل ذلك لأن الوطن غالٍ وأننا «خونة» ونساعد في «المؤامرة» التي تحاك ضد بلادنا، وكأننا لسنا من تلك البلاد.
في آخر إطلالة لها، ظهرت عيسى باللباس المموه، في أحد المطارت التي ينطلق منها طيران النظام ليقصف المدنيين غالباً، بجانبها عناصر «الجيش العربي السوري» تبتسم لهم وتحييهم الدكتورة التي أدخلت شباناً إلى المعتقلات، وذاقوا بسببها ما ذاقوا ستبقى في أذهان الكثيرين، دكتورة في الإعلام والتشبيح، كما بدت على حقيقتها في الصورة الأخيرة تماماً!!.

من يوميات مشروع صحفي سوري…

المصدر: قاسيون



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع