أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » عاصفة مطرية تفاقم معاناة نازحي إدلب

عاصفة مطرية تفاقم معاناة نازحي إدلب

زادت العاصفة المطرية التي تضرب محافظة إدلب، شمال غربي سورية، من معاناة النازحين، الذين فروا من جحيم القصف الذي تتعرض له مدينة سراقب وبلدة النيرب في ريف إدلب الشرقي، ليواجهوا واقعاً معيشياً صعباً في ظل تراجع دور المنظمات المحلية والدولية في الاستجابة الإنسانية.

ومنذ أربعة أيام، لم يذق النازح من بلدة الهبيط في الريف الجنوبي لإدلب، محمد عمار (28 عاما)، طعم النوم، فهو ينقل ما يمتلك من أغراض إلى بلدة قاح حيث يقيم شقيقه وبعض الأقرباء.

وقال النازح نفسه لـ”العربي الجديد”: “أقيم في بلدة أريحا لكن لم يعد هناك متسع للبقاء، ولا أريد أن أقع بورطة وأبقى لآخر لحظة في المدينة وأفقد كل ما أملك، الطين لطخ ملابسي التي لم أغيرها منذ نحو أسبوع، والبرد قارس على الطريق، وليلا كانت الريح عاصفة بشدة حتى أننا ربطنا الأغراض للسيارة خشية أن تطير، لم نكن نبالي بالبرد والمطر، فالناس كلها نزحت من مدينة أريحا، القصف في كل مكان، وفي الشوارع لا ترى سوى الأهالي يقومون بنقل ما يملكون على دراجات نارية ومنهم من يحملها بسيارات”.

وبلغ عدد الحملات العسكرية في إدلب خمسة منذ توقيع الاتفاق الروسي التركي في سوتشي، وبدأت الحملة العسكرية الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، وتسببت بنزوح نحو 37 ألفا، بينما بدأت الثانية في ديسمبر/ كانون الثاني 2018، وأدت إلى نزوح 41 ألفا، أما الحملة الثالثة فبدأت في فبراير/ شباط 2019 وتسببت بنزوح 966 ألفا، وبدأت الحملة الرابعة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 وتسببت بنزوح 382 ألفا من المدنيين، وكانت آخر حملة بدأتها قوات النظام في المحافظة في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، نزح على أثرها نحو 268 ألفا من مناطق ريفي حلب وإدلب، حسب إحصائيات صادرة عن فريق “منسقو استجابة سورية”.

وعقّب مدير الفريق محمد حلاج، في حديث لـ”العربي الجديد”، على الأوضاع الحالية للنازحين في ظل العاصفة التي تضرب الشمال السوري واصفاً ما يمرون به بـ”الكارثة”. وأضاف “الوضع سيئ في الوقت الحالي، حركة النزوح ما زالت متواصلة والعمليات العسكرية مستمرة في ريفي إدلب وحلب، الأهالي حاليا فقدوا الأمان في مناطقهم، ويبحثون عن مأوى، هناك مناطق اضطرت لفتح المدارس لإيواء النازحين”.

وبحسب الفريق، وصل عدد النازحين في الوقت الحالي إلى نحو 1.7 مليون نسمة منذ بدء الحملة العسكرية الأولى على محافظة إدلب، مع توقع ارتفاع عدد النازحين بوصول العمليات العسكرية إلى مناطق جديدة في المحافظة، ما يفاقم من الأزمة والكارثة الإنسانية، مع تراجع دور المنظمات المحلية والدولية في الاستجابة الإنسانية، مع القدرات الضعيفة لديها بمواجهة الموجة البشرية الهائلة من النازحين.

وفي مشهد أشبه بالقيامة، كما يصفه الناشط الإعلامي خضر العبيد، يتحرك النازحون نحو المناطق الحدودية بين سورية وتركيا التي ما زالت توفر جزءا من الأمان للنازحين، لبعدها عن عمليات القصف البري والجوي في الوقت الحالي.

وقال الناشط لـ”العربي الجديد”: “يوم أمس الخميس، كانت أعداد هائلة من النازحين قد تجمعت في مدينة سرمدا، قضيت سبع ساعات وأنا أحاول العبور، آلاف النازحين، نساءً وأطفالاً، يترقبون المغادرة من المدينة نحو المخيمات في المنطقة الحدودية، أمضوا ليلتهم في البرد والعراء، لا أعلم ما الذي حل بهم، الألم يعتصر القلوب عند رؤية هذا المشهد، كل ما كنت آمله أن يتبدل الحال، وينقلب فصل الشتاء صيفاً وتتوقف الريح والمطر”.

المصدر: العربي الجديد – عبد الله البشير