أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » مهزلة الانتخابات البعثية الأخيرة : /متفرغ سابق في القيادة القومية /

مهزلة الانتخابات البعثية الأخيرة : /متفرغ سابق في القيادة القومية /

مهزلة الانتخابات البعثية الأخيرة
/متفرغ سابق في القيادة القومية /
من أكبر بعثي وحتى اصغر بعثي يعرفون أن ما يطلقون عليه حزب البعث في سورية هو عبارة عن ذراع من أذرع المخابرات السورية، ولا يملك من أمره شيئا، وأن بشار الاسد الذي يتربع على رأس هذا الحزب منذ عام 2000 بعد أن ورثه عن ابيه، كما ورِث كرسي الرئاسة، وقيادة الجيش ورتبة الفريق، وكل شيء في البلد، ولا يستطيع كل جهاز الحزب تغييره ولا استبداله برئيس آخر للحزب، على الأقل.
بشار بتركيبة عقله الدكتاتورية يحاول أن يرسم صورة جديدة عن نفسه من خلال الانتخابات الهزلية التي يجريها أتباعه داخل الحزب هذه الأيام كي يبدو وكأنه شخص ” ديمقراطي” . ويخرج أبواق بشار في قيادة الحزب ويروجون بقوة لكلمة ” ديمقراطية” ، بل وصلت التفاهة بنائبه في الحزب لأن يقول أنه على أمريكا أن تتعلم الديمقراطية من بشار وحزب بشار. وكأنهم في سورية يستطيعون مساءلة بشار كما يسائلون في أمريكا رئيسهم.
لا أحدا يجهل أنه لو كان أساسا والد بشار ” حافظ” يؤمن بذرة ديمقراطية لما كان قام بانقلابه عام 1970 بعد أن كانت الغالبية ضده في المؤتمر الحزبي آنذاك، ولكنه بدل أن يلتزم بالديمقراطية ورأي الأكثرية العظمى، فإنه لجأ إلى البسطار العسكري مع مجموعة عسكر آخرين وقاموا بانقلاب 1970 . ومنذ ذاك الحين صبَّ كل جهوده على بناء جيش من أجهزة المخابرات المتعددة وأتبع الحزب، كما كل الدولة إلى المخابرات وحكم المخابرات. ولا يمكن أن يتعين عضو في قيادة فرع حزبي أو قيادة قطرية، أو حتى شعبة حزبية، ولا فرقة، لا منصب مدني أو عسكري، إلا بتزكية وترشيح من المخابرات، ويكون تابعا لها.
فالحزب تحول إلى تابع للمخابرات بدل أن تكون المخابرات هي التابعة لقيادة الحزب، على اساس أن الحزب كان قائد الدولة والمجتمع، وهذه كانت كذبة كبيرة، فحاكم الدولة والمجتمع هي أجهزة المخابرات، وليس الحزب. ولذلك بعد إلغاء المادة الثامنة من الدستور لم يتغير شيئا وبقي كل شيء على حاله وبقي الحزب يمارس دوره الشكلي في الدولة والمجتمع ولكن بقيادة المخابرات وتبعيته لها.
بشار دعس على كل الأصول التنظيمية في الحزب وأخذ يأتي باشخاص من هذه الطائفة أو تلك، أو من هذه المدينة أو تلك، لم يكن لهم أي ماضٍ حزبي ، ولا علاقة لبعضهم بالحزب، ويعينهم فورا بأعلى هيئة حزبية وهي اللجنة المركزية، كما مستشارته الدرزية الجميلة، التي أهّلها جمالها لتكون فورا باللجنة المركزية، مع زوجها رئيس اتحاد الطلبة، الذي اصبح في الخمسينات من عمره، وحصل من خلال نفوذه على شهادة الدكتوراه، التي تشبه شهادات الدكتوراه التي كان يحصل عليها دوما كبار رجالات الأمن والحزب، بالزعبرة واستغلال السلطة، ومع ذلك ما زال رئيسا لاتحاد الطلبة، مع أنه لم تعد له علاقة بكل قطاع الطلبة، لا من جهة العمر ولا من جهة الوظيفة. هذه المهازل طبيعية في سورية ” الأسد” .
أولئك الذين يروجون لكلمة ” الديمقراطية” لتبييض صفحة بشار، يعرفون أنهم أنفسهم ما كانوا اصبحوا أعضاء قيادة قطرية، ولا حتى قيادة شعبة بالحزب لو كانت هناك ديمقراطية فعلية وحرية انتخابات.
والمهزلة في هذه الانتخابات المسرحية أنه يجب انتخاب عشرين شخصا لكل فرع حزبي ثم يتم اختيار ثمانية منهم فقط ليكونوا القيادة، ولا يُعمل بعدد الأصوات التي حصل عليها كل مترشح، وإنما يتم اختيار قيادة الفرع من بين العشرين على أساس دراسة من المخابرات، ويكون الاختيار بعدها حسب التمثيل الطائفي. وقد يكون أقلهم اصواتا هو أمين الفرع حسب ما تقرره المخابرات.
هذه المسرحيات لا تغير شيئا في الوجه القبيح لهذا النظام الدكتاتوري الفاسد المستبد، وكل الدولة الحالية بما فيها ما يسمى بمجلس الشعب، أو حزب البعث، أو الشبيبة والطلبة والمخابرات والجيش، إلى آخره، كل هؤلاء عبارة عن قطيع من التابعين ودورهم جميعا هو الدعاية لبشار وتقديسه ورفع شعار ” الأسد إلى الأبد، وأحكمها أو أدمرها” ، ومقابل ذلك يحصل كل واحد بينهم على حصته من الكعكعة بحسب مرتبته وموقع سلطته. إنها عقلية مافيات، فكي لهذه أن تكون عقلية ديمقراطية.
لو كان بشار لديه ذرة واحدة من العقل الديمقراطي لما وصلت سورية إلى هذا الدرك، وعادت سبعون عاما إلى الوراء.
فحينما سطى على رئاسة الجمهورية بعد الدعس على الدستور خلال نصف ساعة، وتفصيل المادة المتعلقة بالعمر على مقاس بشار ليصبح عمر الرئيس 34 سنة، منذئذ كان واضحا أنه لا أملا في أن تخرج سورية من هذه الحفرة العميقة المتعفنة وتنطلق نحو الديمقراطية والتقدم.
وحينما تاسست منتديات سياسية وفكرية في بعض المدن السورية، وخاصة العاصمة دمشق، لم تدم ستة اشهر حتى أمر بشار ومخابراته بحلها واعتقل العديد من أعضائها، وهرب البعض الآخر للخارج، مع أنهم كانوا يجتمعون بمنتهى السلمية ليتبادلوا الأفكار والآراء ولم يكن أي منهم يحمل سكين جيب صغير. ولكن بشار ومخابراته أدركوا حالا أنهم إن سمحوا باستمرار هذه الظاهرة فسوف يتكون رأي عام يطالب بالديمقراطية، وهذه بعبع يرتعب له بشار. فهو يعرف أنه بالديمقراطية قد لا ينجح برئاسة بلدية في قريته الأصلية.
لو كان بشار يمتلك العقل المتحضر الديمقراطي، ما كان أساسا هناك مساجين الرأي، وما كان هناك سوريا واحدا هاربا من ملاحقة المخابرات وبطشها. وكانت هناك أقنية تلفزيونية معارضة تعمل من داخل سورية، وليس من الخارج، وكانت هناك صحافة حرة معارضة تعمل من داخل سورية وليس من خارجها. ولكن بشار هو عدو الديمقراطية رقم واحد في سورية، ولا يفهم إلا بلغة البسطار العسكري، رغم أنه ليس عسكريا بالأساس، ولكن الديكتاتورية جينات.
ولذلك كل مسرحيات بشار وحزبه ومخابراته لن تفيد في تبييض صفحته قيد شعرة. وكل حزب البعث لا يستطيع مخالفة رأي بشار بكلمة، أو حتى مناقشته وإنما على الجميع أن ينفذوا فقط ما يأمر به بشار، بلا اعتراض، كما هو الحال في أي قطعة عسكرية. وبشار ينظر إلى كل الشعب السوري وكأنه عسكر مجندين لا يحق لهم أن يعترضوا على أمر واحد من أوامره. بل معروف عنه أمرين من اسوا ما يمكن أن يحملها شخص مسؤول وهما شدة الغرور وشدة الاستبداد.