أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » قهوة اللاجئين كمان طيبة

قهوة اللاجئين كمان طيبة

أمشي بين غابة من الخيم‘ مقبرة من الوجوه الحزينة. تطل امرأة في الثمانينات من عمرها وتقول لي، هل تشرب قهوة من يدي؟ وحين أعتذر تقول لي “قهوة اللاجئين كمان طيبة” أشرح لها وجع القهوة وتشرح لي وجع قلبه الذي يسمى دير الزور. لقد فقدنا كل الحياة وصارت الحياة خيمة تئن تحت خيمة أخرى و لافرق بين خيمة وخيمة إلا بالألم. لا تقول لي شيئا إنما أستطيع قراءة كلماتها وهيي تتساقط مفردة مفردة من عينيها. عيناها لم يكتب عنها الشعراء ولا المغنون بل تكتب عنها شجرة زيتون يونانية تتكئ على حاجب خيمتها. تنظر لي مرة أخرى وتقول هنا في هذا اليونان، لدي الله والأمل. أسألها وهل لديك أمل أيتها الأم الحميلة فتجيبني ” شوف يا حبيبي انا كلني أمل” أصحك أبكي أشتم أرسم وأستغني عن حماية معدتي من وجع القهوة وأتناول كأسا من القهوة. فتحدثني عن الفرات وعن المو حسن وتقول لي “لا تفتكرني من عائلة قليلة” ثم تضحك وتضحك وتفرح وتقول لي طالما لا يوجد لدي طائرات تقصفني هنا فأنا لدي أمل ثم تأتي الغيوم فجأة كالطقس الانكليزي وتبكي بهدوء…..يقتلني هؤلاء الأطفال يا حبيب وهم مشردون بين الخيم ولكن هئلاء لديهم أمل لأنه سوف يكون عندهم بلد في مكان من هذا العالم. تسرد جملة وراء أخرى وأنا أتمتع بالصمت (وهذ ه حالات قليلة) فتمر طفلة تحمل علبة فارغة وترتدي تنورة فتقول هذه من البلاد التي شردتنا….هذه الأم الجميلة الأأم الديرية قابلتني هذا اليوم بعد أمواج من الألم وصارت تحدثني عن الوجع والأمل فكيف ٍأنام هذه الليلة ورأسي معبأ بعينيها الجميلتين. قلبي يعذبني قليلا قالت لي وأنا على ةشك المغادرة فقلت لها لأن قلبك يحمل كل هذا الجمال فنهضت وأحضرت علبة من الدواء الفارغة وقالت لي “إن وجدتها في الصيدلية سأكون في في غاية الفرح، إنه دواء الضغط الذي رافقني” وحين عدت بدوائها كلمتني عن الأمل مرة أخرى وقالت: لا تنسى أن تأتي بطرة فما زال لدي قهوة وما زلت أريد أن تشرب معي.
تركتها وتابعت مسيري بين هذه الخيم التي تشبه اللاشيء وصرت أسأل نفسي: الأمل يا أم عابد؟ الأمل انت تتكلمين عنه وصرت أرى وأنا أمشي عينيها الجميلتان تتابعني وتقولان : نعم الأمل، انا عمري ثمانين وأنا لدي أمل.

تابعت وتابعت عيناها…وصرت أمر بين الخيم التي تركب بعضها البعض حتى صرت أشعر بأنها بنايات من طوابق متتالية.
هنالك امرأة أخرى تجلس على باب خيمتها واحذية تتناثر حولها أحذية بألوان وبلا ألوان وابنتها الصغيرة تلعب بحجارة صغيرة وتلبس حذاء شتويا فاقتربت اليها ورأيت لون صنعاء بعينيها وخضار تعز بين يديها. أنت من اليمن سألتها؟ قالت كيف عرفت؟ قلت لها أن أشم رائحة اليمن في دمي فضحكت بعد سباتها اليوناني وقالت “كويس يعد في ناس بتحب اليمن”…….. عائلة يمنية تعيش في الزاوية السورية من مخيمات كرم الزيتون. ملامحها دافئة وكلماتها عابرة للروح. سألتها بأنني ذاهب للمدينة فماذا تريدين؟ قالت لي أسال بنتي فانهمرت كلمات ابنتها فقالت “أشياء لأرسم عليها” أي آلهة أنتي نظرت اليهاز انه العالم المجنون انه العالم اللا مبالي….أخذت رقم خيمتها ومشيت باتجاه الفراغ وحين عدت وجدت تلك البنت اليمنية الجميلة تنتظر الألوان ودفتر الرسم. أخذتها وحلقت نحو خيمتها مع ألوانها. نظرت إلى الخيمة وسألت طيف أم عابد التي لم تكن موجودة: هل هنالك أمل؟

مايوجع هذا الخيال اولئك الأطفال الصامتين على وحل هذا المخيم ونظرات شجرات الزيتون الحزينة. انا في علاقة غرام مع الزيتون ولكن هذا الزيتون لا يتكلم معي إلا وأنا أغادر المخيم تفتح شجرة زيتون وتقول لي سأراك غدا فأعود وأعرف أني دوما ساعود إلى هنا طالما استمرت بشاعة هذه العالم

Facebook

 

Ghias Aljundi


تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع